باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) للكلاب المستيقظة، أظهر الباحثون أن أدمغة الكلاب تنشط بأنماط عصبية مميزة عند رؤية وجوه بشرية سعيدة، غاضبة، خائفة، وحزينة . وجدت دراسة 2026 أن الكلاب لا تستطيع التمييز بين التعابير الإيجابية والسلبية فحسب، بل وأيضًا بين المشاعر السلبية المختلفة (الخوف مقابل الحزن مقابل الغضب) .
قالت الدكتورة لورا كويا، إحدى المشاركات في الدراسة: "هذا هو أول دليل على أن دماغ الكلب يمكنه التمييز بين المشاعر من نفس الدرجة" .
حددت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للكلاب مناطق في القشرة المخية الحديثة - بما في ذلك القشرة الصدغية - تستجيب بشكل خاص للوجوه البشرية والأجساد والتعابير العاطفية . تنشط الوجوه المبتسمة بشكل خاص في القشرة الصدغية لدى الكلاب .
تعالج أدمغة الكلاب الأصوات البشرية المشحونة عاطفيًا (الضحك، البكاء) بطريقة مماثلة للقشرة السمعية البشرية. يشير هذا إلى تقارب عصبي عبر الأنواع للإشارات الصوتية العاطفية .
عندما تنظر الكلاب إلى مقدم الرعاية الأساسي (مقابل شخص غريب)، تنشط الهياكل المرتبطة بالجهاز الحوفي والمكافأة - بما في ذلك اللوزة، القشرة الجزيرية، النواة المذنبة، والقشرة الحزامية . يظهر الوطاء (الهيبوثالاموس) أقوى تنشيط عندما ينخرط مقدم الرعاية في تفاعل اجتماعي إيجابي .
النتيجة المركزية للبحث هي أن القدرة على قراءة المشاعر الإنسانية هي في المقام الأول نتاج التدجين، وليس التدريب المتخصص.
تضمن التدجين انتقاءً لصفات مثل "اللطف، التواصل، والمعالجة البصرية/الاجتماعية" إلى جانب سمات مثل التعلق ومتابعة النظرة - وكلها مرتبطة بتغيرات عصبية بيولوجية . شكل ضغط الانتقاء هذا أدمغة الكلاب لتكون متناغمة بطبيعتها مع الإشارات العاطفية البشرية .
تظهر الدراسات المقارنة أن أدمغة وسلوك الكلاب الحديثة تختلف بشكل كبير عن الذئاب، وأن التدجين دفع تغييرات محددة في بنية الدماغ مرتبطة بالإدراك الاجتماعي . دراسة عام 2025 في مجلة Journal of Neuroscience قارنت بشكل مباشر الاختلافات في الدماغ والسلوك بين سلالات الكلاب الحديثة وسابقة للعصر الحديث، ووجدت دليلاً على أن التدجين أعاد تشكيل الدوائر العصبية ذات الصلة بالسلوك الاجتماعي الموجه للإنسان .
تشترك الذئاب والكلاب والبشر في آليات دماغية متماثلة لمعالجة التأثيرات الأساسية والإجهاد والتهدئة - وهي مجموعة أدوات اجتماعية مشتركة تسبق التدجين . ومع ذلك، يبدو أن التدجين قد ضخم وخصص هذه الدوائر في الكلاب لقراءة التعابير البشرية .
من الجدير بالذكر أن نموذج التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي للكلاب المستيقظة يعتمد بالكامل على تدريب مكثف قائم على التعزيز الإيجابي لإبقاء الكلاب هادئة ومستقرة داخل الماسح الضوئي . هذا التدريب هو الآن منهجية راسخة: يتم تدريب الكلاب وهي مستيقظة، غير مقيدة، وبدون تخدير .
تظهر الكلاب استجابات عصبية أقوى للبشر المألوفين مقارنة بالغرباء، ودرجة التعلق أو تاريخ التدريب يعدل تنشيط الدماغ في مناطق معالجة المشاعر . تشكل العلاقة الاجتماعية المحددة للكلب مع معالجه كيفية استجابة دماغه لمشاعر ذلك الشخص .
القدرة الأساسية على تمييز المشاعر الإنسانية موجودة حتى في الكلاب الأليفة غير المدربة، مما يشير إلى أنها نتاج التدجين والتعرض الاجتماعي العادي وليس التدريب المتخصص . ومع ذلك، يمكن للتدريب أن يعزز الانتباه للإشارات البشرية ويقوي الدوائر العصبية المعنية.
لقد برمج التدجين أدمغة الكلاب وراثيًا للحساسية العاطفية البشرية من خلال الانتقاء على الدوائر الاجتماعية المعرفية. بعد ذلك، يعمل التدريب والخبرة الاجتماعية الفردية على ضبط هذه الدوائر، لكنهما ليسا أصل القدرة - فقد تم تشكيل البنية العصبية بالفعل بآلاف السنين من التطور المشترك.