أرسلت وزارة الأمن البنمية عناصر من خدمة الحدود الوطنية (SENAFRONT) والخدمة الجوية البحرية الوطنية (SENAN) إلى منطقة دارين بهدف "تعزيز المراقبة والسيطرة الإقليمية" . تم نشر قوات برية وزوارق دورية بحرية على طول الحدود التي تخترق غابة دارين الكثيفة
. نفت الحكومة في الوقت نفسه الاتهامات الأخيرة بوجود جماعات كولومبية مسلحة عبرت بالفعل إلى الأراضي البنمية، لكنها أقرت بالحاجة إلى رفع مستوى الجاهزية
.
حملت العملية اسم عملية الدرع الفولاذي (Escudo de Acero) وشارك فيها أكثر من 500 عنصر — ذكرت إحدى الوسائل البنمية أن العدد يصل إلى حوالي 600 — تم نشرهم على طول الحدود البالغ طولها 266 كيلومترًا من ميتيتي في دارين . استهدفت العملية بشكل أساسي تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والتعدين غير القانوني وعصابة كلان ديل غولفو .
لم تكن الهجمات التي استدعت الرد البنمي حادثة واحدة بل موجة منسقة من العنف اجتاحت كولومبيا في حوالي 8-9 أغسطس 2026، أي في الأيام الأولى لولاية الرئيس دي لا إسبرييلا :
شكلت هذه الهجمات وفقًا للمحللين "تحولًا تكتيكيًا ملحوظًا نحو هجمات متزامنة باستخدام أسلحة عن بعد"، كما مثلت حملة متعمدة من قبل الفصائل المنشقة عن فارك وجماعات مسلحة أخرى .
تتقاسم بنما وكولومبيا حدودًا بطول 266 كيلومترًا عبر غابة دارين، وهي واحدة من أكثر المناطق وعورة وانعدامًا للقانون في العالم. لطالما كانت المنطقة ممرًا للجماعات المسلحة وتجار المخدرات والمهاجرين غير النظاميين بين أمريكا الجنوبية والوسطى .
خطر التسرب عبر الحدود ليس نظريًا. نفس الجماعات المسلحة التي اتُهمت بهجمات أغسطس 2026 — المنشقون عن فارك وجيش التحرير الوطني — استخدمت تاريخيًا منطقة دارين لتحريك المقاتلين والأسلحة والمخدرات. الطبيعة غير المحكمة للحدود تعني أنه عندما يتصاعد العنف على الجانب الكولومبي، يرتفع خطر التسلل إلى بنما بشكل مماثل.
تزامن تعزيز الحدود مع مناورات PANAMAX 2026، وهي تمرين متعدد الجنسيات ترعاه القيادة الجنوبية الأمريكية، ويُجرى في الفترة من 3 إلى 13 أغسطس 2026 . شارك في التمرين حوالي 1700 جندي من 21 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وكولومبيا والمملكة المتحدة وألمانيا والأرجنتين والبرازيل وغيرها
.
ركزت مناورات PANAMAX 2026 على الدفاع عن قناة بنما عبر عمليات أمنية واستقرار مشتركة، واختبار قابلية التشغيل البيني، وتعزيز القدرة الجماعية للرد على تهديدات محاكاة . على الرغم من أن PANAMAX ليست مهمة مباشرة لمكافحة التسلل، إلا أن توقيتها خلق ميزة استراتيجية لبنما:
هذا التزامن يعني أن نشر قوات بنما على الحدود لم يحدث بمعزل عن الآخرين، بل كان مدعومًا بهيكل أمني متعدد الجنسيات موجود مسبقًا يركز على المنطقة التي ظهر فيها التهديد.
يعكس النشر السريع لبنما في إطار عملية الدرع الفولاذي اعترافًا أوسع بأن الوضع الأمني في كولومبيا قد تدهور بشكل كبير. ذكرت هيومن رايتس ووتش أنه بين يناير وأغسطس 2025، أصيب أو قُتل 544 مدنيًا بسبب الأجهزة المتفجرة في كولومبيا — بزيادة قدرها 145 بالمائة عن عام 2024 . ارتفعت هجمات الطائرات المسيرة بالمتفجرات بنسبة 138 بالمائة في النصف الأول من عام 2025 وحده
.
تشير هجمات أغسطس 2026 إلى أن هذا النمط قد تسارع. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان تعزيز حدود بنما، بالإضافة إلى الدعم المؤقت من مناورات PANAMAX 2026، سيكون كافيًا لمنع التسلل عبر الحدود — وهو أمر سيعتمد على قدرة كولومبيا نفسها على احتواء العنف واستمرار التعاون الإقليمي.