ويُعرف هذا النوع من الإصدارات باسم سندات الكنغر؛ وهي سندات يبيعها مُقترض أجنبي في أستراليا وبالدولار الأسترالي. وبالنسبة إلى Alphabet، يضيف الإصدار قناة تمويل جديدة إلى جانب ديون أصدرتها بعملات تشمل الدولار الأميركي والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري واليورو والدولار الكندي والين الياباني.
قد تبدو تكلفة تقارب 7% لاقتراض يمتد 20 عاماً مرتفعة بالنسبة إلى شركة بحجم Alphabet وتصنيفها الائتماني الاستثماري. لكن مستوى الفائدة وحده لا يثبت أن المستثمرين فقدوا الثقة في قدرة الشركة على السداد.
فالعائد على السند الطويل تأثر بعدة عوامل في الوقت نفسه: ظروف سوق الدولار الأسترالي، وارتفاع عوائد السندات الحكومية، وعلاوة الأجل، والمخاطر المرتبطة بإقراض الأموال لمدة عقدين. كما عرضت Alphabet سنداتها بعائد أعلى من ديون مماثلة بالدولار الأميركي، الأمر الذي ساعد على جذب المستثمرين.
ويُعد دفتر الطلبات المؤشر الأوضح إلى استمرار الشهية الاستثمارية؛ فقد تقدم المستثمرون بطلبات تتجاوز 18 مليار دولار أسترالي مقابل سندات قيمتها 5.5 مليار، ما يشير إلى استعداد عدد كبير منهم لقبول التسعير مقابل التعرض الائتماني لشركة تكنولوجيا ذات تصنيف مرتفع.
لكن ذلك لا يعني أن الدين رخيص بالنسبة إلى Alphabet. فالفائدة المرتفعة تزيد التكلفة المباشرة لتمويل البنية التحتية طويلة العمر، خصوصاً إذا واصلت الشركة ومنافسوها إصدار كميات كبيرة من الديون.
جاء إصدار Alphabet الأسترالي في وقت كثفت فيه شركات التكنولوجيا اقتراضها لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وذكرت رويترز أن الإنفاق المتوقع لشركات التكنولوجيا الكبرى قد يتجاوز 730 مليار دولار في عام 2026، على أن يذهب الجزء الأكبر منه إلى الذكاء الاصطناعي. كما ربطت التغطية الاستثمار المتزايد لدى Alphabet بتسجيلها أول تدفق نقدي حر فصلي سلبي في تاريخها.
وتتجاوز دلالة الصفقة حدود إصدار واحد. ففي السابق، كانت أكبر شركات التكنولوجيا قادرة على تمويل جزء كبير من توسعها من التدفقات النقدية الناتجة عن عملياتها. أما بناء منظومة الذكاء الاصطناعي فيتطلب إنفاقاً ضخماً ومتواصلاً على مراكز البيانات، والرقائق، والشبكات، والطاقة، وقدرات الحوسبة الأخرى. ومع ارتفاع هذه التكاليف، تجمع الشركات بصورة متزايدة بين أموالها الداخلية والتمويل من أسواق الدين.
كما استخدمت Alphabet أدوات رأسمالية متعددة ضمن توسعها في الذكاء الاصطناعي. ففي يونيو، أعلنت الشركة زيادة عملية لجمع رأس مال عبر الأسهم إلى 84.75 مليار دولار، وفق إفصاحاتها التنظيمية وإعلاناتها المؤسسية. ومن ثم، فإن السندات الأسترالية تمثل جزءاً من استراتيجية أوسع للوصول إلى مصادر تمويل متنوعة، وليست تحولاً منفرداً في إدارة الخزانة.
توضح الصفقة أيضاً جاذبية سوق سندات الشركات الأسترالية أمام المُصدرين العالميين. فقد بلغ حجم سندات «الكنغر» التي أصدرها مقترضون أجانب نحو 60 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام وحتى أواخر يوليو، بزيادة تقارب 40% عن الفترة المقابلة من عام 2025، وفق التقارير التي تناولت الصفقة.
