بمجرد دخول الخلايا التائية إلى الورم، تواجه بيئة دقيقة معادية مليئة بالإشارات المثبطة. يعمل جين GNAS (الذي يشفر بروتين Gαs) كمركز إشارات رئيسي يعالج إشارات متعددة ومثبطة قادمة من البيئة الدقيقة للورم. يؤدي حذف GNAS إلى جعل الخلايا التائية غير مستجيبة إلى حد كبير لتلك الإشارات، مما يسمح لها بالحفاظ على إنتاج عالٍ من إنترفيرون جاما (IFN-γ)، وهو جزيء فعال رئيسي مضاد للأورام . وهذا يجعل الخلايا التائية مقاومة للظروف المثبطة للمناعة التي تشل عادةً الوظيفة المناعية داخل الأورام الصلبة.
يؤدي إزالة كل من P2RY8 وGNAS معًا إلى إنتاج فائدة تآزرية: فالخلايا التائية تدخل الورم بأعداد أكبر وتظل نشطة للغاية بمجرد دخولها. في نموذج سرطان الرئة لدى الفئران، وحتى بجرعة منخفضة جدًا من خلايا CAR-T، كان ثلثا الفئران خالية من الأورام في نهاية الدراسة، بينما لم يتمكن أي من الفئران التي تلقت خلايا CAR-T المحررة بطريقة التحكم (control-edited) من القضاء على أورامها .
تمتد فوائد هذه التعديلات إلى ما هو أبعد من سرطان الرئة. فقد أدت خلايا CAR-T التي تفتقر إلى GNAS وحده إلى تقليص الأورام عبر نماذج متعددة للأورام الصلبة، بما في ذلك الورم الميلانيني وسرطان الرئة وسرطان البنكرياس والسرطان الغدي المريئي المعدي وساركوما الرحم . كما أن التعديلات المزدوجة عملت أيضًا عند اختبارها في خلايا T مأخوذة من مرضى سرطان المبيض والورم الميلانيني، مما يؤكد إمكانية تطبيقها على الخلايا المشتقة من المرضى
.
لم تُلاحظ أي آثار جانبية طويلة المدى في الفئران التي تمت متابعتها لأكثر من ستة أشهر بعد القضاء على الورم، مما يشير إلى ملف أمان ملائم .
تم تحديد P2RY8 وGNAS بفضل منصة فحص جديدة باستخدام كريسبر في الكائنات الحية (in vivo CRISPR screening) طورها الفريق نفسه. تسمح هذه المنصة بإجراء فحوصات على نطاق الجينوم لتعطيل وظائف الجينات (loss-of-function) في خلايا T بشرية أولية داخل فئران حاملة للأورام، متغلبةً على القيود السابقة التي حصرت فحوصات كريسبر في المختبر أو تطلبت أعدادًا كبيرة من الحيوانات . يتضمن النظام زيادة التعبير البروتيني لـ CD3 scFv على الخلايا السرطانية لتحقيق استرداد عالٍ للخلايا التائية المخترقة للورم، مما يسمح بإجراء تحليل شامل بعدد صغير نسبيًا من الحيوانات
.
تمثل هذه النتائج خطوة مهمة نحو جعل العلاج بخلايا CAR-T فعالًا ضد الأورام الصلبة، والتي تمثل الغالبية العظمى من حالات السرطان. تعالج استراتيجية التعديل المزدوج اثنين من أهم العوائق التي تواجه العلاج المناعي للأورام الصلبة: ضعف اختراق الخلايا التائية للورم والبيئة الدقيقة المثبطة للمناعة للورم. كما أن ملف الأمان الملائم الذي لوحظ في الدراسات طويلة المدى على الفئران يدعم مواصلة التطوير نحو الاختبارات السريرية .