وهذه الزيادة لا تقتصر على شركات الشحن. فالتأخيرات، وازدحام الموانئ، وتكاليف الانتظار، وارتفاع أسعار التأمين، كلها قد تنتقل في النهاية إلى أسعار النفط والمنتجات المنقولة بحراً.
كان مضيق هرمز يمرر قبل الحرب نحو 18 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة. لكن التدفقات انخفضت إلى 4.8 مليون برميل يومياً في يوليو، ثم إلى متوسط يقارب مليوني برميل يومياً في أغسطس حتى الآن، وفق تقديرات شركة Kpler.
وعلى مستوى حركة السفن، أظهرت بيانات التتبع أن خمس سفن للسلع عبرت المضيق في أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع، من دون تسجيل أي عبور في اليوم التالي، مقارنة بـ31 سفينة في عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وفي يوم آخر، ارتفع عدد السفن العابرة إلى تسع، لكنه ظل دون المتوسط اليومي البالغ 12 سفينة خلال أغسطس.
وبذلك، يصعب التوفيق بين التصريحات التي توحي بأن المضيق مغلق بالكامل وبين الأدلة على استمرار بعض الحركة، سواء بصورة مرافقة أو وفق ترتيبات انتقائية. وفي المقابل، لا تسمح بيانات التتبع العامة وحدها بإثبات كل التحركات أو حسم الروايات المتنافسة بين واشنطن وطهران بشأن الجهة التي تسيطر فعلياً على العبور الآمن.
لا يبدو أن إيران تتعامل مع المضيق بمنطق الإغلاق الدائم بقدر ما تستخدم قدرتها على الردع والتهديد الانتقائي وفرض شروط على الملاحة. فقد أقرّت لجنة برلمانية إيرانية خطة تتضمن منع عبور السفن والأصول التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تصفها طهران بأنها «معادية».
كما أفاد مسؤول إيراني بأن بلاده تسعى إلى فرض رسوم تتراوح بين 5% و7% من قيمة شحنات السفن التي تستخدم المضيق. وفي المقابل، تناقش عُمان رسوماً تقارب 3%، بينما ترفض واشنطن فرض أي رسوم.
وتزيد العقوبات الأميركية وشروط التأمين التقييدية من صعوبة تطبيق أي اتفاق من هذا النوع، إذ قد تجد شركات الشحن نفسها أمام ترتيبات سياسية متعارضة مع متطلبات التمويل والتأمين الدولية.
تضمنت المقترحات المتداولة بين إيران وعُمان ترتيبات تتولى بموجبها طهران الإشراف على السفن الداخلة إلى الخليج. وقد يسمح ذلك بعودة جزئية للملاحة، لكنه سيكرّس في الوقت نفسه سلطة إيران التقديرية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ولهذا السبب، لا يبدو أن التوصل إلى «ممر آمن» مستقر سيكون سهلاً. فحتى لو استؤنف العبور، ستظل الشركات بحاجة إلى معرفة من يضمن سلامة السفن، ومن يدفع الرسوم، وكيف ستتعامل شركات التأمين مع أي اتفاق لا يحظى بقبول جميع الأطراف.
تبدو عودة الملاحة إلى طبيعتها بعيدة، وليست وشيكة. فقد جاءت استدارة Sea V وHestia بعد تعثر المحادثات والهجمات على ناقلات النفط، بينما أدت الضغوط الاقتصادية الأميركية المتجددة على طهران إلى زيادة حدة الخلاف حول شروط الوصول إلى المضيق بدلاً من إنتاج نظام أمني يحظى بقبول متبادل.
وعليه، فإن ما جرى لا يثبت أن المضيق أُغلق نهائياً، لكنه يوضح أن المرور فيه أصبح قراراً محسوباً رحلةً برحلة. وبالنسبة إلى سوق النفط، يكفي استمرار هذا الغموض لإبقاء تكاليف الشحن مرتفعة، وإبقاء أسعار الخام عرضة لمزيد من التقلبات. وفي 19 أغسطس، ارتفع خام برنت 69 سنتاً، أو 0.8%، إلى 91.71 دولاراً للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط 76 سنتاً إلى 85.70 دولاراً.