هذه القفزة في الإنتاج أصبحت ممكنة بفضل هدنة مؤقتة وهشة بين الولايات المتحدة وإيران، تم الاتفاق عليها في أبريل 2026 وتكرست بمذكرة تفاهم في يونيو. أعادت الصفقة فتح مضيق هرمز الحيوي، مما سمح لدول الخليج بتعزيز صادراتها واستعادة بعض حصتها السوقية المفقودة .
لم تدم فترة إعادة الفتح طويلاً. بدأت الهدنة المؤقتة في الانهيار حوالي 17 يونيو، وبحلول أوائل يوليو عادت الأعمال العدائية بقوة . التسلسل الزمني للانهيار كالتالي:
مع بداية أغسطس، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري ، وامتد الصراع إلى البحر الأحمر، مما هدد الممرات الملاحية العالمية بشكل أكبر
. هذه الدورة - هدنة تمكن من زيادة الإنتاج ثم انهيارها وعودة الحصار - شكلت سمة الشهر بأكمله.
بينما زاد منتجو الخليج إنتاجهم مؤقتًا، استمر قطاع النفط الروسي في المعاناة. ارتفع إنتاج روسيا من الخام والمكثفات بشكل طفيف في يوليو إلى أعلى من 9 ملايين برميل يوميًا، لكنه ظل متخلفًا عن حصته في أوبك+ بنحو مليون برميل يوميًا . أظهرت بيانات أوبك أن امتثال روسيا بلغ 98.7% في يونيو، مما يعني أن الإنتاج كان أقل بنحو مليون برميل يوميًا عن المستهدف
.
المحرك الأساسي لهذا العجز كان حملة المسيّرات الأوكرانية المكثفة. بحلول أواخر يوليو، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن الضربات الأوكرانية عطلت أكثر من 30% من طاقة التكرير التشغيلية في روسيا وأكثر من 45% من طاقتها الاسمية . مما أدى إلى انخفاض معالجة الخام الروسية إلى أدنى مستوى لها في 24 عامًا خلال يوليو، حيث قامت المصافي بمعالجة ما يقدر بـ 3.6 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو الثلث عن المعدل الموسمي
.
كان للضرر تأثير متسلسل. مع توقف المصافي عن العمل، اضطرت روسيا لزيادة صادرات الخام، لكن الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات استهدفت أيضًا الناقلات والبنية التحتية للتصدير، بما في ذلك خط أنابيب بحر قزوين (CPC)، مما حد من خيارات الشحن . كانت وكالة الطاقة الدولية قد خفضت بالفعل توقعاتها لإنتاج روسيا في 2026 إلى 8.9 مليون برميل يوميًا (بانخفاض ~3%) بسبب هذه الهجمات المستمرة .
أدى الجمع بين إغلاق مضيق هرمز المتجدد والأداء الضعيف المستمر لروسيا إلى تحذير قاسٍ من وكالة الطاقة الدولية. في 12 أغسطس، قالت الوكالة إن الإمدادات العالمية ستنخفض بمقدار 4.3 مليون برميل يوميًا (حوالي 4%) في عام 2026، مع توقع عجز في السوق يبلغ 1.8 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث (يوليو-سبتمبر) . هذا يمثل تدهورًا حادًا مقارنة بانخفاض قدره 3.7 مليون برميل يوميًا كانت الوكالة قد توقعته قبل شهر واحد فقط
.
ملاحظة مهمة: يشير رقم 4.3 مليون برميل يوميًا إلى انخفاض الإمدادات مقارنة بالتوقعات السابقة، وليس إلى عجز صافٍ مقابل الطلب. تفسر تقارير أخرى العجز الصافي الضمني لعام 2026 بحوالي 1.27 مليون برميل يوميًا، مع عقد الربع الثالث البالغ 1.8 مليون برميل يوميًا هو أكبر عجز ربع سنوي منذ أواخر عام 2021 . استطلاع أجرته رويترز لمحللين في أواخر يوليو توقع عجزًا متوسطًا يبلغ 1.5 مليون برميل يوميًا لعام 2026، أي حوالي ضعف توقعات أبريل
.
حتى مع تدهور الوضع الجيوسياسي، واصل تحالف أوبك+ خطته للتخلي التدريجي عن تخفيضات الإنتاج. وافقت الدول السبع الأساسية في أوبك+ (السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان) على زيادة رابعة على التوالي في مستهدف الإنتاج الشهري بمقدار 188 ألف برميل يوميًا لشهر يوليو 2026 . كان هذا جزءًا من استراتيجية أوسع لاستعادة 1.65 مليون برميل يوميًا من التخفيضات الطوعية التي أُعلنت أصلاً في أبريل 2023
.
كانت النتيجة الصافية لهذه القوى المتضاربة أن أسعار خام برنت استقرت بالقرب من مستويات ما قبل الحرب عند حوالي 72 دولارًا للبرميل في أوائل يوليو ، لكن تجدد الصراع دفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى بحلول أواخر يوليو
. بقي السوق في حالة من عدم اليقين العميق، حيث أصبح الإمداد دالة لمشهد جيوسياسي سريع التغير ولا يمكن التنبؤ به.