وحتى العوائد النفطية غير المتوقعة الناجمة عن أزمة إيران/مضيق هرمز لم تكن كافية لسد الفجوة. فقد بلغ عجز يوليو 724 مليار روبل (8.8 مليار دولار) على الرغم من طفرة في إيرادات الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط، مما يؤكد كيف أن الإنفاق الحربي الهيكلي يطغى على أي صدمة إيجابية في الإيرادات .
اتخذ الكرملين عدة خطوات لتقليل الشفافية حول وضعه المالي:
تم رفع ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22% اعتبارًا من يناير 2026، وهي زيادة من المتوقع أن تدر حوالي 13 مليار دولار سنويًا، وهو ما لا يكاد يغطي شهرًا واحدًا من الإنفاق العسكري . كما تم زيادة ضريبة أرباح الشركات
. قفزت إيرادات ضريبة القيمة المضافة بمقدار الربع في النصف الأول من عام 2026، لكن الإيرادات الإضافية لا تزال ضئيلة مقارنة بوتيرة نمو الإنفاق
. وكما جاء في أحد التحليلات، "ارتفاع أسعار النفط وزيادات الضرائب غير كافيين لتعويض الإنفاق الحربي"
.
علقت وزارة المالية مزادات سندات القروض الفيدرالية (OFZ) الأسبوعية إلى أجل غير مسمى في أواخر يوليو 2026 بعد سلسلة من المبيعات الفاشلة . تم جمع 8.8 مليار روبل فقط مقابل هدف ربع سنوي يبلغ 1.5 تريليون روبل
. رفضت الوزارة بيع ديون جديدة بعوائد أعلى من سعر الفائدة الرئيسي البالغ 14%، لكن المستثمرين يطالبون بأقساط أعلى وسط التضخم وعدم اليقين المالي
. صرح مسؤول كبير في بنك سبيربنك في أواخر يوليو بأن البنوك الروسية لا تملك سيولة كافية بالروبل لشراء السندات الحكومية، مما يثير تساؤلات أساسية حول جدوى الاقتراض المحلي
.
بعد فشل مزادات السوق المفتوحة، سجلت وزارة المالية إصدارين جديدين من سندات OFZ ذات الفائدة المتغيرة بقيمة 500 مليار روبل لكل منهما، والمخصصة للطرح لدى البنوك الخاضعة لسيطرة الدولة بدلاً من المزادات التنافسية .
أقر وزير المالية أنطون سيلوانوف في مايو 2026 بأن الوزارة تراجع الموازنة وتدرس إجراء تخفيضات في الإنفاق خارج نطاق الدفاع والالتزامات الاجتماعية . ومع ذلك، مع استهلاك الدفاع لنحو نصف إجمالي الإنفاق، فإن نطاق التخفيضات غير الدفاعية محدود ماليًا ومؤلم سياسيًا.
قفز عجز الموازنة الموحدة لروسيا (الفيدرالية بالإضافة إلى الإقليمية) إلى 8.3 تريليون روبل (3.9% من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2025، بزيادة قدرها 2.6 ضعفًا عن عام 2024 . وبلغ إجمالي العجز الفيدرالي التراكمي منذ الغزو الشامل 17.4 تريليون روبل (226 مليار دولار)
.
باختصار، يتميز الوضع المالي لروسيا حتى منتصف عام 2026 بعدم تطابق هيكلي: الإنفاق الحربي ينمو بمعدل ضعف الإيرادات تقريبًا، وزيادات الضرائب على الأسر والشركات تسد فقط حصة متواضعة من الفجوة، وسوق السندات المحلية - قناة الاقتراض الرئيسية للكرملين - قد توقفت فعليًا، مما لا يترك سوى الإيداعات القسرية في البنوك الحكومية، والمناورات غير الشفافة في الموازنة، وتخفيضات الإنفاق غير الدفاعي كأدوات متبقية فقط.