أما المتحدث باسم نتنياهو، فلم يوضح كيف دخلت المقولة إلى خطاب رئيس الوزراء. وبدلًا من ذلك، دافع عن تحذيرات نتنياهو العامة والمستمرة بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن الفرق جوهري: فالموقف السياسي العام لا يثبت صحة اقتباس محدد نُسب إلى قائد إيراني.
ولم يتمكن تحقيق «نيويورك تايمز» من تحديد الجهة التي اختلقت المقولة. كما لم يثبت أن الحكومة الإسرائيلية نظمت انتشارها. وما توثقه الأدلة هو سلسلة من إعادة الترويج، لا معرفة مؤكدة بهوية من أنشأ المقولة أو نسّق نشرها.
انتشرت المقولة بعد ثلاثة أيام من تعليق الرئيس دونالد ترامب الهجمات على إيران، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات سلام. وكان من شأن تصريح مزعوم يفيد بأن إيران ستواصل السعي إلى امتلاك أسلحة نووية أن يُستخدم حجةً للقول إن الدبلوماسية غير مجدية أو محفوفة بالمخاطر.
لهذا السبب، رأى باحثون أن توقيت نشرها ربما كان يهدف إلى إضعاف المفاوضات أو «دق إسفين» داخلها. لكن هذا التقييم يصف الأثر السياسي الظاهر للادعاء، ولا يثبت هوية من اختلقه أو أن عملية نشره كانت بتوجيه حكومي.
وصف مدققو الحقائق الواقعة بأنها مثال على «غسل السردية». ويعني المصطلح أن معلومة زائفة أو مضللة تبدأ من مصدر غامض، ثم يكررها حساب آخر، قبل أن تكتسب شرعية ظاهرية مع انتقالها عبر وسائل إعلام ومسؤولين وشخصيات سياسية أكثر شهرة. وعندما تصل إلى جمهور واسع، قد يصبح من الصعب رؤية أصلها المشكوك فيه.
وقد اتبعت مقولة وحيدي هذا المسار تقريبًا:
وتوضح هذه السلسلة أن التكرار لا يساوي التحقق المستقل. فكل إشارة جديدة إلى الادعاء قد تجعله يبدو أكثر صدقية، من دون أن تضيف أي دليل أصلي.
انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المنشور الكاذب، ووصفه بأنه مثال على «سيل الأكاذيب ضد الجمهورية الإسلامية».
وركز الرد الإيراني على زيف الادعاء، لكنه لا يثبت بمفرده كل تفاصيل الكيفية التي انتشر بها المنشور. أما الخلاصة الأقوى التي تدعمها الأدلة، فهي أن المقولة لم يكن لها مصدر أولي موثوق، ولم يثبت أن وحيدي قالها، وأنها انتشرت عبر شبكات سياسية وإعلامية قبل أن تُفقد مصداقيتها.
يكشف التحقيق عن سرعة اكتساب الادعاء غير المدعوم مظهر الحقيقة أكثر مما يكشف عن قدرات إيران النووية. فمنشور مجهول تحوّل إلى تقرير تلفزيوني، ونقطة حديث سياسية، وقصة إخبارية دولية، من دون التحقق من المقولة الأساسية.
وفي نزاع يمكن أن تؤثر فيه الادعاءات النووية على الرأي العام والقرارات الدبلوماسية، ينبغي أن يكون السؤال الأول بسيطًا: ما الدليل الأصلي؟ في هذه الحالة، لم يظهر أي دليل موثوق على أن وحيدي أدلى بالتصريح، أو أن إيران كانت تمتلك أسلحة نووية.