وبالنسبة إلى الشركات الدولية، يتيح الإصدار بالدولار الأسترالي تنويع قاعدة المستثمرين ومزيج العملات. أما المستثمرون الأستراليون، فيحصلون على فرصة للتعرض لدين شركة تكنولوجيا عالمية معروفة من دون شراء سندات مقومة بالدولار الأميركي.
وقد يشجع الإصدار القياسي لـAlphabet شركات أخرى تملك بنى تحتية سحابية ضخمة على اختبار السوق. وذكر مدير استثمارات أسترالي في الدخل الثابت أن Amazon قد تكون المُصدر الكبير التالي، لكن ذلك يظل توقعاً وليس صفقة مؤكدة.
إذا استمر الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بهذا الحجم، فقد تمتد آثاره إلى ما هو أبعد من الميزانيات العمومية لشركات التكنولوجيا.
تضيف إصدارات شركات التكنولوجيا الكبرى طويلة الأجل إلى معروض الديون عالية الجودة، في وقت تبحث فيه الحكومات أيضاً عن مستثمرين يقبلون الاستحقاقات الطويلة. وإذا تزامن نمو إصدارات الشركات مع الاقتراض السيادي الكثيف، فقد يطالب المستثمرون بعائد أعلى لاستيعاب المعروض الإضافي، ما قد يرفع تكاليف التمويل في الأسواق العامة والخاصة على حد سواء.
لكن هذه مخاطرة تستحق المتابعة، وليست نتيجة مثبتة لصفقة Alphabet وحدها. فالإصدار الأسترالي يوضح اتجاه الحركة نحو احتياجات تمويلية أكبر لشركات التكنولوجيا واستخدام أوسع للدين، لكنه لا يثبت بمفرده حدوث ارتفاع هيكلي في العوائد الحقيقية العالمية.
لا يمثل إصدار السندات سوى جزء واحد من الصورة التمويلية. فقد تخلق عقود استئجار مراكز البيانات، وتمويل المعدات، واتفاقيات الطاقة، وغيرها من الالتزامات التعاقدية، أعباء ثابتة كبيرة حتى عندما لا تظهر في صورة ديون سندية تقليدية.
لذلك، يحتاج المستثمرون الذين يقيّمون استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى فحص الاقتراض المُعلن، إلى جانب التزامات البنية التحتية طويلة الأجل.
توجد مؤشرات على ارتفاع الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وتضييق التدفقات النقدية الحرة لدى Alphabet، وزيادة الاعتماد على التمويل الخارجي. لكن التقارير المتاحة لا تثبت رقماً دقيقاً لاحتياجات مستقبلية من التمويل عبر أسواق الائتمان تصل إلى عدة تريليونات من الدولارات. ولذلك ينبغي التعامل مع هذه الأرقام كسيناريوهات أو توقعات، لا كإجمالي مؤكد.
كان إصدار Alphabet لسندات «الكنغر» بقيمة 5.5 مليار دولار أسترالي أكبر طرح أولي لسندات الشركات في أستراليا، مدعوماً بطلبات تجاوزت 18 مليار دولار أسترالي. وتعكس تكلفة الشريحة البالغة 20 عاماً، والتي اقتربت من 7%، ارتفاع كلفة الاقتراض طويل الأجل في بيئة عوائد مرتفعة، لكنها لا تشير بالضرورة إلى تراجع الثقة في الجدارة الائتمانية لـAlphabet.
أما الرسالة الأوسع فتتعلق باقتصاديات الذكاء الاصطناعي: حتى شركات التكنولوجيا العملاقة الغنية بالسيولة تبحث عن مصادر تمويل إضافية مع تضخم الإنفاق على البنية التحتية. وبالنسبة إلى المستثمرين، تتمحور الأسئلة الرئيسية حول قدرة الإيرادات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي على تبرير هذا العبء الرأسمالي، وحجم الدين الذي يستطيع القطاع إضافته من دون إضعاف جودة الائتمان، وما إذا كانت موجة الإصدارات المقبلة ستنافس الحكومات على رأس المال طويل الأجل المحدود.