وسيتمكن العملاء من تحديد النماذج المؤهلة للاستخدام، وكذلك المفاضلة التي ينبغي للتطبيق إعطاؤها الأولوية، مثل التكلفة أو الجودة أو زمن الاستجابة. ويهدف الموجّه إلى اختيار أقل نموذج تكلفة من بين النماذج التي وافق عليها المسؤولون، بشرط أن يكون قادرًا بثقة على إتمام المهمة.
عمليًا، قد تذهب الطلبات الروتينية والمتكررة أو الأقل تعقيدًا إلى نماذج مفتوحة أكثر كفاءة، بينما تُرسل المهام التي تتطلب استدلالًا أعمق إلى نماذج متقدمة من مزودين مثل Anthropic وOpenAI وGoogle. ويمكن للمؤسسات الاحتفاظ بالتحكم اليدوي عبر تثبيت نموذج محدد أو تضييق قائمة النماذج المؤهلة بدل تفعيل التوجيه التلقائي.
وتقول Snowflake إن التوجيه يستطيع مراعاة متطلبات إقامة البيانات وسياسات الحوكمة، مع تسجيل النموذج الذي اختير لكل طلب. وهذا يمنح الخاصية أهمية تتجاوز إدارة التكلفة، لتشمل أيضًا قابلية التدقيق في قرارات اختيار النماذج.
عرضت Snowflake آليتين رئيسيتين لتحديد ما إذا كانت المهمة تحتاج إلى قدرات نموذج أكبر.
في نمط المستشار، يحاول نموذج أصغر تنفيذ المهمة أولًا. وإذا لم يتمكن من إتمامها بالمستوى المطلوب، يمكنه استدعاء نموذج أكبر بوصفه أداة، ثم متابعة العمل من هناك.
يهدف هذا الأسلوب إلى تجنب دفع أسعار النماذج المتقدمة للطلبات التي يستطيع نموذج أصغر التعامل معها، مع الإبقاء على مسار تصعيد للمهام الأصعب.
يمكن لمصنّف منفصل استخدام الأنماط المستخلصة من الاستعلامات السابقة للتعرف إلى الطلبات المباشرة وتوجيهها إلى نماذج أبسط. وهكذا يظهر مساران متوازيان: يبدأ النظام بنموذج صغير ثم يصعّد عند الحاجة، أو يصنّف الطلب أولًا قبل اختيار النموذج الأنسب.
لكن السؤال التشغيلي الأهم ليس ما إذا كان النظام اختار نموذجًا أرخص، بل ما إذا كان قد حسّن النتيجة النهائية للمهمة. فالمحاولة الأولى الفاشلة أو التصعيد إلى نموذج أكبر أو إعادة المحاولة قد تضيف رموزًا وزمن استجابة وتعقيدًا هندسيًا.
قالت Snowflake إن التوجيه الديناميكي حقق كفاءة تصل إلى ثلاثة أضعاف في استهلاك الرموز ضمن حمل عمل داخلي لوكلاء يبنون خطوط معالجة بيانات باستخدام dbt، مع جودة مماثلة لاستخدام النماذج المتقدمة وحدها. وفي اختبار منفصل لحمل عمل برمجي، ذكرت الشركة أن فرق الهندسة حافظت على معدل إنجاز طلبات السحب البرمجية، مع استخدام رموز أقل بنحو 25%.
ينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها نتائج لاختبارات داخلية أعلنتها الشركة، وليست نتائج مستقلة تم التحقق منها لدى العملاء. كما قد تختلف الأرقام كثيرًا من حمل عمل إلى آخر؛ فالموجّه الذي ينجح في مهام هندسة البيانات المتكررة أو البرمجة قد يعطي نتائج مختلفة في الأبحاث ذات السياق الطويل، أو استخدام الأدوات المعقد، أو القرارات عالية المخاطر.
لذلك، فإن المقياس الأكثر فائدة للعملاء ليس عدد الرموز التي تم توفيرها بمعزل عن غيره، بل تكلفة المهمة التي أُنجزت وقُبلت بنجاح، إلى جانب الجودة وزمن الاستجابة والموثوقية وحجم إعادة العمل البشري.
توسّع Snowflake مجموعة النماذج المتاحة عبر Cortex AI بإضافة DeepSeek-V4-Flash 0731 وGLM-5.3 من شركة Z.ai. وقد أُعلن عن DeepSeek-V4-Flash 0731 ضمن معاينة خاصة، بما في ذلك داخل CoCo، بينما وصفت الشركة GLM-5.3 بأنه سيصل قريبًا إلى المعاينة الخاصة رهنًا بتوافره.
وأفادت Snowflake بأن DeepSeek-V4-Flash حقق 74.4% في معيار ADE-bench خلال اختبار داخلي باستخدام CoCo بوصفه بيئة تشغيل للوكيل. كما استشهدت باختبار سابق لنموذج GLM-5.2، وليس GLM-5.3، حقق فيه النموذج نسبة 66% مع أقل استهلاك للرموز في ذلك المعيار. لذلك لا ينبغي تفسير نتيجة GLM-5.2 على أنها تقييم منشور لـ GLM-5.3.
ويخدم توسيع مجموعة النماذج استراتيجية التوجيه مباشرة: فكلما زاد عدد الخيارات، ازدادت فرص مطابقة متطلبات المهمة مع مزيج مناسب من التكلفة والأداء. كما يمنح ذلك العملاء بدائل أوسع من أشهر مزودي النماذج المتقدمة.
