وهذا السياق مهم؛ إذ لا يبدو يوليو شهرًا ضعيفًا معزولًا أعقب تعافيًا متسارعًا، بل إشارة مبكرة إلى أن فقدان الزخم في النصف الثاني من العام قد يكون مستمرًا.
تُظهر البيانات أن الأسر والشركات لا تزال مترددة في الإنفاق أو الاقتراض. ويبدو أن دفعة برامج استبدال السلع الاستهلاكية المدعومة حكوميًا بدأت تتلاشى، فيما عطّل الطقس القاسي بعض الأنشطة خلال يوليو. وقد تفسر هذه العوامل جزءًا من الضعف الشهري، لكنها لا تفسر بالكامل الإحجام الأوسع عن تحمل ديون جديدة أو الالتزام باستثمارات إضافية.
وانكمشت القروض الجديدة باليوان الصيني بمقدار 340 مليار يوان في يوليو، في أكبر تراجع مسجل على الإطلاق، بينما بلغ نمو القروض القائمة مستوى قياسيًا منخفضًا. كما تراجع اقتراض الأسر والشركات معًا. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تشير إلى مشكلة في الطلب نفسه: فخفض تكلفة الائتمان أو زيادة توافره يكون محدود الأثر عندما لا يرغب المقترضون في تحمل ديون جديدة.
ويزيد ضعف قطاع العقارات من حالة الحذر. فتراجع النشاط العقاري قد يضغط على ثروة الأسر، ومالية الحكومات المحلية، والاستثمار الخاص، بما يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها انخفاض الثقة إلى مزيد من تراجع الإنفاق والاقتراض.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي إلى 49.2 في يوليو، من 50.3 في يونيو. وتعني القراءة الأقل من 50 انكماش النشاط مقارنة بالشهر السابق. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي إلى 49، ما يشير إلى امتداد الضعف خارج المصانع إلى الخدمات والأنشطة المرتبطة بالبناء.
وتكتسب نتيجة القطاع الصناعي أهمية خاصة لأنها أظهرت أن قوة الطلب الخارجي لا تتحول بالضرورة إلى تحسن شامل في أوضاع الشركات المحلية. فقد تراجعت الطلبات الجديدة، بينما زادت اضطرابات الطقس وتكاليف الإنتاج المرتفعة من الضغوط.
كانت الصادرات النقطة المضيئة الأبرز. فقد قفزت صادرات الصين بنسبة 23.9% على أساس سنوي بالقيمة الدولارية في يوليو، متجاوزة التوقعات. وساعد الطلب على المنتجات عالية التقنية، ومنها السلع المرتبطة بازدهار البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، في إبقاء قطاع التصدير قويًا. وارتفعت الواردات 27.5%، لكن بوتيرة أبطأ من يونيو.
ويمنح ذلك بكين دعمًا مهمًا على المدى القصير؛ إذ يمكن لنمو الصادرات الحفاظ على إنتاج المصانع وفرص العمل حتى مع حذر المشترين المحليين. لكنه يظل بديلًا غير مكتمل عن التعافي الذي يقوده الاستهلاك.
كما أن الاعتماد الأكبر على الصادرات قد يزيد الاحتكاكات التجارية. فالشحنات الكبيرة من السلع المصنعة الصينية قد تعزز الشكاوى الخارجية من فائض الطاقة الإنتاجية، وتدفع إلى فرض رسوم جمركية إضافية أو قيود أخرى في الأسواق الأجنبية. وقد يبقى الطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي قويًا في الوقت الراهن، لكنه يظل رهين الظروف العالمية وقرارات سياسية تقع خارج سيطرة بكين.
تواجه بكين مشكلتين في آن واحد. الأولى دورية، إذ ربما أسهم الطقس القاسي وتراجع أثر دعم الاستهلاك في خفض النشاط مؤقتًا. أما الثانية فأكثر رسوخًا: الأسر حذرة، والمقترضون من القطاع الخاص يقلصون ديونهم، والعقارات لا تزال ضعيفة، وظروف التوظيف تحد من الاستهلاك.
ويجعل هذا المزيج الاستجابة القائمة على تيسير الائتمان وحده أقل فاعلية. فقد تعهد بنك الشعب الصيني بتقديم دعم إضافي، لكن الانكماش القياسي في القروض يوضح أن القيد لا يتمثل ببساطة في نقص السيولة المصرفية. فعلى صانعي السياسات أيضًا إقناع الأسر والشركات بأن الدخل وقيم العقارات والطلب المستقبلي ستصبح أكثر استقرارًا.
لذلك دعا اقتصاديون إلى تحرك مالي أقوى، يشمل دعمًا مباشرًا أكبر للأسر، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وتحقيق استقرار قطاع العقارات، وزيادة اقتراض الحكومة المركزية. والهدف هو رفع الإنفاق والثقة بصورة مباشرة، بدل الاعتماد أساسًا على الائتمان الأرخص أو الصادرات.
نُشرت بيانات النشاط الاقتصادي لشهر يوليو بعد إغلاق سوق الأسهم الصينية المحلية. وفسرت بعض التعليقات في الأسواق هذا التوقيت بأنه محاولة للحد من رد الفعل الفوري على تقرير ضعيف. لكن هذا التفسير لا يشكل، بحد ذاته، دليلًا على التلاعب بالأرقام؛ بل يوضح مدى حساسية البيانات بالنسبة إلى صانعي السياسات والمستثمرين.
ولا يغير توقيت النشر الرسالة الاقتصادية الأساسية: فقد بدأت الصين النصف الثاني من 2026 بطلب محلي ضعيف، واستثمار منكمش، ومؤشر صناعي دون عتبة التوسع. وتكسب الصادرات الوقت لبكين، لكنها تزيد في الوقت نفسه تعرض البلاد للتوترات التجارية الخارجية.
كشفت بيانات يوليو عن اقتصاد تسنده الصادرات بينما تظل قواعده المحلية هشة. فنمو مبيعات التجزئة بنسبة 0.6%، والإنتاج الصناعي بنسبة 4.5%، وانكماش الاستثمار 6.7%، وبلوغ البطالة الحضرية 5.2%، كلها مؤشرات إلى نصف عام ثانٍ صعب.
ويتمثل الاختبار الأهم أمام بكين في قدرتها على تحويل الدعم السياسي إلى إنفاق فعلي من الأسر، واقتراض من الشركات، واستقرار في قطاع العقارات. ومن دون انتقال هذا الدعم إلى الاقتصاد الحقيقي، قد تخفف قوة الصادرات من حدة التباطؤ، لكنها لن تكون على الأرجح بديلًا مستدامًا عن طلب محلي سليم.