لا يزال سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر صغيرًا، لكنه ينمو بسرعة. وتشير توقعات Smart Analytics Global، التي نقلتها تغطيات القطاع، إلى شحن نحو 60,000 روبوت خلال عام 2026، وارتفاع الشحنات السنوية إلى قرابة 500,000 وحدة بحلول عام 2030.
كما أن أكثر من 70% من الشحنات في النصف الأول من عام 2026 توجهت، بحسب التقارير، إلى تطبيقات صناعية وتجارية، مقارنة بنحو النصف قبل عام. ويكتسب هذا التحول أهمية استراتيجية، لأن استخدام الروبوتات في المصانع والخدمات اللوجستية وبيئات العمل الأخرى يوفر بيانات عملية عن الاعتمادية، والصيانة، وأداء المهام، وإدارة الأساطيل.
في مجال الذكاء الاصطناعي المادي، لا تقتصر الميزة على الروبوت نفسه. فالشركات تحتاج أيضًا إلى خبرة الإنتاج، والوصول إلى العملاء، وبيانات التشغيل، وبيانات التدريب المأخوذة من بيئات حقيقية. وقد يساعد شحن عدد أكبر من الوحدات الشركة على تحسين العتاد والبرمجيات بسرعة أكبر، مع أن حجم الشحنات وحده لا يثبت أن الروبوتات أكثر أمانًا أو قدرة أو اقتصادية طوال دورة تشغيلها.
لذلك فإن المنافسة بين الصين والولايات المتحدة وأوروبا أوسع من سباق إنتاج نموذج أولي مقنع لروبوت شبيه بالبشر. إنها تشمل عدة طبقات مترابطة:
وتحتفظ الولايات المتحدة بنقاط قوة كبيرة في الذكاء الاصطناعي المتقدم، وأشباه الموصلات، والبرمجيات. أما ميزة الصين الحالية فتتمثل في سرعة تحويل تطوير الذكاء الاصطناعي المتجسد في العالم المادي إلى أجهزة يتم شحنها فعليًا. وتُظهر بيانات الشحن تفوقًا في التسويق التجاري، لا حكمًا نهائيًا على كل جوانب التكنولوجيا الأساسية.
تمتلك أوروبا، وألمانيا خصوصًا، خبرة عميقة في الأتمتة الصناعية، والهندسة الدقيقة، وسلامة الآلات، ودمج الأنظمة داخل المصانع. وقد تصبح هذه القدرات أساسية مع انتقال الروبوتات الشبيهة بالبشر من العروض التجريبية إلى خطوط الإنتاج.
لكن الخبرة الهندسية قد لا تكون كافية إذا تركزت المنصات الأعلى إنتاجًا، ومورّدو المكونات، وبرمجيات الروبوتات، وقواعد بيانات النشر في مناطق أخرى. وفي هذه الحالة، قد تكتفي الشركات الأوروبية بتوفير معدات متخصصة وخدمات دمج، بينما تعتمد على منصات غير أوروبية في طبقة استراتيجية من أتمتة المستقبل.
ويجعل إدراج Unitree هذا الخطر أكثر وضوحًا. فالتفوق الصيني لا يظهر فقط في المختبرات أو العروض العامة، بل يتلقى دعمًا من حدث في سوق المال قادر على جذب تقييمات بمليارات الدولارات واهتمام استثنائي من المستثمرين. أما التحدي أمام أوروبا فهو تحويل نقاط قوتها الصناعية إلى منتجات ومنصات وبرامج تطبيق قابلة للتوسع بالسرعة نفسها تقريبًا.
يصف اتحاد الصناعات الهندسية الألماني VDMA الروبوتات، وخصوصًا الروبوتات الشبيهة بالبشر، بأنها عنصر مهم في الذكاء الاصطناعي الصناعي. وبعد القفزة التي حققها سهم Unitree، دعا الاتحاد إلى وضع الروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء الاصطناعي المادي على رأس أولويات ألمانيا وأوروبا السياسية، إلى جانب بناء سلاسل إمداد محلية قادرة على الصمود للمكونات الحيوية.
وتتعامل هذه الدعوة مع الروبوتات الشبيهة بالبشر باعتبارها قضية سيادة صناعية، لا مجرد موضوع بحثي. ويحتاج الرد الأوروبي إلى ربط الاستثمار بإنتاج المكونات، ومواقع الاختبار الصناعية، وإتاحة البيانات، والمعايير، والمهارات اللازمة للقوى العاملة. ولا يعني ذلك نسخ كل شركة صينية، بل ضمان قدرة الصناعة الأوروبية على تشكيل جزء كافٍ من سلسلة القيمة المستقبلية والتحكم فيه كي تظل قادرة على المنافسة.
رغم لفت الأرقام للانتباه، ينبغي قراءتها بحذر. فسوق الروبوتات الشبيهة بالبشر لا يزال في بداياته، كما أن تعريفات الشحن، وجودة النشر، ونماذج الأعمال، واقتصاديات استخدام الروبوتات لم تستقر بعد. وتختلف التوقعات كذلك؛ فإحدى التقديرات تضع الشحنات العالمية في عام 2030 قرب 500,000 وحدة، بينما تشير أبحاث أخرى إلى أرقام مختلفة.
وينبغي فهم إدراج Unitree بوصفه مقياسًا لتوقعات المستثمرين أكثر من كونه دليلًا على الأرباح المستقبلية. فقد تكون الاعتمادية، والاستقلالية، وشهادات السلامة، والقدرة على التعامل مع الأشياء، وتكاليف الصيانة، وإدارة الأساطيل أهم في النهاية من حصة الشحنات في المرحلة الأولى.
ومع ذلك، تبقى الرسالة القادمة من شنغهاي واضحة: لم يعد تفوق الصين في الروبوتات الشبيهة بالبشر محصورًا في المختبرات أو العروض الاستعراضية. فهو يظهر في الوقت نفسه في الشحنات، والتطبيقات الصناعية، وأسواق المال. وبالنسبة إلى أوروبا، يرفع ذلك تكلفة الانتظار ويجعل الذكاء الاصطناعي المادي، وسلاسل الإمداد، والقدرة على تحويل الابتكار إلى منتجات تجارية، محاور أساسية في نقاش التنافسية.