تعتمد كازاخستان، غير الساحلية، بشكل شبه كامل على خط أنابيب CPC لتصدير خامها عبر ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. أدت هجمات المسيرات قرب محطة التصدير التابعة لـ CPC إلى خفض شحنات النفط من المحطة في يوليو/تموز بأكثر من الخمس (أكثر من 20%)، مما قلص حوالي 400,000 برميل يومياً من الأسواق الدولية . ومن المتوقع أن تنخفض شحنات أغسطس/آب بمقدار الثلث تقريباً
.
أجبر الاضطراب كازاخستان على خفض إنتاجها في حقولها الكبرى بشكل حاد. انخفض إنتاج البلاد من النفط والمكثفات الغازية بنسبة 14% في يوليو/تموز مقارنة بيونيو/حزيران، ليصل إلى حوالي 1.85 مليون برميل يومياً . وبحلول 26 يوليو/تموز، هبط إجمالي الإنتاج إلى نحو مليون برميل يومياً – أي أقل من نصف متوسط يونيو/حزيران البالغ 2.16 مليون برميل يومياً
. وفي حقل تنجيز، أكبر حقل في كازاخستان، انخفض الإنتاج بنسبة 56% في أسوأ أيامه، متراجعاً من متوسط يوليو/تموز البالغ 925,000 برميل يومياً إلى حوالي 406,000 برميل يومياً
.
وانهارت أسعار خام مزيج CPC مع قيام المشترين بتسعير مخاطر انقطاع الإمدادات. عُرضت شحنات أغسطس/آب المحملة بخصم يقارب 4 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت – وهو الخام الذي كان يُتداول بعلاوة قبل أسابيع قليلة فقط . وأفادت مصادر في القطاع بأن الخصم بلغ أضعف مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 2025
.
سرعان ما تصاعدت الهجمات من أزمة سوقية إلى أزمة دبلوماسية. حذرت إدارة ترامب أوكرانيا في أواخر يوليو/تموز من مهاجمة السفن غير الروسية بعد أن تسببت ضربة بطائرة مسيرة أوكرانية في إتلاف ناقلة مستأجرة من قبل شركة شيفرون الأمريكية العملاقة للطاقة . واجتمع الرئيس التنفيذي لشيفرون مايك ويرث وغيره من قادة صناعة النفط مع مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية للضغط من أجل حماية عملياتهم في كازاخستان . وناقش وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أزمة CPC مباشرة مع وزير خارجية كازاخستان يرماك كوشيرباييف في 29 يوليو/تموز .
وبحلول أوائل أغسطس/آب، وافقت أوكرانيا على وقف استهداف الناقلات النفطية غير الروسية والبنية التحتية للبحر الأسود الحيوية لصادرات كازاخستان، بعد محادثات توسطت فيها الولايات المتحدة . وأنشأت أوكرانيا نقاط اتصال حتى تتمكن شركات الشحن التجاري من التواصل وضمان المرور الآمن للسفن .
أما تركيا، التي تعرضت سفينة الشحن المملوكة لها Nadezhda لأضرار جراء ضربة بطائرة مسيرة قرب نوفوروسيسك، فقد فرضت قيوداً محدودة على حركة السفن التجارية الداخلة إلى البحر الأسود في 8 أغسطس/آب لكنها استأنفت العبور في اليوم التالي . وتقترح أنقرة الآن ممرين أمنيين منفصلين "بدون استهداف" – أحدهما للسفن المتجهة إلى روسيا والآخر للسفن المتجهة إلى أوكرانيا – مع توقع ظهور نتائج المناقشات حوالي 20 أغسطس/آب .
يؤثر الاضطراب في البحر الأسود على كل من تدفقات الحبوب والنفط، مما يحول المنطقة إلى نقطة اختناق تجارية استراتيجية للمرة الثانية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية . وعلى الرغم من انخفاض حجم الصادرات، ظلت إيرادات روسيا الإجمالية من مبيعات النفط الخام مستقرة، حيث أن ارتفاع تكاليف الشحن وتوسع الخصومات لم يقلص الإيرادات بشكل ملموس
.
أما أوكرانيا فتحمل تكاليف اقتصادية لحملتها الخاصة. انخفضت الصادرات الزراعية بنسبة 23%، ومن المتوقع أن يفقد الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا ما بين 1% و1.5% بسبب اضطراب الشحن . كما أن الهجمات عقدت تخطيط كازاخستان للصادرات على المدى الطويل: تخطط البلاد لـ زيادة الشحنات عبر خط أنابيب باكو-تبيليسي-جيهان بنسبة 31% في عام 2026 لتقليل الاعتماد على طريق CPC الضعيف
.
قد تنفرج الأزمة الفورية إذا حصل مقترح الممرات الآمنة التركي على موافقة كل من روسيا وأوكرانيا، وإذا التزمت أوكرانيا بتعهدها بعدم استهداف الناقلات غير الروسية. لكن الضعف الاستراتيجي الكامن واضح: قطاع النفط في كازاخستان – وسوق النفط الخام العالمية التي تعتمد عليه – شهد كيف يمكن لهجمات المسيرات على ميناء واحد أن تخفض إنتاج البلاد إلى النصف تقريباً في غضون أيام. ومن المرجح أن يتسارع البحث عن طرق تصدير بديلة بغض النظر عن أي ضمانات أمنية قصيرة الأجل.
ملاحظة: بعض الأرقام المحددة المذكورة في التقارير (مثل خصم 4.60 دولار للبرميل لخام CPC والتوقعات الدقيقة لخسارة الناتج المحلي) تعكس الاتجاه العام وحجم التغيرات التي تؤكدها مصادر متعددة، ولكن يجب التعامل مع الأرقام الأكثر دقة على أنها تقريبية.