قد تتسبب موجات الحر والجفاف في خسائر اقتصادية تقارب 180 مليار يورو داخل الاتحاد الأوروبي، أي نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يكاد يمحو النمو المتوقع لعام 2026 [17][18]. تراجعت حركة الشحن على نهري الراين والدانوب، وخفّضت شركة Thyssenkrupp إنتاج الحديد الخام، بينما هبط إنتاج محطة باكس النووية المجرية إلى ما يزيد...
إجابة البحث

Create a landscape editorial hero image for this Studio Global article: What are the key economic, agricultural, and infrastructural impacts of the prolonged heatwaves and drought across Europe this summer, inclu. Article summary: Europe’s heatwaves and drought are creating a compound economic shock: lost labour productivity and harvests, impaired transport and industrial supply chains, disrupted electricity generation, higher energy costs, and su. Topic tags: general, news, general web, user generated, government. Style: premium digital editorial illustration, source-backed research mood, clean composition, high detail, modern web publication hero. Use reference image context only for broad subject, composition, and topical grounding; do not copy the exact image. Avoid: logos, brand marks, copyrighted characters, real person likenesses, fake screenshots, UI text, readable text, watermar
لم يكن صيف أوروبا لعام 2026 مجرد موجة حر عابرة، بل تحوّل إلى صدمة اقتصادية مركّبة. فقد تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع جفاف طويل، وانخفاض حاد في مناسيب الأنهار، وحرائق واسعة، ما أضرّ بإنتاجية العاملين والمحاصيل وسلاسل الإمداد والنقل وتوليد الكهرباء، ورفع كلفة الطاقة، وأدى إلى آلاف الوفيات الزائدة.
الأرقام المتداولة لا تمثل حسابًا نهائيًا للخسائر، بل تقديرات أولية قد تتغير مع اكتمال البيانات. ومع ذلك، فإنها تشير إلى احتمال أن يلتهم الضرر المناخي جزءًا كبيرًا من النمو الاقتصادي الذي كان متوقعًا للاتحاد الأوروبي، وربما معظمه .
في فرنسا وحدها، قدّرت وزيرة البيئة مونيك باربو، استنادًا إلى تقديرات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية «إنسي» (INSEE)، الكلفة المباشرة وغير المباشرة لموجات الحر هذا الصيف بما بين 10 و15 مليار يورو . وتتجاوز هذه الفاتورة بكثير كلفة جفاف عام 2022، التي بلغت 5.6 مليار يورو، بحسب الوزيرة. وكان جفاف 2026 أطول وأكثر حدة، مع حرائق غابات أوسع وتراجع أكبر في الإنتاج الزراعي
.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، قدّر بنك «ترايودوس» الهولندي أن الاضطرابات المرتبطة بالحرارة قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1%، أي ما يعادل قرابة 180 مليار يورو . وتتركز الخسائر أساسًا في تراجع إنتاجية العمل، الذي قد يخصم 0.6 نقطة مئوية من الناتج، إلى جانب احتمال انخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة تتراوح بين 3% و7%
.
وكانت فرنسا مرشحة لتكون الأكثر تضررًا بين الاقتصادات الكبرى في الاتحاد، مع خسارة 1.4 نقطة مئوية من النمو، بما قد يدفع اقتصادها إلى انكماش نسبته 0.6% .
لكن تقدير ترايودوس ليس حصيلة رسمية صادرة عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بل سيناريو تحليلي نُشر في أغسطس 2026 ونقلته مؤسسات إعلامية عدة باعتباره مؤشرًا على حجم الضرر المحتمل . وفي المملكة المتحدة، قدّر مركز «فيردانت» البحثي كلفة موجات الحر على الاقتصاد بما لا يقل عن 4.4 مليار جنيه إسترليني من الإنتاج المفقود منذ مايو .
وصلت أنهار الراين والدانوب واللوار وبو إلى مستويات قياسية أو شبه قياسية من الانخفاض في أغسطس، وفق برنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لرصد الأرض . وكانت النتيجة المباشرة تعطل ممرات الشحن وارتفاع كلفة نقل المواد الخام والسلع الثقيلة.
وعند منطقة كاوب الألمانية، وهي نقطة اختناق رئيسية على نهر الراين، انخفض منسوب المياه إلى أقل من 25 سنتيمترًا، وهو أدنى مستوى منذ نحو 150 عامًا. واضطرت الصنادل إلى تحميل ما لا يزيد على خُمس حمولتها المعتادة .
وأدى ذلك إلى تعطيل إمدادات المواد الخام لمصنع شركة «تيسنكروب» للصلب في دويسبورغ، ما دفع الشركة إلى خفض إنتاج الحديد الخام. ونُقلت بعض الشحنات بالقطار بدلًا من النهر، الأمر الذي رفع تكاليف النقل وأخّر وصول الفحم والخامات والمدخلات الصناعية .
