أصدرت وزارة التجارة الصينية الخطة بالتعاون مع ثماني جهات حكومية أخرى. وتهدف المبادرة إلى زيادة الإنفاق في المقاطعات والبلدات والمدن الأصغر، عبر 18 إجراءً تندرج إجمالاً ضمن خمسة مسارات رئيسية:
وبذلك، لا تقتصر المبادرة على بناء متاجر جديدة. فهي تجمع بين تحديث البنية التجارية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتوسيع خيارات السلع، وإجراءات يُفترض أن تزيد قدرة السكان على الإنفاق ورغبتهم فيه.
تبحث بكين عن محركات جديدة للاستهلاك بعيداً عن أكبر المدن، حيث أصبحت الأسواق أكثر تشبعاً. وتتميز أسواق المقاطعات والبلدات عادةً بخيارات تجزئة أقل، وتغطية أضعف للعلامات التجارية، وخدمات محدودة مقارنة بالمراكز الحضرية الكبرى، وفقاً للتقارير المرتبطة بالخطة.
ومن ثم، يمكن لتطوير هذه القنوات أن يتيح للأسر منتجات وخدمات متوفرة بالفعل في المدن الكبرى، لكنه يفتح مجالاً جديداً لنمو الاستهلاك في المناطق الأصغر. وتنسجم هذه المقاربة مع مساعي الحكومة لجعل إنفاق الأسر مصدراً أكثر أهمية للنمو الاقتصادي.
فالبيانات الأخيرة أظهرت اختلالاً واضحاً بين قوة التصنيع والصادرات من جهة، وضعف استهلاك الأسر من جهة أخرى. وقد ارتبط تباطؤ الربع الثاني تحديداً بضعف الاستهلاك المحلي، وهو الخلل الذي تحاول بكين معالجته.
لكن الخطة لا تعني أن الأسر الريفية ستطلق فوراً موجة إنفاق كبيرة. فنجاحها سيتوقف على قدرة المتاجر والخدمات وشبكات التوزيع الجديدة على تلبية الاحتياجات المحلية، وعلى امتلاك الأسر دخلاً وثقة كافيين للإنفاق. وتقدم اللغة الرسمية للمبادرة أسواق المقاطعات باعتبارها مصدراً استراتيجياً لإمكانات إضافية للطلب المحلي، لا حلاً مضموناً وسريعاً للتباطؤ.
تشير الإشارات المتاحة إلى أن الدعم المقبل سيكون تدريجياً ومحدداً. ففي اجتماع عُقد في يوليو، فضّل قادة الصين تسريع الإنفاق المالي على مشروعات البنية التحتية التي أُدرجت ميزانياتها بالفعل، بدلاً من تصميم برنامج تحفيز جديد وضخم.
كما يتوقع محللون إجراءات محسوبة، في ظل مخاوف من ارتفاع الديون، والاستثمارات غير الكفؤة، ومخاطر العودة إلى تحفيز واسع تقوده القروض.
ولا يعني ذلك أن صانعي السياسة يقفون موقف المتفرج. فتسريع تنفيذ المشروعات المعتمدة، وتوجيه سياسات دعم الاستهلاك، وتشجيع الاستثمار الخاص، يمكن أن يوفر دعماً للاقتصاد من دون التزام بحزمة شاملة لكل القطاعات.
وتنسجم خطة المقاطعات مع هذا النهج؛ فهي توجه الموارد إلى اختناقات محددة في التوزيع والاستهلاك، بدلاً من الاعتماد فقط على طفرة وطنية في الائتمان أو العقارات.
وتعكس توقعات السياسة النقدية درجة الحذر نفسها. فقد أظهر استطلاع أجرته رويترز أن جميع المشاركين الـ25 توقعوا إبقاء سعرَي الفائدة الأساسيين للقروض لأجل عام وخمسة أعوام دون تغيير في أغسطس، عند 3.00% و3.50% على التوالي، رغم ضعف بيانات يوليو.
سيكون التنفيذ هو الاختبار الأهم. وسيراقب المستثمرون والشركات ما إذا كانت الحكومات المحلية ستنجح في تحديث المنشآت القائمة، وجذب المتاجر والعلامات التجارية، وتحسين خدمات التوصيل، وتوسيع الخدمات بما يولد إنفاقاً فعلياً من الأسر.
كما ستتجه الأنظار إلى ما إذا كانت بكين ستسرّع استثمارات البنية التحتية المعتمدة، أو ستطرح إجراءات إضافية محددة إذا ظل الطلب ضعيفاً.
الرسالة الحالية واضحة: لي تشيانغ يطلب مزيداً من الدعم بعد تباطؤ واسع في يوليو، فيما تحاول بكين إطلاق إمكانات الاستهلاك في الأسواق الأصغر واستخدام الأدوات المالية القائمة قبل اللجوء إلى حزمة تحفيز أكبر بكثير.