أما ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في أوروبا، فوضعها أسوأ. إذ بلغ مخزونها 47% فقط من السعة الوطنية في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ بدء التسجيل .
يعود السبب المباشر للأزمة إلى الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي بدأت في أواخر فبراير 2026. قامت القوات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، مما أوقف عبور حوالي 20 مليون برميل من النفط يومياً ونحو 20-25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية . هذا أدى إلى إزالة كمية حاسمة من الغاز المسال من السوق العالمية، مما شدد الإمدادات في كل مكان ورفع الأسعار الفورية بشكل حاد
.
تحصل أوروبا على ما يقدر بـ 12-14% من غازها المسال من قطر، والذي يعبر عبر المضيق . وقد انقطع هذا الإمداد.
حتى مع ارتفاع أسعار الغاز الفورية، توقف عملية إعادة التعبئة. السبب هو ظاهرة تسمى "الانعكاس السعري" أو Backwardation في منحنى العقود الآجلة لمؤشر TTF الهولندي.
لجزء كبير من عام 2026، كانت أسعار الغاز للتسليم الفوري (الصيف) تتداول بعلاوة سعرية عن أسعار عقود الشتاء، وهو عكس النمط الطبيعي تماماً . في الحالة الطبيعية، يجب أن تكون أسعار الشتاء أعلى من أسعار الصيف بهامش كافٍ لتغطية تكاليف الحقن والتخزين لتحفيز التخزين
. مع متوسط فارق سعري موسمي بلغ سالب 1.2 يورو لكل ميجاواط/ساعة منذ بداية مايو، وتداول عقود ديسمبر بأسعار أقل من أسعار التسليم الفوري، فإن الحافز التجاري لحقن الغاز في المخازن قد دُمّر إلى حد كبير
. هذا انهيار هيكلي في الأنماط الموسمية الطبيعية وهو السبب الرئيسي وراء توقف إعادة التعبئة رغم ارتفاع الأسعار الفورية
.
أصبحت الولايات المتحدة المورد الهامشي الرئيسي للغاز المسال لأوروبا منذ فقدان الغاز الروسي عبر الأنابيب. ومع ذلك، فإن إغلاق هرمز جعل سوق الغاز المسال العالمي شديد الضيق، وتنجذب الشحنات الأمريكية نحو أعلى سعر، وغالباً ما تكون آسيا، حيث اشتدت المنافسة على الشحنات الفورية . حتى مع تشغيل قدرات التصدير الأمريكية بكفاءة عالية، فإن الحجم المتاح لحقنه في المخازن الأوروبية مقيد لأن السوق العالمية تعاني من نقص الإمدادات بسبب فقدان الغاز المسال العابر عبر هرمز
.
لقد حذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون بين منظمي الطاقة (ACER) من أن الكتلة ستحتاج إلى "واردات أعلى بكثير من الغاز الطبيعي المسال" مقارنة بما يتحقق حالياً .
واجه أسطول فرنسا النووي، الأكبر في أوروبا، مشاكل مستمرة في الصيانة والإنتاج في السنوات الأخيرة، مما قلل من توليد الكهرباء منخفض الكربون وزيادة الاعتماد على محطات الغاز لتوليد الكهرباء. هذا أضاف ضغطاً على الطلب على الغاز خلال موسم الحقن. تاريخياً، تسببت مستويات المياه المنخفضة في نهر الراين في تعطيل تسليم الفحم وزيت التدفئة عبر الصنادل خلال فصول الصيف الجافة في أوروبا، مما أجبر على زيادة توليد الكهرباء بالغاز ورفع الطلب في أكثر اللحظات التي تكون فيها حقن المخازن ضرورية. ومع ذلك، لم تشر التقارير الرئيسية لعام 2026 إلى ذلك كعامل رئيسي.
استمر تدفق الغاز الروسي المتبقي عبر أوكرانيا وترك ستريم ولكن بحجم مخفض وغير مؤكد سياسياً. لقد أدت الحرب في إيران إلى شد الأسواق لدرجة أن هذه التدفقات الهامشية أصبحت أكثر أهمية مما كانت ستكون عليه في سوق متوازنة .
يتوقع محللو وود ماكنزي أن تنتهي مخزونات الاتحاد الأوروبي عند أقل من 70% من السعة قبل بداية الشتاء ، بينما تقدر شركة رابيدان الاستشارية حوالي 65% فقط بحلول نوفمبر
. الهدف الرسمي البالغ 90% يكاد يكون بعيد المنال، وحتى الهدف المخفف البالغ 80% سيتطلب وتيرة حقن أسرع بكثير مما تدعمه ظروف السوق الحالية
.
النتيجة المرجحة ليست نقصاً فورياً في الإمدادات ولكنها أسعار شتاء أعلى بكثير وزيادة خطر حدوث ارتفاعات حادة في الأسعار إذا ضربت موجة برد . كانت أسعار الغاز الأوروبية بالفعل أعلى بأكثر من 50% من أدنى مستوياتها في يونيو بحلول أواخر يوليو 2026
.