لا يزال الخلاف في طريق مسدود. صعدت إيران القضية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بينما تصر قطر على أن الملف مغلق. لم يتحقق أي طرف ثالث مستقل من رواية أي من الجانبين.
خلاف الطيارين ليس حادثة منفصلة. فقد اتهم باقرزاده الكويت أيضاً بحجب معلومات عن أربعة إيرانيين محتجزين لديها، معتبراً القضيتين جزءاً من نمط واحد من عرقلة دول الخليج لعودة الأفراد الإيرانيين .
الرواية الكويتية: في 1 مايو 2026، حاول أربعة مسلحين تابعين للحرس الثوري الإسلامي الإيراني النزول على جزيرة بوبيان الكويتية باستخدام قارب صيد مستأجر . تبادلت القوات الكويتية إطلاق النار (أصيب جندي كويتي)، واعتقلت الأربعة، وأفادت لاحقاً أن المعتقلين "اعترفوا بانتمائهم للحرس الثوري"
. استدعت الكويت السفير الإيراني وأحالت المشتبه بهم إلى المحكمة في يونيو بتهم التسلل
.
الرواية الإيرانية: نددت إيران بالاتهامات ووصفتها بأنها "لا أساس لها من الصحة"، واعتبرت الحادث هجوماً كويتياً على قارب إيراني يقل أفراداً في دورية بحرية روتينية انحرفت عن مسارها عرضياً نحو المياه الكويتية بسبب عطل في نظام الملاحة . قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران "تحتفظ بالحق في الرد" وطالب بإطلاق سراح المعتقلين
. ويدعي باقرزاده الآن أن الكويت تحجب عمداً معلومات عن مصيرهم
.
يشكل هذان النزاعان بشأن الاحتجاز الآن تحدياً مزدوجاً للدبلوماسية الإيرانية مع دول الخليج العربي.
كلا الخلافين — مع قطر والكويت — يندرجان ضمن تداعيات حرب 2026 وهدنة هشة ومذكرة تفاهم تختبر حدودها.
الحرب: في فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي واستهداف المنشآت النووية والعسكرية . أوقفت هدنة توسطت فيها باكستان في أبريل القتال واسع النطاق، لكن كلا الجانبين واصلا تبادل الضربات رداً على انتهاكات مزعومة
.
مذكرة إسلام آباد: في 18 يونيو 2026، وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 نقطة ("مذكرة إسلام آباد")، بوساطة باكستانية، أنهت الأعمال العدائية النشطة . تنص المذكرة على وقف جميع الأعمال القتالية، واستئناف صادرات النفط، ومسار تفاوضي لتسوية دائمة
. لكنها لا تزال هشة — فالنقاط الشائكة تشمل إعادة فتح مضيق هرمز، ونفوذ إيران الإقليمي، واحتجاز أفراد إيرانيين من قبل دول الخليج
. ويصفها المحللون بأنها "هدنة إرهاق" مع خطر كبير للانهيار
.
عدم الاستقرار الإقليمي: نزاعات الطيارين والحرس الثوري هي جزء من نمط أوسع لدول الخليج تؤكد سيادتها ضد ما تراه توغلاً عسكرياً إيرانياً في فراغ السلطة بعد الحرب . في المقابل، تحاول إيران استخدام إطار المذكرة للضغط على الدول الإقليمية للدخول في "آلية أمنية إقليمية" جديدة من شأنها تقليص النفوذ الأميركي في الخليج
.
مصير الطيارين ومعتقلي بوبيان لا يزال معلقاً، وأصبحت هذه الملفات نقاط ضغط وشرراً محتملاً لتصعيد جديد. إذا كانت رواية إيران دقيقة، فهذا يعني أن دولة خليجية احتجزت أسرى حرب لمدة ستة أشهر دون إخطار أو وصول — وهو انتهاك واضح لاتفاقيات جنيف. أما إذا كانت رواية قطر دقيقة، فإن إيران تضغط بادعاء كاذب قد يزعزع إطار تفاهم إسلام آباد الهش.
ومع عدم وجود تحقق مستقل في الأفق، تظل المنطقة على حافة الهاوية. لم تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعد علناً ما إذا كانت ستعمل بناءً على طلب إيران، ولم تظهر قطر ولا الكويت أي علامة على تغيير موقفها. الآن، ثلاث عائلات إيرانية تنتظر أخباراً، وهدنة معلقة في الميزان.