أعاد جوبز آبل إلى صدارة الثقافة الشعبية من خلال رؤية صارمة للمنتجات وإطلاقات درامية لا تُنسى. أما كوك، الذي خلفه في منصب الرئيس التنفيذي عام 2011، فقد قاد تحولاً من نوع مختلف: وسّع محرك آبل القائم على الأجهزة إلى نطاق هائل، ووسّع الشركة في الوقت نفسه إلى مجالات جديدة.
وفي عهد كوك، تحولت آبل إلى شركة تبلغ قيمتها نحو 4 تريليونات دولار، وفق التقارير المتعلقة بمرحلة الانتقال. ظل آيفون القلب التجاري للشركة، لكن الخدمات والأجهزة القابلة للارتداء أصبحتا أيضاً ركيزتين رئيسيتين. وبلغت مبيعات القطاعين معاً 145 مليار دولار في السنة التي تناولها تقرير CNN، بعدما كانت آبل عند تولي كوك تعتمد بدرجة كبيرة على آيفون.
ولا يعني ذلك أن جوبز كان صانع المنتجات الوحيد وأن كوك لم يكن كذلك. الفارق يكمن في الدور العام لكل منهما: ارتبط جوبز بالرؤية الفردية والإطلاقات الثورية، بينما عُرف كوك بوصفه استراتيجياً تشغيلياً ركّز على توسيع الإنتاج والتوزيع والخدمات المتكررة، وترسيخ منظومة آبل للأجهزة حول العالم.
لا تقدم نتائج آبل في عهد كوك قصة نجاح مؤسسية خالية من التعقيدات. فما زال جزء مهم من نموذج التصنيع يعتمد على الإنتاج خارج الولايات المتحدة، وهو ما أثار انتقادات بشأن دلالة إرث كوك على الصناعة الأميركية.
وتفسر هذه المعضلة جزئياً التركيز المتزايد على الاستثمار داخل الولايات المتحدة خلال المرحلة الأخيرة من رئاسته التنفيذية. وتقول آبل إن التزامها الأميركي يبلغ 600 مليار دولار على مدى أربعة أعوام، ويشمل التصنيع المتقدم وإنتاج مكونات محلية. كما أعلنت الشركة منشأة في هيوستن لإنتاج خوادم متقدمة تُستخدم في Apple Intelligence وPrivate Cloud Compute.
وتقدم إعلانات آبل الرسمية تفاصيل أدق عن هيوستن من بعض الادعاءات المتداولة. فقد أعلنت الشركة إنتاج Mac mini في منشأة جديدة هناك في وقت لاحق من 2026، بالتوازي مع توسيع إنتاج خوادم الذكاء الاصطناعي وافتتاح مركز تدريب على مهارات التصنيع المتقدم.
يتولى تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في آبل، منصب الرئيس التنفيذي في 1 سبتمبر، بعد نحو 25 عاماً قضاها في الشركة. وتنسب إليه التقارير مسؤوليات هندسية رئيسية في عدد من المنتجات، فضلاً عن دوره في المساعدة على إنعاش أعمال أجهزة Mac.
ويحمل اختياره رسالة واضحة بشأن أولويات آبل القريبة. فالرئيس التنفيذي الجديد سيرث شركة تخوض منافسة شرسة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتواجه تحدي دمج هذه التقنية في منتجاتها وخدماتها بطريقة أكثر إقناعاً.
لكن كوك لن يغادر آبل فوراً. إذ سينتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة، وسيبقى مشاركاً في شؤون الشركة بينما يتولى تيرنوس القيادة التنفيذية. وقد يوفر هذا الترتيب استمرارية في الإدارة، لكنه سيجعل عملية التسليم اختباراً لقدرة آبل على الحفاظ على انضباط كوك التشغيلي، مع صياغة قصة جديدة حول المنتجات والذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يكون آيفون القابل للطي أحد أكثر المنتجات ارتباطاً بمرحلة الانتقال. فقد أفادت تقارير بلومبرغ بأن آبل تخطط لطرح أول هاتف قابل للطي خلال فترة إطلاق آيفون المعتادة في سبتمبر، إلى جانب iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max.