تتمثل أهم نقاط التميّز التي تطرحها Snowflake في ربط الوصول إلى النماذج والتوجيه ببيئة البيانات الخاضعة للحوكمة لديها. وتقول الشركة إنها تشغّل النماذج المفتوحة الجديدة بنفسها، بدل الاكتفاء بتمرير الطلبات إلى واجهة برمجة تطبيقات تابعة لجهة خارجية، وإن البيانات وحوسبة الاستدلال وأوزان النماذج وتنسيق الوكلاء تعمل ضمن حدود Snowflake الأمنية. كما تشير إلى ضوابط الوصول القائمة على الأدوار وآليات التدقيق المتاحة لديها.
لكن هذه تظل حجة معمارية من Snowflake، وليست ضمانًا شاملًا لكل عملية نشر. وسيحتاج العملاء إلى التحقق من التفاصيل التي تهم بيئتهم، ومنها منطقة النشر، ومتطلبات إقامة البيانات، والشروط التعاقدية، وسلوك التسجيل والمراقبة، والنماذج المؤهلة فعليًا لكل حمل عمل.
وتبدو الفائدة العملية أقوى لدى المؤسسات التي تحتفظ أصلًا ببياناتها التحليلية الخاضعة للحوكمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل Snowflake. ففي هذه الحالة، لا تقتصر القيمة على اختيار نموذج أرخص، بل يصبح اختيار النموذج جزءًا من إطار التحكم والتدقيق نفسه المستخدم لإدارة الوصول إلى البيانات.
لا تنفرد Snowflake بفكرة توجيه الطلبات بين النماذج. فـAmazon Bedrock، على سبيل المثال، يقدم توجيهًا ذكيًا للمطالبات عبر نقطة نهاية خالية من الخوادم، لتوزيع الطلبات بين نماذج أساسية ضمن عائلة النموذج نفسها، استنادًا إلى الجودة المتوقعة والتكلفة.
كما يوفر Unity AI Gateway من Databricks نقطة تحكم مركزية لتوجيه الطلبات إلى النماذج وخدمات MCP، مع إدارة السعة والتوافر والإنفاق بين مزودين مختلفين.
وتقدم Google Cloud طبقة مُدارة لإدارة حركة الطلبات وتوجيه الطلبات المتوافقة مع واجهات OpenAI إلى نقاط نهاية محددة لنماذج Gemini Enterprise Agent Platform. أما NeMo Switchyard من NVIDIA فيُطرح بوصفه طبقة أو حزمة تطوير غير مرتبطة بمزود بعينه، تفصل منطق التوجيه عن نقاط نهاية المزودين.
في المقابل، يركز OpenRouter بدرجة أكبر على تجميع النماذج والمزودين والتوجيه بينهم؛ إذ يوزع الطلبات افتراضيًا بين مزودين مناسبين بهدف تعزيز استمرارية الخدمة، مع إتاحة إعدادات للتحكم في سلوك اختيار المزود.
وعليه، فالمقارنة الأهم ليست: «من يستطيع اختيار نموذج أرخص؟»؛ إذ تستطيع منصات عدة فعل ذلك. السؤال الحقيقي هو: أين تُدار الحوكمة، والوصول إلى البيانات، وسياسة التوجيه، وتنفيذ النموذج، ونسب الفوترة إلى الفرق أو التطبيقات؟
ينبغي اختبار التوجيه التلقائي مقابل خط أساس يستخدم نموذجًا متقدمًا ثابتًا، وذلك على أحمال عمل مماثلة لما سيجري في بيئة الإنتاج. وتشمل المؤشرات المهمة:
وتقول Snowflake إنها لا تفرض رسومًا منفصلة على قرار التوجيه، بل تحاسب على استهلاك الرموز. ومع ذلك، قد يؤدي التصعيد أو إعادة المحاولة إلى زيادة الاستخدام الإجمالي وزمن الاستجابة. لذلك، يجب أن يكون معيار القبول هو ما إذا كان التوجيه يخفض تكلفة النتيجة المقبولة ويحافظ في الوقت نفسه على متطلبات الجودة والحوكمة الخاصة بالتطبيق.
يجمع إعلان Snowflake بين خطوتين: الاختيار الديناميكي من بين نماذج معتمدة، وتوسيع مجموعة النماذج المتاحة داخل Cortex AI. ومن المتوقع طرح الخاصية قريبًا ضمن معاينة خاصة، مع إعلان DeepSeek-V4-Flash 0731 للمعاينة الخاصة، ووصول GLM-5.3 لاحقًا رهنًا بتوافره.
ولا تكمن أقوى زاوية استراتيجية في الفكرة العامة المتمثلة في إرسال الطلبات السهلة إلى نماذج أرخص؛ فهذا الاتجاه أصبح شائعًا في السوق. بل تكمن في محاولة وضع قرار الاختيار داخل حدود البيانات والحوكمة والأمن الخاصة بـSnowflake.
أما نتيجة الكفاءة البالغة ثلاثة أضعاف التي أبلغت عنها الشركة فواعدة، لكنها لا تغني عن اختبار الميزة على أحمال العمل الفعلية. وينبغي الحكم على نجاحها وفق تكلفة المهمة من البداية إلى النهاية، وجودتها وزمنها وموثوقيتها وحجم التصحيح البشري، لا وفق انخفاض عدد الرموز وحده.