كانت تركيا شريكًا في برنامج F-35، وكانت تخطط لشراء ما لا يقل عن 100 طائرة. ووفق التقارير، استثمرت نحو 1.4 مليار دولار في البرنامج قبل استبعادها.
يحظر البند 1245 من قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2020 نقل مقاتلات F-35 إلى تركيا. ولا يمكن للسلطة التنفيذية تجاوز هذا الحظر إلا بعد تقديم إفادة رسمية تؤكد أن تركيا لم تعد تملك منظومة S-400 أو المعدات المرتبطة بها، وأنها قدمت ضمانات موثوقة بعدم إعادة اقتنائها، ولم تشترِ منظومة دفاعية روسية أخرى من شأنها زيادة خطر تعريض قدرات F-35 للخطر. كما لا يمكن أن يدخل الإعفاء حيز التنفيذ إلا بعد مرور 90 يومًا.
وبالتالي، فإن إعلانًا رئاسيًا لا يكفي لإتمام الصفقة. فقد أوضحت رسالة من وزارة الخارجية الأمريكية إلى الكونغرس في يوليو أن تركيا لم تستوفِ بعد الشروط القانونية اللازمة لتلقي مقاتلات F-35.
ويمثل الكونغرس قيدًا مهمًا آخر. فقد عبّر مشرعون أمريكيون عن قلق شديد من أي صفقة مع تركيا، كما أن صياغة القانون تمنع الإدارة من اعتبار رفع العقوبات مرادفًا لعودة أنقرة إلى البرنامج.
السؤال الحاسم ليس فقط ما إذا كانت الصواريخ الروسية غير مفعّلة أو مخزنة، بل ما إذا كانت تركيا قد تخلت فعلًا عن حيازة المنظومة. فالقانون الأمريكي يتحدث عن امتلاك منظومة S-400 والمعدات المرتبطة بها، ويشترط أيضًا تقديم ضمانات بعدم إعادة اقتنائها.
تحدثت تقارير عن احتمال نقل المنظومات أو التخلص منها بطريقة أخرى، لكن المصادر المتاحة لا تثبت وجود ترتيب نهائي معلن وموثّق يستوفي الشروط القانونية الأمريكية. وفي أغسطس، وصفت إحدى التقارير صفقة F-35 بأنها متوقفة، بينما ظل شرط S-400 دون حل.
وإلى أن تُحسم وضعية المنظومة وتصدر الشهادات الأمريكية المطلوبة، سيظل وعد ترامب مدخلًا إلى التفاوض، لا موافقة قابلة للتنفيذ على نقل مقاتلات F-35.
تكشف الفجوة بين تصريحات أردوغان وترامب من جهة، والنصوص القانونية الأمريكية من جهة أخرى، أن الملف لا يتعلق بقرار سياسي منفرد. فحتى لو رُفعت عقوبات CAATSA، ستظل هناك حاجة إلى معالجة وضع S-400، واستيفاء شروط القانون، والمرور بإجراءات يمكن أن تواجه تدقيقًا واعتراضًا في الكونغرس.
كما أن الحديث عن عودة تركيا إلى البرنامج لا يعني بالضرورة حصولها فورًا على الطائرات التي دفعت ثمنها أو على مقاتلات جديدة. فقد بقيت بعض الطائرات التي سبق أن دفعت تركيا ثمنها في الولايات المتحدة بعد استبعاد أنقرة من البرنامج، بينما ظلت الصفقة الأوسع معلّقة.
يتزامن ملف F-35 مع مسعى أردوغان لتقديم تركيا في آن واحد بوصفها حليفًا في حلف الناتو، وقوة أمنية مستقلة، وفاعلًا إقليميًا قادرًا على بناء أطر تعاون خارج القنوات الأمريكية التقليدية.
وفي أغسطس، وقّعت تركيا والسعودية وباكستان «اتفاق مكة للدفاع المشترك». وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على دولة موقعة يُعامل باعتباره هجومًا على الدول الثلاث، بما يضع إطارًا للتعاون والدفاع الجماعي بينها.
ووصف مسؤولون أتراك الاتفاق بأنه دفاعي وغير موجّه ضد إيران أو أي دولة بعينها. وقال أردوغان إن الإطار مفتوح أمام دول إقليمية إضافية وإن رؤيته لا تقتصر على الدول الثلاث الموقعة. وجرى تداول مصر في تقارير صحفية باعتبارها هدفًا محتملًا للتحرك الدبلوماسي، لكنها ليست عضوًا مؤكدًا في الاتفاق وفق المصادر المتاحة.
وتدعم التقارير المتاحة طرح أردوغان بشأن توسيع التعاون الأمني الإقليمي وزيادة الدور الإقليمي في إدارة قضايا المنطقة. لكنها لا تثبت التزامات جديدة محددة بشأن زيارة إلى سوريا، أو ترتيبات دعم بعينها لسوريا، أو حزمة واضحة لإعادة إعمار غزة. لذلك ينبغي فصل هذه الادعاءات عن التطورات الموثقة المتعلقة ببرنامج F-35 واتفاق مكة.
يقول أردوغان إن ترامب وعد بفتح الطريق أمام عودة تركيا إلى برنامج F-35. أما ترامب فأعلن عزمه رفع العقوبات وأبدى استعدادًا للنظر في بيع المقاتلات، لكنه لم يعلن صفقة مكتملة أو عودة تلقائية إلى البرنامج.
وتتمثل العقدة الأساسية في أن القانون الأمريكي لا يزال يشترط ألا تملك تركيا منظومة S-400 الروسية، كما أكدت وزارة الخارجية أن الشروط القانونية لم تُستوفَ بعد.
لذلك، فإن عودة تركيا ستحتاج إلى حل يمكن التحقق منه بشأن منظومة S-400، وشهادات رسمية من السلطة التنفيذية، ومسار بيع قادر على الصمود أمام تدقيق الكونغرس. وحتى يحدث ذلك، تبقى وعود القمة بداية تفاوض، لا طائرات في طريقها إلى أنقرة.