أما نهر الدانوب، فكان الوضع عليه أكثر حدة. فقد بلغ منسوب المياه عند محطة القياس في باكس بالمجر ناقص 123 سنتيمترًا في 31 يوليو، متجاوزًا المستوى القياسي السابق البالغ ناقص 98 سنتيمترًا والمسجل عام 2018 . ولم تعد السفن قادرة على الإبحار بحمولتها الكاملة، بينما أدت فترات الانتظار الطويلة إلى تعطيل التجارة بين سلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا .
كشفت الأزمة عن نقطة ضعف مهمة في نظام الطاقة الأوروبي: محطات الطاقة النووية تحتاج إلى مياه الأنهار لتبريد معداتها، لكن المياه تصبح أقل وفرة وأكثر دفئًا خلال موجات الحر والجفاف، ما يحدّ من قدرة المحطات على العمل بأمان.
وكانت محطة باكس النووية في المجر الحالة الأبرز. فالمحطة، التي توفر عادةً قرابة نصف كهرباء البلاد، تراجعت قدرتها إلى ما يزيد قليلًا على 10% من طاقتها البالغة ألفي ميغاواط في مطلع أغسطس، ولم يبقَ قيد التشغيل سوى أحد توربيناتها الثمانية . وحذّر رئيس الوزراء بيتر ماغيار من أن المحطة قد تتوقف بالكامل للمرة الأولى في تاريخها الممتد 44 عامًا
.
ومع تحسن مؤقت في منسوب الدانوب، بدأت المحطة استعادة جزء من إنتاجها، ووصلت قدرتها إلى 25% بحلول منتصف أغسطس، لكن الأزمة أظهرت مدى هشاشة بعض منشآت الطاقة النووية أمام المناخ الأكثر حرارة وجفافًا .
وفي رومانيا، اضطرت شركة «نوكليرإلكتريكا» الحكومية إلى فصل آخر مفاعل عامل عن شبكة الكهرباء في أوائل أغسطس بسبب الانخفاض القياسي لمنسوب الدانوب، في سابقة هي الأولى من نوعها في البلاد . كما خُفّض إنتاج عدد من المحطات النووية الفرنسية، في وقت توفر الطاقة النووية نحو ثلثي كهرباء فرنسا، بسبب عدم قدرة الأنهار على توفير مياه تبريد كافية
. وبصورة إجمالية، أُغلقت أكثر من ستة مفاعلات نووية في أوروبا أو خُفّض إنتاجها بسبب مشكلات التبريد .
كانت أسعار الغاز الطبيعي مرتفعة أصلًا بفعل صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، وليس بسبب الجفاف وحده . لكن تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية زاد الحاجة إلى محطات تعمل بالغاز لتعويض النقص، ما جعل نظام الطاقة أكثر عرضة لارتفاع الأسعار ومخاطر الإمداد
.
وأعلنت المجر حالة تأهب على المستوى الوطني طوال أغسطس، بسبب تراجع إنتاج الكهرباء الناجم عن الجفاف وانخفاض مناسيب الأنهار، ولا سيما الدانوب . كما اضطرت الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على استمرارية إمدادات الطاقة .
أدت الحرارة وقيود استخدام المياه وجفاف التربة والحرائق إلى تقليص إنتاج المحاصيل والإنتاجية الحيوانية في مناطق واسعة من القارة. وأفاد مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية بأن الجفاف تفاقم خلال يوليو وأغسطس، ودفع الأنهار الأوروبية الرئيسية إلى مستويات قياسية من الانخفاض وساهم في إشعال حرائق استثنائية .
وقدّرت وحدة استخبارات الطاقة والمناخ أن موجة الحر في يونيو وحدها قد تخفض قيمة محصول الحبوب الأوروبي بنحو ملياري يورو، مع استحواذ فرنسا والمجر على نحو ثلاثة أرباع الخسائر المقدرة . كما كان متوقعًا فقدان نحو 9 ملايين طن من الحبوب في أنحاء أوروبا .
واجه المزارعون بعض أكثر مستويات جفاف التربة المسجلة، فيما فرضت دول عدة قيودًا طارئة على استخدام المياه، من بينها حظر استخدام خراطيم المياه في معظم مناطق جنوب إنجلترا . ولا تقتصر آثار ذلك على دخل المزارعين؛ إذ يمكن أن تمتد إلى أسعار الغذاء وتكاليف الري والأعلاف والتأمين.
