مكالمة 10 أغسطس هي المتابعة التنفيذية لـ اتفاق تعاون دفاعي لمدة 10 سنوات تم توقيعه في جدة في 26-27 مارس 2026 خلال زيارة زيلينسكي المفاجئة للمملكة . كان هذا الاتفاق أول اتفاقية أمنية لكييف مع دولة خليجية، وركز على:
القيمة التي تقدمها أوكرانيا للسعودية فريدة: لا توجد دولة أخرى لديها خبرة ميدانية أكبر في مواجهة طائرات "شاهد" الإيرانية التي استهدفت السعودية خلال الحرب المستمرة مع إيران . كما تمنح الصفقة ولي العهد السعودي إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا الدرون وخطوط الإنتاج المشتركة خارج لوائح الاتجار بالأسلحة الدولية (ITAR) والمبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) والرقابة الكونغرسية الأمريكية — وهي خطوة للتحوط ضد الاعتماد على واشنطن .
قبل ثلاثة أيام من مكالمة زيلينسكي وبن سلمان، في 7 أغسطس 2026، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في مكة المكرمة . أبرز المعلومات:
انخراط زيلينسكي مع السعودية يتناسب مع تحول أوسع تقوده ثلاثة عوامل متوازية:
تكنولوجيا الدرون كمعادل استراتيجي. أثبتت الحرب الإيرانية أن الدرونات غير المكلفة يمكن أن تهدد الأصول عالية القيمة (مثل تدمير طائرة أواكس E-3G بقيمة 500 مليون دولار في قاعدة الأمير سلطان الجوية في نفس اليوم الذي التقى فيه زيلينسكي بن سلمان في مارس) . تقدم أوكرانيا حلولاً مثبتة لمكافحة الدرون لا يمتلكها الحلفاء الغربيون ولا دول الخليج على نطاق مماثل.
تنويع الشراكات بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة فقط. تم هيكلة الصفقة الأوكرانية السعودية خارج أطر ITAR وFMS، واتفاقية مكة تخلق تكتلاً سنياً مستقلاً . يعكس كلا التحركين سعي دول الخليج إلى شركاء أمنيين متعددين بدلاً من الاعتماد على واشنطن وحدها.
سلاسل الإمداد الغذائي العالمي كورقة ضغط أمني. ربطت مكالمة 10 أغسطس صفقة الدرون بالأمن الغذائي . أوكرانيا مورد حاسم للقمح والحبوب إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. من خلال إقران التعاون الدفاعي بضمانات إمدادات الحبوب، يربط زيلينسكي خبرة أوكرانيا الأمنية باستقرار واردات السعودية الغذائية — وهي علاقة تعزز الأهمية الاستراتيجية لكييف في المنطقة إلى ما هو أبعد من العتاد العسكري.
باختصار، منح اتفاق مارس 2026 الدفاعي السعودية قدرة على مكافحة الدرون مثبتة في ساحة المعركة وخارج السيطرة الأمريكية. مكالمة 10 أغسطس تنقل هذا الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ، مع ربطه بالأمن الغذائي. اتفاقية مكة (7 أغسطس) تكمل الصورة بإنشاء إطار دفاع جماعي سني موازٍ — مما يعني أن السعودية تبني في الوقت نفسه علاقات دفاعية ثنائية (مع أوكرانيا) وهندسة أمن جماعي ثلاثية (مع تركيا وباكستان)، كل ذلك على خلفية حرب إقليمية وإعادة تشكيل عالمي للتحالفات الأمنية.