في 12 أغسطس، شنّت أوكرانيا هجوماً "هائلاً" بالمسيّرات والصواريخ على ميناء نوفوروسيسك، أكبر ميناء روسي لتصدير الحبوب في البحر الأسود، مما أدى إلى إلحاق أضرار بمحطتي تصدير حبوب رئيسيتين وقاعدة بحرية . وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات، وإصابة 24 آخرين
.
أُجبرت ثلاثة من أكبر محطات الحبوب الروسية على تعليق عملياتها: محطة نوفوروسيسك للحبوب (تابعة لشركة يونايتد غرين)، ومحطة ديميترا، ومحطة كي إس كي. انهار ممر تحميل في محطة نوفوروسيسك للحبوب وتضررت عدة صوامع، كما تضرر ممر تحميل ومرفق تفريغ شاحنات في محطة ديميترا . وأصبحت شحنات الحبوب من نوفوروسيسك "مستحيلة" حالياً بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية
.
بحلول 13 أغسطس، أوقفت محطة كي إس كي — آخر المحطات الرئيسية العاملة — عملياتها أيضاً، وأرجعت شركة ديلو المالكة السبب إلى ضرورة "ضمان سلامة العمال والبنية التحتية" . وأعلنت وزارة الزراعة الروسية أنها تعمل على تحويل تدفقات الشحن إلى موانئ بديلة، لكن الاضطراب ظل فورياً وشديداً
.
في المقابل، كثفت روسيا هجماتها الصاروخية والمسيّرات على السفن المدنية والبنية التحتية للموانئ في منطقة أوديسا الكبرى، التي تضم موانئ أوديسا، تشورنومورسك، وبيفديني. تتعامل هذه الموانئ الثلاثة عادةً مع 90% من الصادرات الزراعية الأوكرانية .
مع بداية أغسطس، لم تدخل أي سفينة إلى موانئ منطقة أوديسا لمدة أسبوعين . وأعلنت وزارة البنية التحتية الأوكرانية عن تسجيل 35 هجوماً على السفن في الموانئ و22 هجوماً في البحر خلال يوليو وحده، بالإضافة إلى 67 ضربة على مرافق الموانئ
. شنت روسيا حملة فعالة لحصار أهم ممر تصدير لأوكرانيا، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الضربات استهدفت "عشرات سفن الشحن" مما أدى إلى توقف الملاحة بالكامل تقريباً
.
انخفضت صادرات أوكرانيا من الحبوب بنسبة 75% في الأسبوعين الأولين من أغسطس مقارنة بالأحجام الطبيعية . في الفترة بين 1 و12 أغسطس، صدرت أوكرانيا حوالي 590 ألف طن فقط من الحبوب — أي حوالي 30% من الحجم المطلوب
.
في 10 أغسطس، خفض وزير الزراعة تاراس فيسوتسكي توقعات صادرات أوكرانيا للموسم الكامل 2026/27 بنسبة تصل إلى 12%، إلى 38–40 مليون طن، من توقعات ما قبل الحرب البالغة 43 مليون طن . وتوقعات وكالة بلومبرج كانت أكثر قتامة، حيث أشارت إلى أن الصادرات الزراعية قد تنخفض إلى أكثر من النصف — إلى حوالي 29.6 مليون طن — من التوقعات السابقة البالغة 64.4 مليون طن
.
يمكن للطرق البديلة عبر نهر الدانوب وروابط السكك الحديدية أن تغطي 50% على الأكثر من حجم الصادرات الطبيعي، وقال مسؤولون أوكرانيون إنها لن تصل إلى هذه القدرة قبل نهاية أغسطس على أقرب تقدير .
تكبدت روسيا — أكبر مصدر للقمح في العالم — خسارة فادحة أيضاً. كان لتوقف ميناء نوفوروسيسك وحده أثر مدمر لأن معظم صادرات الحبوب الروسية تمر عبر موانئها في البحر الأسود . خفض تقرير وزارة الزراعة الأمريكية الصادر في 12 أغسطس توقعات صادرات القمح الروسية للموسم 2026/27 رسمياً إلى 46 مليون طن، مشيراً إلى الاضطراب الذي أصاب الشحن في البحر الأسود منذ منتصف يوليو
.
حذر اتحاد الحبوب الروسي من أن استمرار الضربات قد "يخنق صادرات القمح" بالكامل، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي . وذكرت وكالة بلومبرج أنه من المتوقع أن تكون الشحنات الروسية في أغسطس أقل من نصف متوسط الخمس سنوات
.
ارتفعت أسعار القمح العالمية إلى أعلى مستوياتها في عامين، حيث سجلت العقود الآجلة للقمح الأمريكي أعلى مستوياتها في أسابيع . ارتفعت أسعار القمح العالمية بنسبة 5.8% في يوليو وحده، مدفوعة باضطرابات البحر الأسود وموجات الحر التي أثرت على محاصيل نصف الكرة الشمالي
. بحلول أغسطس، كانت أسعار القمح قد ارتفعت بنسبة 25% تقريباً عن مستوياتها في يناير 2026، وفقاً للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية
.
ذكرت مجلة بوليتيكو أن وزير الزراعة الأوكراني حذر من احتمال ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بنسبة 25-30% إذا استمرت اضطرابات البحر الأسود، وأن العواقب ستكون مماثلة لأزمة تضخم الغذاء في عام 2022 .
كبار المستوردين في جنوب شرق آسيا — بما في ذلك إندونيسيا والفلبين وفيتنام — يتجهون إلى القمح الأسترالي كبديل رئيسي . أفاد التجار أن مالكي السفن يرفضون العمل في البحر الأسود بسبب المخاطر الأمنية، مما يزيد من تقييد الإمدادات
.
ارتفعت عروض قمح البحر الأسود المطحون الموجه إلى جنوب شرق آسيا بحوالي 10 دولارات للطن لشحنات أغسطس-سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، حيث أدت الاضطرابات إلى تقليص الإمدادات حتى في ذروة موسم الحصاد .
انخفضت واردات مصر من القمح بنسبة 57.6% على أساس سنوي في يوليو، مما يوضح التأثير المباشر على الدول المستوردة . أفاد المزارعون الأوكرانيون أن أسعار الحبوب المحلية انخفضت إلى ما دون تكاليف الإنتاج، مما يهدد زراعة الموسم المقبل، بينما ارتفعت أسعار القمح القياسية في شيكاغو بشكل حاد
.
خفضت وزارة الزراعة الأمريكية في تقريرها الصادر في 12 أغسطس بشكل رسمي توقعاتها لصادرات الحبوب الروسية والأوكرانية، مؤكدة أن "سعر كل منافس في التصدير قد ارتفع" نتيجة لذلك . قدرت الخسائر المشتركة في الصادرات بنحو 2.5 إلى 4 ملايين طن لكل شهر يستمر فيه الاضطراب
.
مع عدم ظهور أي مؤشر على خفض التصعيد من أي من الجانبين، وتضرر البنية التحتية الرئيسية في ضفتي البحر الأسود، تظل النظرة المستقبلية الفورية لأسواق الحبوب العالمية محفوفة بالمخاطر. يأتي هذا الاضطراب في ذروة موسم الحصاد، حيث تشحن كلتا الدولتين عادةً الجزء الأكبر من صادراتها السنوية. إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للموانئ، فقد تواجه الدول المستوردة في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا تكاليف غذاء أعلى بكثير — ومجاعة محتملة في الدول الأكثر ضعفاً .