يقول البروفيسور ألكس غريليتش، قائد فريق البحث: "لم نعد نتعامل مع بلورات زمنية منعزلة. لقد أثبتنا أنه في ظل الظروف المناسبة، يمكن لهذه المذبذبات الغريبة أن تقفل معاً وتتقاسم تردداً واحداً، حتى لو كانت مفصولة بمسافات كبيرة نسبياً" .
استخدم الفريق طبقة رقيقة من مادة إنديوم-غاليوم-أرسينيد (InGaAs) لا يتجاوز سمكها 10 ميكرومتر، وتحتوي على 3% من الإنديوم مع إضافة شوائب من السيليكون . في هذه البيئة، تعمل الإلكترونات المحصورة بالقرب من ذرات السيليكون المانحة، والتي تتفاعل كل منها مع حوالي مليون نواة ذرية محيطة، كمذبذبات زمنية . وللحفاظ على التماسك المغزلي، أجريت التجربة عند درجة حرارة منخفضة جداً تبلغ حوالي −270 درجة مئوية (3 كلفن) .
ما يحدث هنا يشبه ظاهرة شهيرة: عندما علّق العالم كريستيان هيغنز ساعتَي بندول على عارضة خشبية مشتركة، وجد أنهما سرعان ما تبدأان بالتأرجح بشكل متزامن . في المختبر، يلعب ليزر عريض يبلغ قطره حوالي 200 ميكرومتر دور تلك العارضة. هذا الليزر يثير مساحات شاسعة من شبه الموصل في آنٍ واحد، مما يجعل المذبذبات المستقلة التي تنشأ في كل منطقة تلتقط تردداً مشتركاً، متغلبةً على الاختلافات الطفيفة في طبيعتها .
لتأكيد آلية التزامن، استخدم العلماء اختباراً مبتكراً. قاموا بتوجيه ليزرين منفصلين لإثارة منطقتين مختلفتين في شبه الموصل، مع مراقبتهما بشعاع فحص واحد عريض .
النتائج كانت مذهلة:
أظهرت التجارب أن بلورات الزمن يمكنها التزامن على مسافات تصل إلى 40 ميكرومتر، وهو ما يعادل أكثر من 1000 ضعف الحجم المميز للمذبذب الواحد . هذا النطاق يتجاوز 38 ± 3 ميكرومتر بين مركزي الحزم .
الأكثر إثارة للدهشة هو أن التزامن ظل محققاً حتى عندما كانت الترددات الطبيعية للمذبذبات المتباعدة تختلف بنسبة تصل إلى 40% . هذا التسامح الكبير يشير إلى وجود آلية اقتران قوية قادرة على التغلب على العشوائية الطبيعية في المادة.
بعد التحليل، حدد الفريق آلية الاقتران المسؤولة: الإلكترونات المستقطبة مغزلياً التي تنتشر عبر المادة. هذه الإلكترونات تحمل المعلومات بين المناطق المتباعدة .
حيث بلغ طول انتشار السبين المقدر حوالي 17 ميكرومتر، وهذا يتطابق بشكل ممتاز مع النطاق الملاحظ للتزامن. وقد تم استبعاد آليات أخرى مثل انتشار النوى الذرية أو قفز الإلكترونات لأنها إما بطيئة جداً أو قصيرة المدى .
تقدم هذه النتائج منصة عملية وقابلة للتحكم لبناء شبكات مذبذبات مغزلية (Spin Oscillator Networks) . ولأن المادة الأساسية (InGaAs) هي بالفعل حجر الزاوية في الإلكترونيات الحديثة، فإن دمج هذه البلورات الزمنية في أجهزة مستقبلية يعد أكثر قابلية للتحقيق مقارنة بالأنظمة الكمومية الأخرى .
من أبرز التطبيقات المرتقبة:
تأتي هذه النتائج تتويجاً لسلسلة نجاحات من نفس المجموعة البحثية. ففي يناير 2024، أعلن فريق غريليتش عن إنشاء بلورة زمنية استمرت لمدة 40 دقيقة، أي 10 ملايين ضعف أطول من أي تجربة سابقة، مع عدم ملاحظة أي اضمحلال . وفي دراسة لاحقة نشرت في مارس 2025، استكشف الفريق الديناميكيات غير الخطية لهذه البلورات تحت تأثير محفزات دورية، كاشفاً عن ظواهر متنوعة تتراوح بين التزامن التام والسلوك الفوضوي .
يقول البروفيسور غريليتش معلقاً: "هذا الإنجاز يحول بلورات الزمن من مجرد فضول نظري نادر إلى أدوات بناء قابلة للاستخدام في تقنيات المستقبل المغزلية" .