كان الثمن الصحي بالغًا. فقد سجّلت بيانات «يورو-مومو» (EuroMOMO)، وهي شبكة لمراقبة الوفيات تدعمها جهات أوروبية ومنظمة الصحة العالمية، أكثر من 10 آلاف وفاة زائدة خلال موجة الحر في أواخر يونيو وحدها. وكان أكثر من 9 آلاف من الضحايا في سن 65 عامًا أو أكثر . وسجلت فرنسا وحدها ما لا يقل عن 5,764 وفاة زائدة خلال تلك الفترة .
ومع استمرار جمع البيانات، بدأت التقديرات التراكمية في الارتفاع. فقد أبلغت ألمانيا عن 11,900 وفاة مرتبطة بالحرارة حتى يوليو، وفرنسا عن أكثر من 5,700، بينما سجلت إسبانيا 3,001 وفاة حتى 30 يونيو .
وتتداول بعض التجميعات غير الرسمية تقديرًا يقارب 30,891 وفاة زائدة في أوروبا، لكن هذا الرقم لم يُحسم نهائيًا؛ إذ تختلف منهجيات إسناد الوفيات إلى الحرارة، كما تتأخر التقارير الرسمية أحيانًا . وحذرت منظمة الصحة العالمية من أسابيع خطرة مقبلة مع استمرار موجات الحر المتتالية .
المفارقة اللافتة أن أسواق الأسهم الأوروبية سجلت مستويات قياسية في الوقت نفسه الذي كانت فيه قطاعات الاقتصاد الحقيقي تتكبد خسائر واسعة. ووصف محللون هذا الانفصال بين أداء الأسواق والمخاطر المناخية بأنه شكل من «الإنكار» .
وقال فلوريان إيلبو، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك لومبارد أودييه السويسري، لوكالة فرانس برس إن قوة موسم إعلان الأرباح، وتركيز المستثمرين على مخاطر التضخم المرتبطة بالوضع في إيران، جعلا الاحتباس الحراري «مسألة من الدرجة الثانية» في نظر الأسواق .
وتعكس مؤشرات الأسهم توقعات الأرباح المستقبلية وأسعار الفائدة وتركيبة القطاعات وتدفقات رأس المال العالمية، لكنها لا تسعّر بالضرورة بصورة شاملة المخاطر المادية المزمنة لتغير المناخ . لذلك قد يكون المستثمرون منشغلين بالأرباح الفورية وبالعوامل الجيوسياسية وأسعار الطاقة، فيما يقللون من شأن الخسائر المتكررة التي تلحق بالبنية التحتية والغذاء وإنتاجية العمل وشركات التأمين
.
مع ذلك، ظهرت إشارات إلى أن بعض المشاركين في السوق بدأوا في التحوط من هذه المخاطر؛ فقد ارتفعت أحجام التداول في عقود الطقس الآجلة المرتبطة بأوروبا بنحو 30% خلال 2026، مقابل تغير محدود في إجمالي التداولات المرتبطة بالطقس .
أظهر صيف 2026 أن الجفاف لم يعد مشكلة زراعية فحسب. لقد أصبح قيدًا عابرًا للقطاعات، يمس النقل والإنتاج الصناعي وموثوقية الكهرباء والصحة العامة والنمو الاقتصادي .
فانخفاض منسوب الدانوب هدد تشغيل محطة نووية تعتمد عليها المجر لتوفير جزء كبير من كهربائها، وانحسار الراين عرقل سلاسل توريد صناعية حيوية، فيما ضربت الحرارة مباشرة قدرة العاملين على الإنتاج. وبذلك وصلت كلفة تغير المناخ إلى قلب الاقتصاد الأوروبي، ولم تعد قضية مؤجلة للأجيال المقبلة؛ بل أصبحت خسائرها تُقاس الآن باليورو، والمحاصيل، والشحنات، والميغاواطات، والأرواح .
Studio Global AI
تتضمن هذه الصفحة إجابة مدعومة بالمصدر يمكنك المتابعة داخل Studio Global.
قد تتسبب موجات الحر والجفاف في خسائر اقتصادية تقارب 180 مليار يورو داخل الاتحاد الأوروبي، أي نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يكاد يمحو النمو المتوقع لعام 2026 [17][18].
قد تتسبب موجات الحر والجفاف في خسائر اقتصادية تقارب 180 مليار يورو داخل الاتحاد الأوروبي، أي نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يكاد يمحو النمو المتوقع لعام 2026 [17][18]. تراجعت حركة الشحن على نهري الراين والدانوب، وخفّضت شركة Thyssenkrupp إنتاج الحديد الخام، بينما هبط إنتاج محطة باكس النووية المجرية إلى ما يزيد قليلًا على 10% من طاقتها [2][5][14].
سُجّلت أكثر من 10 آلاف وفاة زائدة خلال موجة الحر في أواخر يونيو وحدها، في حين واصلت أسواق الأسهم الأوروبية تسجيل مستويات قياسية رغم المخاطر المناخية المتراكمة [48][52].