تقلص جاذبية الدولار: عندما يتوقع المستثمرون بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، يزداد الطلب عادةً على الدولار والأصول الأمريكية. لكن تراجع احتمال رفع الفائدة في سبتمبر إلى 31%، مقابل 69% لرفعها بحلول ديسمبر، أضعف العائد المتوقع من الاحتفاظ بالعملة الأمريكية.
فك المراكز الطويلة على الدولار: كان بعض المستثمرين قد اشتروا الدولار تحسبًا لموقف أكثر تشددًا من «الاحتياطي الفيدرالي». ومع تراجع هذه الرهانات، بدأوا في تصفية تلك المراكز، ما زاد من سرعة هبوط العملة. كما عززت المخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي هذا الاتجاه.
ارتفع اليورو إلى أعلى مستوى له في شهرين تقريبًا، حتى مع تراجعه قليلًا عن ذروة قرب 1.161 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى مستويات قريبة من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وتراجع الدولار أيضًا أمام الفرنك السويسري، في حين تحرك الين قرب مستوى 160 ينًا للدولار مع ترقب المستثمرين اجتماع بنك اليابان المقبل.
وتشير هذه التحركات إلى أن ضعف الدولار لم يكن نتيجة عامل واحد، بل عكس إعادة توزيع للمراكز بين العملات الكبرى، مع بحث المستثمرين عن بدائل في وقت أصبحت فيه توقعات الفائدة الأمريكية أقل دعمًا للعملة.
أضافت التوترات الجيوسياسية عنصرًا متناقضًا إلى حركة الدولار. فعندما هددت الضربات حركة شحن الطاقة في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار النفط، ما أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية. وفي مثل هذه الظروف قد يستفيد الدولار من الطلب على أصول الملاذ الآمن، إلى جانب ارتفاع توقعات الفائدة.
لكن التوقعات بانحسار التوترات، أو التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، دفعت أسعار النفط والعلاوة التضخمية قصيرة الأجل إلى الانخفاض في فترات سابقة. وهذا يخفف أحد المبررات التي قد تدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى رفع الفائدة.
لذلك كان أثر الجغرافيا السياسية مزدوجًا: التصعيد قد يدعم النفط والطلب على الملاذات الآمنة، بينما قد يؤدي خفض التصعيد إلى تهدئة توقعات التضخم وإضعاف مبررات رفع الفائدة.
يترقب المستثمرون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وهي الجهة التي تحدد السياسة النقدية الأمريكية، بحثًا عن تفاصيل لا تظهر بالكامل في قرار الفائدة وحده. وقد يوضح المحضر:
ومن شأن ظهور قلق مستمر بشأن التضخم أن يدعم عوائد السندات والدولار، بينما قد يؤدي التركيز الأكبر على ضعف النمو أو تراجع مخاطر التضخم إلى تأكيد توقعات السوق بشأن موقف أكثر تيسيرًا في سبتمبر.
التوقع الفوري للدولار بدا مائلًا إلى السلبية بحذر، لأن الأسواق كانت تسعّر استجابة أقل تشددًا من «الاحتياطي الفيدرالي». لكن هذا لا يعني أن الضغوط ستستمر في اتجاه واحد. فما زال التضخم، ومسار السياسة النقدية، والنمو العالمي، واحتياجات الحكومة الأمريكية للاقتراض طويل الأجل عوامل قادرة على تحريك العوائد والعملات بسرعة. كما قد تعيد أي جولة تصعيد جديدة في الشرق الأوسط الطلب على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.