لكن هذا يظل جدولاً متوقعاً نقلته التقارير، وليس إعلاناً رسمياً من آبل. كما تحدثت تقارير منفصلة عن عقبات هندسية قد تؤخر الإنتاج التجاري أو الشحنات الأولى أشهراً في أسوأ السيناريوهات. والخلاصة الأكثر دقة هي أن إطلاق الهاتف في سبتمبر أُبلغ عنه باعتباره خطة قائمة، إلا أن الموعد وتوافر الجهاز ليسا مضمونين.
سيُحكم على إرث كوك على مستويين. فمن الناحية المالية والتشغيلية، أشرف على توسع استثنائي: حافظ على آيفون في مركز أعمال آبل، وبنى حوله قطاعين كبيرين للخدمات والأجهزة القابلة للارتداء، ودفع الشركة إلى حجم غير مسبوق.
أما تاريخياً، فالصورة أكثر تعقيداً. فنظام الإمداد العالمي الذي ساعد آبل على النمو نفسه يغذي الانتقادات المتعلقة بالاستعانة بمصادر خارجية وحدود حضورها التصنيعي في الولايات المتحدة. وسيكون على خليفته أن يثبت قدرة آبل على الجمع بين الانضباط التشغيلي الذي ميّز كوك، والتقدم الأسرع في الذكاء الاصطناعي، وخط إنتاج قادر على استعادة الحماس المرتبط غالباً بعصر جوبز.
أما كوك نفسه، فيبدو أن الإرث الذي يريده أبسط من كل هذه الأرقام والمنتجات والمصانع. فبعد 15 عاماً من إدارة آبل، يأمل أن يتذكر الناس الشخص خلف المنصب: «رجلاً طيباً ونزيهاً».
أعاد جوبز آبل إلى صدارة الثقافة الشعبية من خلال رؤية صارمة للمنتجات وإطلاقات درامية لا تُنسى. أما كوك، الذي خلفه في منصب الرئيس التنفيذي عام 2011، فقد قاد تحولاً من نوع مختلف: وسّع محرك آبل القائم على الأجهزة إلى نطاق هائل، ووسّع الشركة في الوقت نفسه إلى مجالات جديدة.
وفي عهد كوك، تحولت آبل إلى شركة تبلغ قيمتها نحو 4 تريليونات دولار، وفق التقارير المتعلقة بمرحلة الانتقال. ظل آيفون القلب التجاري للشركة، لكن الخدمات والأجهزة القابلة للارتداء أصبحتا أيضاً ركيزتين رئيسيتين. وبلغت مبيعات القطاعين معاً 145 مليار دولار في السنة التي تناولها تقرير CNN، بعدما كانت آبل عند تولي كوك تعتمد بدرجة كبيرة على آيفون.
ولا يعني ذلك أن جوبز كان صانع المنتجات الوحيد وأن كوك لم يكن كذلك. الفارق يكمن في الدور العام لكل منهما: ارتبط جوبز بالرؤية الفردية والإطلاقات الثورية، بينما عُرف كوك بوصفه استراتيجياً تشغيلياً ركّز على توسيع الإنتاج والتوزيع والخدمات المتكررة، وترسيخ منظومة آبل للأجهزة حول العالم.
لا تقدم نتائج آبل في عهد كوك قصة نجاح مؤسسية خالية من التعقيدات. فما زال جزء مهم من نموذج التصنيع يعتمد على الإنتاج خارج الولايات المتحدة، وهو ما أثار انتقادات بشأن دلالة إرث كوك على الصناعة الأميركية.
