وتراجعت تسليمات غوانغتشو هوندا في النصف الأول من 2026 بنسبة 55.8% على أساس سنوي، إلى نحو 68,300 سيارة، في مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها العلامات التقليدية ذات الاعتماد الأكبر على محركات الاحتراق الداخلي وشبكات البيع التقليدية. كما تعكس إعادة هيكلة جنرال موتورز فقدان الزخم أمام المنافسين الصينيين، وليس مجرد تباطؤ دوري في الطلب.
تقول هوندا إن الهدف من التجديد هو الجمع بين تقنياتها ومواردها وموارد مجموعة غوانغتشو للسيارات، لتقديم منتجات تلائم الطلب الصيني المتنوع والمتغير. وتشمل الأولويات تسريع الانتقال إلى مركبات الطاقة الجديدة، وتوسيع مجموعة الطرازات، ودمج تقنيات القيادة الذكية.
وتملك غوانغتشو هوندا بالفعل مصنعاً مخصصاً لمركبات الطاقة الجديدة بدأ تشغيله في 2024، ما يمنح الشراكة قاعدة تصنيع مهيأة للتحول الكهربائي.
أما بالنسبة إلى سايك-جنرال موتورز، فيرتبط التجديد بتطوير مركبات أكثر ملاءمة للسوق الصينية، إلى جانب بناء استراتيجية تصدير تستفيد من قدرات الصين في التصنيع وسلاسل الإمداد والتقنيات الجديدة.
تقول جنرال موتورز إن جزءاً أكبر من تطوير المركبات سيُنجز داخل الصين، بهدف تلبية الأذواق المحلية، مع توجه لتصدير سيارات بويك المطورة في الصين.
ويمثل ذلك تحولاً مهماً في طريقة بناء المنتجات. فبدلاً من أخذ سيارة أمريكية أو يابانية جاهزة وتعديلها لتجميعها في الصين، باتت فرق التطوير المحلية والموردون وشركاء البرمجيات وبيانات المستهلكين يشاركون في تحديد السيارة منذ مراحلها الأولى.
كما تربط جنرال موتورز تجديد شراكتها مع سايك باستخدام الصين مركزاً للتصدير؛ وتشمل الخطة تصدير سيارات شيفروليه المصنّعة في الصين إلى أسواق خارج الولايات المتحدة، إلى جانب سيارات بويك المطورة محلياً. أما إعلان هوندا العلني عن التجديد، فهو أقل تحديداً بشأن خطط التصدير المستقبلية، رغم امتلاك عملياتها في الصين خبرة سابقة في التصنيع الموجه إلى التصدير.
لن تنجح الاستراتيجية الجديدة بالاعتماد على المصانع والطرازات فقط. فالشراكات تحتاج أيضاً إلى استخدام أعمق لقاعدة الموردين الصينيين في البطاريات والمكونات الكهربائية والأنظمة الذكية، وإلى دورة أسرع تربط ملاحظات العملاء بفرق التصميم والإنتاج.
وكانت غوانغتشو هوندا قد طورت في وقت سابق شبكة «أربعة في واحد» تجمع المبيعات والخدمة وقطع الغيار وملاحظات العملاء وإدارة المعلومات. لكن التحدي الحالي يتمثل في تحديث نموذج الوكلاء هذا ليتناسب مع شراء السيارات رقمياً، وخدمات المركبات الكهربائية، وتحديثات البرمجيات، ومتطلبات الصيانة الجديدة.
ولا تقدم الإعلانات المتاحة تفاصيل كافية عن حجم الإصلاحات المرتقبة في شبكات البيع أو سلاسل التوريد، ولذلك لا يزال توقيت هذه التغييرات ونطاقها غير محسومين.
تكشف الشراكتان عن تغير في وظيفة الصين داخل استراتيجيات شركات السيارات الأجنبية. فالسوق لم تعد فقط سوقاً ضخمة لحماية مبيعات الطرازات العالمية، بل أصبحت مختبراً لتطوير بنى كهربائية منخفضة التكلفة، ودورات إنتاج أسرع، وبرمجيات وأنظمة مساعدة للسائق، وسلاسل توريد محلية، وقدرات تصنيع قابلة للتوسع عالمياً.
لهذا تبدو المشاريع المشتركة الجديدة أقل شبهاً بعملية نقل أحادية الاتجاه للتكنولوجيا من الشركة الأجنبية إلى الشريك الصيني، وأكثر شبهاً بمنصات متبادلة يمكن أن يقود فيها التطوير الصيني منتجات موجهة إلى الأسواق الدولية.
لكن الرهان لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فلم تثبت جنرال موتورز ولا هوندا بعد أن إعادة تموضعهما ستكفي لاستعادة التنافسية أمام أقوى شركات السيارات الكهربائية المحلية في الصين.