هنا تحاول أوبن إيه آي معالجة معضلة عملية تواجه إدارات تقنية المعلومات والامتثال: كيف يمكن تقليل البيانات المخزنة إلى الحد الأدنى، مع الإبقاء على قدرة فعالة على اكتشاف إساءة الاستخدام؟
تُنشئ واجهة برمجة التطبيقات لدى أوبن إيه آي، افتراضيًا، سجلات لمراقبة إساءة الاستخدام يمكن الاحتفاظ بها لمدة تصل إلى 30 يومًا، ما لم يتطلب القانون مدة أطول أو تكن هناك ضرورة تشغيلية مبررة. أما خيار Zero Data Retention فيستبعد محتوى العملاء من سجلات مراقبة إساءة الاستخدام، وذلك لنقاط النهاية المؤهلة وبحسب القيود المعمول بها.
وبذلك لا يمثل الإعلان تغييرًا في مبدأ عدم استخدام بيانات واجهة البرمجة للتدريب، بل يوسّع عرض الخصوصية ليشمل استخدام النماذج المتقدمة في بيئات تحتاج إلى مراقبة سلامة قوية من دون الاحتفاظ بالمحتوى.
أما ChatGPT Enterprise، فيوفر بدوره أدوات تحكم في مدة الاحتفاظ يمكن للمؤسسة ضبطها. غير أن ذلك يكمّل نموذج عدم الاحتفاظ الأكثر تشددًا في واجهة البرمجة، ولا يحل محله.
تقول أنثروبيك إن مدخلات ومخرجات منتجاتها التجارية، ومنها Claude for Work وواجهة البرمجة، لا تُستخدم لتدريب نماذجها افتراضيًا، إلا إذا قدم العميل ملاحظات صراحةً أو سمح بطريقة أخرى باستخدام بياناته.
أما سياسة الاحتفاظ المثيرة للجدل لمدة تصل إلى خمس سنوات، فهي سياسة تخص المستخدمين الأفراد؛ إذ يمكن الاحتفاظ ببيانات من المحادثات أو جلسات البرمجة، بعد نزع هويتها، ضمن مسارات التدريب إذا وافق المستخدمون على استخدامها لتحسين Claude.
لذلك لا ينبغي فهم عرض أوبن إيه آي على أنه دليل على أن أنثروبيك تستخدم بيانات عملاء الشركات للتدريب افتراضيًا. رهان أوبن إيه آي يتركز بدلًا من ذلك على شروط الاحتفاظ بالبيانات وآلية تنفيذ فحوصات السلامة.
في القطاعات التي تتعامل مع معلومات شديدة الحساسية—مثل الرعاية الصحية والتمويل والخدمات القانونية والدفاع والبرمجيات المملوكة—لا يقتصر تقييم مزود الذكاء الاصطناعي على جودة النموذج.
ففرق المشتريات والامتثال تريد إجابات موثقة عن مدة الاحتفاظ بالبيانات، واستخدامها في التدريب، وإمكان وصول الموظفين إليها، وآليات حذفها، وقابلية التدقيق، وطريقة مراقبة السلامة. وقد تمنح هذه التفاصيل أفضلية لمزود على آخر عندما تكون الفروق في أداء النماذج محدودة.
تأتي هذه الخطوة بينما تحقق أنثروبيك نموًا سريعًا. فقد وضعت وثائق اطلع عليها مستثمرون إيرادات أنثروبيك الأولية في الربع الثاني من عام 2026 عند أكثر من 11.5 مليار دولار، مقابل 787 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق، أي أكثر من أربعة عشر ضعفًا.
كما تجاوز معدل إيراداتها السنوي 65 مليار دولار في نهاية يوليو، مقارنةً بمعدل سنوي أُعلن عنه مؤخرًا لأوبن إيه آي بلغ 40 مليار دولار.
وهذه أرقام أولية وخاصة بالشركات، كما أن «معدل الإيرادات السنوي» هو إسقاط لإيرادات عام كامل انطلاقًا من أداء فترة أقصر، وليست بيانات مالية مدققة قابلة للمقارنة المباشرة. لكنها توضح سبب بحث أوبن إيه آي عن عناصر تميّز تتجاوز أداء النماذج نفسها—وفي مقدمتها عدم الاحتفاظ بالبيانات مع مواصلة مراقبة السلامة.