تنبع حساسية الصفقة من اعتماد قطاع التعدين والنقل البري في زامبيا على الوقود بصورة مباشرة. فمن ناحية، قد يمنع المورد الحصري حدوث نقص يعرقل المناجم وسلاسل الإمداد. ومن ناحية أخرى، يؤدي تجميد الوصول المفتوح إلى البنية التحتية إلى إقصاء مستوردين آخرين، ويثير أسئلة حول:
وبذلك تجسد زامبيا المفاضلة بين أمن الطاقة العاجل وقواعد المنافسة طويلة الأمد.
أعلنت ناميبيا أن «فيتول» ستكون المورد الوحيد للوقود خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، في إطار ترتيبات طارئة للتعامل مع اضطرابات الإمداد.
وفي تطور منفصل لكنه مرتبط ببنية السوق، رفع وزير الطاقة مودستوس أموتسه حظرًا كان يمنع شركة «ناسان إنرجيز» من شراء الوقود من «فيتول» لمدة خمس سنوات. وكانت لجنة المنافسة قد فرضت هذا القيد في مارس بوصفه شرطًا للموافقة على استحواذ «ناسان» على 52 محطة وقود تحمل علامتي «إنجن» و«شل» من شركة «فيفو إنرجي» المملوكة لـ«فيتول».
قد يؤدي السماح لـ«ناسان» بالشراء من «فيتول» إلى تحسين توافر الوقود في المدى القصير، لكنه يضعف في الوقت نفسه علاجًا تنافسيًا صُمم لمنع التركز الرأسي. ويقصد بالتركز الرأسي اجتماع أدوار متعددة في سلسلة واحدة، مثل الاستيراد والتوريد بالجملة وامتلاك شبكة محطات التجزئة.
وهنا يكمن القلق الأساسي: إذا كان المورد بالجملة مرتبطًا أيضًا بمحطات البيع والعلامات التجارية، فقد يصبح من الأصعب على المنافسين تأمين إمدادات مستقلة أو تقديم أسعار أفضل للمستهلكين.
تعتمد دول كثيرة في جنوب وشرق أفريقيا على استيراد المنتجات النفطية المكررة، لا على النفط الخام فحسب. لذلك لا تؤدي اضطرابات الشرق الأوسط إلى رفع الأسعار فقط، بل قد تهدد وصول الديزل والبنزين فعليًا إلى الأسواق.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن ميزان سوق النفط العالمي قد يسجل عجزًا قدره 1.8 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث من 2026، بعد تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة. ويزيد هذا الوضع قيمة امتلاك شحنات بديلة، ومخزونات، وشبكات نقل، وقدرة على إعادة توجيه الإمدادات بسرعة.
وتوفر «فيفو إنرجي»، وهي شركة تسويق وتوزيع أفريقية للوقود والزيوت تحت علامتي «شل» و«إنجن»، قناة تمتد من التوريد الدولي إلى التوزيع بالجملة ثم العملاء التجاريين ومحطات التجزئة. وتعرّف الشركة «فيتول» بوصفها أحد مساهميها.
ولا يعني ذلك أن كل محطة تحمل علامتي «إنجن» أو «فيفو» طرف مباشر في كل اتفاق حكومي حصري. لكن الحضور الواسع في قطاع التوزيع يمنح دور «فيتول» في تأمين الشحنات وزنًا أكبر، إذ يمكن تعزيز ميزة التحكم في الشحنات بعلاقات العملاء ومحطات البيع والانتشار downstream، أي في المراحل اللاحقة من سلسلة التوريد.
لا يقتصر توسع «فيتول» على الوقود الأفريقي. فقد استحوذت شركة «في سي رينيوابلز» (VC Renewables)، التابعة لها، على حرم لمركز بيانات في ساوث كارولاينا بقدرة 600 ميغاواط من شركة «ميريديان غريدوركس». ولم تُعلن قيمة الصفقة، بينما ستواصل «ميريديان» تطوير الموقع، وستساعد «فيتول» وذراعها في تطوير منظومة الطاقة والتخزين الخاصة به.
وتصف «فيتول» هذا النهج بأنه نموذج «الأرض المزوّدة بالطاقة»؛ أي الجمع بين موقع مركز البيانات ومصادر كهرباء مخصصة تشمل:
الفكرة التجارية ليست بيع الأرض أو الكهرباء منفصلتين، بل توفير وصول أسرع وأكثر موثوقية إلى كميات كبيرة من الطاقة لمطوري مراكز البيانات، في وقت تعاني فيه مشاريع الذكاء الاصطناعي من طول فترات انتظار الربط بالشبكات الكهربائية.
ويمثل ذلك انتقالًا لقدرة «فيتول» الأساسية—إدارة الإمداد والبنية التحتية ومخاطر السعر والتوافر—من لوجستيات النفط إلى عملاء يحتاجون كميات هائلة من الكهرباء. وقد يخلق النموذج طلبًا جديدًا على الغاز وعقودًا طويلة الأجل للكهرباء والوقود، لكنه يثير أيضًا قضايا تتعلق بضغط مراكز البيانات على الشبكة، والاعتماد على الغاز، والانبعاثات، والحصول على الموافقات المحلية.
القاسم المشترك بين صفقات الوقود في أفريقيا ومركز البيانات في الولايات المتحدة هو السيطرة على الوصول إلى طاقة شحيحة أو مقيدة: تأمين الوقود في حالات الطوارئ من جهة، وتوفير قدرة كهربائية ضخمة للحوسبة المتقدمة من جهة أخرى.
ولا تكمن المشكلة بالضرورة في استخدام مورد خاص خلال أزمة، بل في احتمال تحول الترتيب المؤقت إلى اعتماد دائم. لذلك ينبغي أن ترافق مثل هذه الصفقات إجراءات واضحة، من بينها:
ففي سوق يعتمد على الواردات، قد يكون تأمين الشحنة مسألة أمن اقتصادي. لكن ضمان ألا تتحول الأزمة إلى بوابة لاحتكار طويل الأمد يظل مسؤولية تنظيمية لا تقل أهمية.