وسعت القوات الإسرائيلية تكتيكاتها في جنوب لبنان لتشمل الإشعال المتعمد لحرائق الغابات. ففي أوائل أغسطس 2026، أسقطت طائرات إسرائيلية مسيّرة مقذوفات ومواد قابلة للاشتعال على تلال مشجرة في منطقة المنصوري، مما أدى إلى إحراق مساحات شاسعة من الأراضي الحرجية في جنوب لبنان وغرب البقاع . وفي 11 أغسطس، نفذت القوات الإسرائيلية أيضاً قصفاً مدفعياً وتوغلاً برياً وأحرقت منازل في جنوب لبنان، وفقاً لوكالة الأنباء اللبنانية الرسمية .
ندد حزب الله بهذا التكتيك في بيان رسمي، واصفاً إياه بأنه تحويل للمناطق الخضراء إلى "مناطق محترقة بالكامل وغير صالحة للسكن"، وجزء من حملة أوسع لتدمير البنية التحتية الحضرية والمناظر الطبيعية . يشكل استخدام النار كسلاح تصعيداً في التكلفة البيئية والإنسانية للنزاع، الذي دمر بالفعل آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية والغابات على جانبي الحدود خلال العامين الماضيين .
في 9 أغسطس 2026، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اجتماع لمجلس الوزراء إن إسرائيل "تصرفت بقوة في لبنان" في الأيام الأخيرة، وقضت على "إرهابيين"، بمن فيهم من كانوا على تلة علي الطاهر في منطقة النبطية. وأضاف: "لا يمكنني التوسع في هذا. نحن في خضم عملية مهمة جداً" . تعتبر تلة علي الطاهر، وهي هضبة استراتيجية على بعد حوالي ستة أميال من الحدود الإسرائيلية، نقطة اشتعال منذ أواخر يوليو، عندما أطلق حزب الله طائرة مسيرة متفجرة تجاه آلية هندسية إسرائيلية هناك . أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدة عناصر من حزب الله في عمليات ليلية على التلة في 1 أغسطس . ربطت تصريحات نتنياهو العملية بأهداف عسكرية إسرائيلية أوسع ضد حزب الله والمقاتلين المدعومين من إيران في جنوب لبنان .
وُصفت التلة في وسائل الإعلام الإسرائيلية والإقليمية بأنها معقل رئيسي لحزب الله، حيث حاصرت القوات الإسرائيلية شبكة أنفاق تحتها وتسعى لتفكيك وحدة "بدر" التابعة للجماعة . وجاءت العملية بعد أن استولت القوات الإسرائيلية على مركز قيادة تحت الأرض تحت التلة في أواخر يونيو، وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه "مركز الأعصاب" لفرقة بدر الإقليمية لحزب الله .
في 9 أغسطس، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة على حسابها الرسمي باللغة الإنجليزية على منصة إكس تُظهر أجزاء من جنوب لبنان كأراضٍ إسرائيلية. نُشرت الخريطة في رسم بياني حول سوء التغذية الحاد بين الأطفال في غزة . قال حزب الله إن الخريطة تقدم "تأكيداً لا لبس فيه على أطماع العدو الإسرائيلي في لبنان"، وحث الحكومة اللبنانية على وقف المحادثات المباشرة مع إسرائيل وتقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي .
تواصلت سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض، مع وزارة الخارجية الأمريكية، التي طلبت من إسرائيل إزالة الخريطة. أزالتها إسرائيل من حسابها باللغة الإنجليزية، لكنها بقيت على حسابها باللغة العربية . نُشرت الخريطة في خضم دفع إسرائيلي أوسع لبسط السيطرة على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومتراً (19 ميلاً) شمال الحدود، كما وثقت رويترز . وفقاً لتحقيق لقناة الجزيرة، بحلول أواخر مايو 2026، كان الجيش الإسرائيلي قد نشر خرائط رسمية تظهر حوالي 570 كيلومتراً مربعاً (220 ميلاً مربعاً) تحت سيطرته في جنوب لبنان .
عُقدت جولات متعددة من المحادثات برعاية أمريكية بين إسرائيل ولبنان في روما منذ يوليو 2026، لكنها لم تسفر عن انفراج شامل. حققت الجولة السادسة (14-15 يوليو) بعض التقدم في تنفيذ "مناطق تجريبية" تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتسلم السيطرة للجيش اللبناني . ومع ذلك، توقفت الجولة السابعة (4-5 أغسطس)، حيث انقسم الجانبان حول القضية الأساسية المتمثلة في نزع سلاح حزب الله، وقال مسؤول لبناني كبير إن الجولة من غير المرجح أن تسفر عن المزيد من الانسحابات .
في حين أن المحادثات لم تنهار رسمياً، إلا أنها تعطلت فعلياً بشأن مسألة القدرات العسكرية لحزب الله ونطاق الانسحاب الإسرائيلي. قال مسؤول لبناني لوكالة فرانس برس إن إسرائيل رفضت الانسحاب من المزيد من مناطق جنوب لبنان ما لم يكن للجيش اللبناني السيطرة الكاملة على منطقتين تجريبيتين أوليتين . كان الاتفاق الإطاري، الذي تم التوقيع عليه في أواخر يونيو، قد ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بنزع سلاح حزب الله والجماعات الأخرى المدعومة من إيران، وهو شرط يكافح لبنان للوفاء به .
بيانات الخسائر المتاحة محدودة ولا تقدم حتى الآن صورة شاملة للأضرار التي لحقت بالمدنيين.
لم يتوفر رقم إجمالي موثوق للضحايا المدنيين اللبنانيين أو النازحين من هذه المرحلة من النزاع في المصادر التي تم الرجوع إليها. منظمات مستقلة مثل الأمم المتحدة أو وزارة الصحة العامة اللبنانية ستكون مصادر موثوقة لهذه الأرقام، لكن أحدث إحصائياتها لم ترد في نتائج البحث المتاحة.