صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال شبه مجمدة فعلياً. مضيق هرمز لم يعد صالحاً لعبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية قبل خمسة أشهر، ولم تعبر أي ناقلة غاز مسال المضيق منذ 16 يوليو 2026 . وقد مددت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy)، إحدى أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، حالة القوة القاهرة على الإمدادات للمشترين الأوروبيين والآسيويين حتى نهاية سبتمبر على الأقل (وحتى منتصف أكتوبر وفق التقارير)، مما أدى إلى إلغاء أو تأجيل الشحنات إلى عدة مستوردين أوروبيين
. وتوقعت شركة كبلر (Kpler) للتحليلات أن تنخفض صادرات قطر من الغاز المسال في عام 2026 إلى أقل من 27 مليون طن متري، مقارنة بنحو 80 مليون طن في عام 2025، أي انهيار بمقدار الثلثين تقريباً
.
الفجوة في الإمدادات ليس من السهل سدها. أوروبا وآسيا تتنافسان الآن بشدة على مجموعة ضئيلة من شحنات الغاز المسال الفورية، حيث سجل الغاز المسال الآسيوي الفوري أعلى مستوى له في أربعة أشهر في أواخر يوليو بسبب المخاوف من الاضطراب المطول . كما تضررت تدفقات خطوط الأنابيب النرويجية بسبب انقطاع غير مخطط له في حقل آسغارد (Åsgard)، مما قلص الصادرات بنحو 6 ملايين متر مكعب يومياً
.
المخزون الأوروبي من الغاز في أدنى مستوياته التاريخية لهذا الوقت من العام. بحلول أوائل إلى منتصف أغسطس 2026، بلغت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي أقل من 57% من السعة، وهو أقل بكثير من متوسط الخمس سنوات البالغ حوالي 71% لهذا التاريخ . لقد أصاب العجز عن استيراد كميات كافية من الغاز المسال عملية بناء المخزونات الموسمية المعتادة قبيل الشتاء بالشلل
.
هدف الاتحاد الأوروبي بملء 75% من المخزونات قبل الشتاء أصبح في خطر جدي. مع اقتراب الموعد النهائي في الأول من نوفمبر، فإن المسار الحالي يجعل من الصعب جداً بلوغ مستوى التعبئة الإلزامي البالغ 75%، ناهيك عن الهدف الأكثر راحة وهو 90%. وتنقل وكالة رويترز عن مصادر أن "الحافز الاقتصادي لتخزين الغاز الآن أصبح ضئيلاً" عند هذه الأسعار المرتفعة، مما يعني أن العجز قد يستمر خلال فصل الخريف .
تزيد موجة الحر الصيفية الشديدة من تفاقم المشكلة. تضرب أوروبا "موجة حر أخرى" في منتصف أغسطس، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على تكييف الهواء وزيادة العبء على محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز . وتفيد صحيفة فاينانشال تايمز بأن الطلب على الغاز ارتفع بسبب الجمع بين استهلاك الكهرباء الناتج عن موجة الحر والكسوف الشمسي الذي حدث في 12 أغسطس والذي قلل من توليد الطاقة الشمسية، مما زاد الاعتماد على الغاز
.
هذا يخلق حلقة مفرغة مدمرة: الطلب المرتفع على الطاقة يستنزف مخزونات الغاز في الصيف، مما يترك مساحة أقل لتدفئة الشتاء.
تتراكم العوامل الخمسة جميعها بعضها على بعض:
ولخص محللو ING الوضع: كل يوم يمر دون تدفق الغاز المسال من الخليج الفارسي وتراجع مستويات المخزون الأوروبية "يزيد من هشاشة السوق واحتمال حدوث قفزة حادة في الأسعار هذا الشتاء" .