شهدت المملكة المتحدة موسماً تاريخياً لحرائق الغابات. بحلول 10 أغسطس/آب، احترق أكثر من 23,359 هكتاراً، مع تسجيل 72 حريقاً أكبر من 30 هكتاراً . وصلت حرائق إنجلترا وويلز إلى مستويات قياسية، محذرة فرق الإطفاء من أن خدمات الإنقاذ بالكاد تواكب الموقف، حيث اندلعت النيران من الحقول الجافة كالبارود لتحيط بالمنازل في ويست ميدلاندز في أكثر أيام العام حرارة
. أفاد المجلس الوطني لرؤساء الإطفاء بأن يوليو/تموز كان أكثر الشهور ازدحاماً على الإطلاق، حيث استجابت الفرق لـ 966 حريقاً برياً هذا العام، منها 458 حريقاً في يوليو وحده
.
أفاد مركز الأبحاث المشترك التابع للاتحاد الأوروبي أن الأنهار الأوروبية الأربعة الكبرى — اللوار، البو، الراين، والدانوب — وصلت إلى أدنى مستوياتها المسجلة في أغسطس/آب . سجل نهر الراين مستويات قياسية في الانخفاض في كل من كولونيا بألمانيا ولوبيث بهولندا، متجاوزاً أدنى المستويات المسجلة سابقاً
. انخفضت المستويات بشكل خطير لدرجة أن أجزاء كبيرة منه أصبحت غير صالحة للملاحة، حيث لم تكن المراكب تحمل سوى خُمس طاقتها الطبيعية عند ممر كاوب الاستراتيجي
. كما سجل نهر الدانوب أدنى مستوياته على الإطلاق، مما تسبب في عواقب وخيمة على الطاقة والنقل في أوروبا الوسطى
. جنحت سفينة سياحية (فايكنغ أولور) على ضفة رملية في الدانوب، مما اضطر لإجلاء 186 راكباً
.
اقتربت المجر من إغلاق قسري لمحطتها النووية الوحيدة (باكس) بسبب انخفاض منسوب مياه الدانوب الذي يهدد تبريد المفاعلات . ونتيجة لذلك، تعمل المحطة بنسبة 80% فقط من طاقتها
. عطلت مستويات المياه المنخفضة للغاية في كل من الراين والدانوب توليد الطاقة، والنقل، وسلاسل الإمداد الصناعية — مما أدى لتقييد حركة المراكب المحملة بالمواد الكيميائية والمنتجات النفطية
. لأول مرة في تاريخهما، اضطرت المجر ورومانيا إلى إغلاق مفاعلات ذرية تُبرد عادة بمياه نهر الدانوب .
أدى الجفاف المنتشر، المتفاقم بفعل موجات الحر المتكررة، إلى تدمير الإنتاج الزراعي في جميع أنحاء القارة. أشار مركز الأبحاث المشترك إلى أن قلة الأمطار المطولة وموجات الحر الشديدة منذ مايو أدت إلى تفاقم ظروف الجفاف في جميع أنحاء أوروبا طوال موسم النمو . فرضت الحكومة البريطانية قيوداً على الري للمزارعين وأقرت حظراً على استخدام الخراطيم في بعض المناطق، حيث يعيش أكثر من 27 مليون شخص تحت قيود استخدام المياه
.
أظهرت بيانات شبكة يورومومو (EuroMOMO) المدعومة من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها أكثر من 10,000 وفاة إضافية في جميع أنحاء أوروبا الغربية خلال موجة حر أواخر يونيو وحده . أكثر من 9,000 من هذه الوفيات كانت بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق . في بريطانيا، قُدر أن أكثر من 2,700 شخص في إنجلترا وويلز توفوا لأسباب مرتبطة بالحرارة خلال موجات الحر الأخيرة . أبلغت فرنسا عن حوالي 1,000 وفاة إضافية في موجة حر يونيو وحدها . لاحظ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 1,300 وفاة إضافية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة منذ 21 يونيو . وجدت دراسة أجرتها إمبريال كوليدج لندن أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري ضاعف الوفيات المرتبطة بالحرارة ثلاث مرات تقريباً خلال موجة الحر في أوائل الصيف في 12 مدينة أوروبية، وهو ما يمثل حوالي 1,500 حالة وفاة إضافية . قدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن تغير المناخ كان مسؤولاً عن 42% من الوفيات المرتبطة بالحرارة في إنجلترا وويلز .
ارتبطت موجات حر 2026 بشكل لا لبس فيه بتغير المناخ الناجم عن النشاط البشري والوقود الأحفوري . حذر العلماء من أن أوروبا ترتفع حرارتها أسرع من أي قارة أخرى . وجد بحث الإسناد أن تغير المناخ ضاعف شدة موجات الحر ثلاث مرات تقريباً، مما أدى إلى ثلاثة أضعاف الوفيات المرتبطة بالحرارة مقارنة بعالم بدون احترار بشري المنشأ . ذكرت مجموعة علماء الإسناد العالمي للطقس (World Weather Attribution) أن موجة حر أواخر يونيو كانت "شبه مستحيلة" لولا تغير المناخ .