وتفسر هذه المعضلة جزئياً التركيز المتزايد على الاستثمار داخل الولايات المتحدة خلال المرحلة الأخيرة من رئاسته التنفيذية. وتقول آبل إن التزامها الأميركي يبلغ 600 مليار دولار على مدى أربعة أعوام، ويشمل التصنيع المتقدم وإنتاج مكونات محلية. كما أعلنت الشركة منشأة في هيوستن لإنتاج خوادم متقدمة تُستخدم في Apple Intelligence وPrivate Cloud Compute.
وتقدم إعلانات آبل الرسمية تفاصيل أدق عن هيوستن من بعض الادعاءات المتداولة. فقد أعلنت الشركة إنتاج Mac mini في منشأة جديدة هناك في وقت لاحق من 2026، بالتوازي مع توسيع إنتاج خوادم الذكاء الاصطناعي وافتتاح مركز تدريب على مهارات التصنيع المتقدم.
يتولى تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في آبل، منصب الرئيس التنفيذي في 1 سبتمبر، بعد نحو 25 عاماً قضاها في الشركة. وتنسب إليه التقارير مسؤوليات هندسية رئيسية في عدد من المنتجات، فضلاً عن دوره في المساعدة على إنعاش أعمال أجهزة Mac.
ويحمل اختياره رسالة واضحة بشأن أولويات آبل القريبة. فالرئيس التنفيذي الجديد سيرث شركة تخوض منافسة شرسة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتواجه تحدي دمج هذه التقنية في منتجاتها وخدماتها بطريقة أكثر إقناعاً.
لكن كوك لن يغادر آبل فوراً. إذ سينتقل إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة، وسيبقى مشاركاً في شؤون الشركة بينما يتولى تيرنوس القيادة التنفيذية. وقد يوفر هذا الترتيب استمرارية في الإدارة، لكنه سيجعل عملية التسليم اختباراً لقدرة آبل على الحفاظ على انضباط كوك التشغيلي، مع صياغة قصة جديدة حول المنتجات والذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يكون آيفون القابل للطي أحد أكثر المنتجات ارتباطاً بمرحلة الانتقال. فقد أفادت تقارير بلومبرغ بأن آبل تخطط لطرح أول هاتف قابل للطي خلال فترة إطلاق آيفون المعتادة في سبتمبر، إلى جانب iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max.
لكن هذا يظل جدولاً متوقعاً نقلته التقارير، وليس إعلاناً رسمياً من آبل. كما تحدثت تقارير منفصلة عن عقبات هندسية قد تؤخر الإنتاج التجاري أو الشحنات الأولى أشهراً في أسوأ السيناريوهات. والخلاصة الأكثر دقة هي أن إطلاق الهاتف في سبتمبر أُبلغ عنه باعتباره خطة قائمة، إلا أن الموعد وتوافر الجهاز ليسا مضمونين.
سيُحكم على إرث كوك على مستويين. فمن الناحية المالية والتشغيلية، أشرف على توسع استثنائي: حافظ على آيفون في مركز أعمال آبل، وبنى حوله قطاعين كبيرين للخدمات والأجهزة القابلة للارتداء، ودفع الشركة إلى حجم غير مسبوق.
أما تاريخياً، فالصورة أكثر تعقيداً. فنظام الإمداد العالمي الذي ساعد آبل على النمو نفسه يغذي الانتقادات المتعلقة بالاستعانة بمصادر خارجية وحدود حضورها التصنيعي في الولايات المتحدة. وسيكون على خليفته أن يثبت قدرة آبل على الجمع بين الانضباط التشغيلي الذي ميّز كوك، والتقدم الأسرع في الذكاء الاصطناعي، وخط إنتاج قادر على استعادة الحماس المرتبط غالباً بعصر جوبز.
أما كوك نفسه، فيبدو أن الإرث الذي يريده أبسط من كل هذه الأرقام والمنتجات والمصانع. فبعد 15 عاماً من إدارة آبل، يأمل أن يتذكر الناس الشخص خلف المنصب: «رجلاً طيباً ونزيهاً».