تتتبع ليبور صعود الدولة الاصطناعية من خلال لحظتين محوريتين. إعلان أبل الشهير في 1984 (الذي قدّم حاسوب ماكنتوش) صوّر الشركة كمحرر يكسر احتكار «الأخ الأكبر»، وهي خطوة ساعدت في تحويل التصور العام لشركات التكنولوجيا من كيانات تجارية إلى قوى تحررية . أما قانون الاتصالات السلكية واللاسلكية لعام 1996، فقد حرّر قطاعي الاتصالات والإعلام بطرق مكّنت من تركيز السلطة المؤسسية وصعود احتكارات المنصات
.
ترفض ليبور تأطير وادي السيليكون لمنصات التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر، باعتبارها معادلاً حديثاً لساحة المدينة العامة أو المنتدى الديمقراطي. بدلاً من ذلك، تجادل بأن هذه المنصات تعطي صورة مشوهة بشدة عن الناخبين وهي مساحات مملوكة للقطاع الخاص تحكمها المصالح المؤسسية، وليست مداولات ديمقراطية . وتؤكد أن هذه الأسطورة تحجب الدرجة التي تسيطر بها الشركات الخاصة على الخطاب العام.
تجادل ليبور بأن الدولة الاصطناعية غير مستدامة جوهرياً لأنها تستلزم فصل البشرية عن العالم الطبيعي . قادة التكنولوجيا، المتأثرون بفلسفات المستقبل البعيد (longtermism)، تخلوا بشكل متزايد عن جهود التخفيف من تغير المناخ على الأرض، وبدلاً من ذلك يتصورون مستقبلاً تهرب فيه البشرية من كوكب محتضر إلى المريخ أو مستعمرات خارج كوكب الأرض
. هذا الخيال بالهروب من الانهيار البيئي من خلال التفوق التكنولوجي، كما تقول، هو فاسد أخلاقياً ومستحيل فعلياً على نطاق واسع — مما يجعل الدولة الاصطناعية مشروعاً محكوماً عليه بالفشل يسرّع الدمار الذي تدّعي الهروب منه
.
طوال الكتاب، تدعو ليبور المؤرخين والإنسانيين إلى الانخراط بشكل مباشر أكثر مع التقنيين وصناع السياسات . وتجادل بأن قادة صناعة التكنولوجيا يعملون بجهل عميق بالتاريخ والنظرية السياسية والحكم الدستوري — وأن هذا الجهل له عواقب خطيرة. في رأيها، سيجلب التعاون الأكبر منظوراً تاريخياً نقدياً للقرارات المتعلقة بالأتمتة وحوكمة الذكاء الاصطناعي وتصميم الأنظمة التي تحكم حياة الناس بشكل متزايد
.