هذا المستوى يقل بنحو 11 إلى 14 نقطة مئوية عن المتوسط الموسمي لآخر خمس سنوات، وهو أقل بنحو 12 نقطة مئوية عن المستوى الذي كان عليه المخزون في نفس الفترة من العام 2025 . ويأتي هذا العجز في وقت حرج، حيث تمثل الأشهر المتبقية من الصيف الفرصة الأخيرة لتخزين الغاز قبل حلول فصل الشتاء.
بدأ موسم حقن الغاز لهذا العام من قاعدة منخفضة تاريخيًا، حيث لم يتجاوز المخزون نسبة 28% في نهاية شتاء 2025/2026 . ومعدلات الحقن الحالية، والتي تبلغ حوالي +0.26 نقطة مئوية يوميًا، تكاد تكون مماثلة للمعدل الموسمي الطبيعي، لكنها لم تكن كافية لتعويض العجز الهيكلي الكبير الذي بدأ به الموسم .
السبب الرئيسي يعود إلى نقص الإمدادات العالمية، حيث أدى الصراع في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى نقص حاد في المعروض من الغاز الطبيعي المسال (LNG) في الأسواق العالمية. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى انسحاب ما يقرب من 20% من إمدادات قطر من الغاز المسال من السوق العالمية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وجعل عملية التخزين غير مجدية اقتصاديًا للعديد من المتداولين .
في ظل هذه الظروف، أصبح الهدف التنظيمي الأوروبي الأصلي - والبالغ 90% من السعة بحلول 1 نوفمبر - غير قابل للتحقيق عمليًا . وقد حذرت وكالة التعاون بين منظمي الطاقة (ACER) في وقت مبكر من أبريل 2026 من أن دول الاتحاد ستفشل في تحقيق هذا الهدف .
لذا، لجأت المفوضية الأوروبية إلى خيار أكثر واقعية، حيث خففت الهدف إلى 80% بحلول 1 ديسمبر، وذلك لتجنب اندلاع حرب مزايدات يائسة على شحنات الغاز قبل الشتاء، والتي كانت سترفع الأسعار إلى مستويات لا تطاق .
لكن حتى هذا الهدف المخفف يبدو غير مضمون. ففي أواخر يوليو، حذر الرئيس التنفيذي لشركة إكوينور النرويجية العملاقة من أن أوروبا لن تصل إلى 80% على الأرجح . وتشير تقديرات أخرى إلى أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب إضافة حوالي 32 نقطة مئوية في غضون 85 يومًا، وهو معدل لا يتحقق إلا بصعوبة .
الرقم الإجمالي للاتحاد الأوروبي يخفي تفاوتًا كبيرًا بين الدول الأعضاء، يعكس اختلاف السياسات المتبعة:
ألمانيا (في خطر): أكبر مستهلك للغاز في أوروبا تخزّن فقط 47% من طاقتها الوطنية، وهو الأسوأ بين دول الكتلة وأدنى مستوى مسجل على الإطلاق . ويعزو محللون ذلك إلى النهج الألماني "الأقل تدخلاً" والذي يعتمد على آليات السوق في إعادة التخزين، وهو نهج فشل في ظل الأسعار المرتفعة التي ثبطت عزيمة المتداولين . ونظرًا لأن ألمانيا تمثل أكثر من 20% من سعة التخزين الإجمالية للاتحاد، فإن ضعفها يعرض الكتلة بأكملها للخطر.
هولندا (حرجة): انخفض المخزون الهولندي إلى مستوى قياسي بلغ 5.3% فقط في شهر مارس، ولا يزال من بين الأسوأ في الكتلة . وباعتبار هولندا مركزًا رئيسيًا لتجارة الغاز، فإن عجزها يمثل مشكلة نظامية.
إيطاليا وبولندا والمجر (مطمئنة): على النقيض، تمكنت هذه الدول من الاقتراب من المسار الطبيعي للتخزين بفضل سياسات دولة أكثر فعالية تدعم التخزين، وإبرام عقود توريد طويلة الأجل، وتنويع مصادر الإمداد .
هذا الانقسام يثبت أن سياسات الدولة التدخلية وتنويع الإمدادات هي الأدوات الأكثر فعالية لمواجهة أزمات الطاقة، على عكس الاعتماد على آليات السوق البحتة.
في يناير 2026، اعتمد الاتحاد الأوروبي رسميًا لائحة REPowerEU (اللائحة رقم EU/261/2026) التي تنص على إنهاء تدريجي وملزم لجميع واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027 .
ورغم هذه الالتزامات القانونية، سجلت واردات الاتحاد من الغاز الطبيعي المسال الروسي رقمًا قياسيًا جديدًا في النصف الأول من عام 2026. ووفقًا لبيانات شركة التحليلات كلبر Kpler، استورد الاتحاد 9.97 مليون طن متري من الغاز المسال من منشأة يامال الروسية في الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بزيادة قدرها 16-18% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي .
وقد بقيت روسيا ثاني أكبر مورد للغاز المسال لأوروبا في الربع الأول من 2026 بنسبة 13% من إجمالي الواردات . وتوزعت المشتريات بين فرنسا (3.6 مليون طن)، بلجيكا (2.9 مليون طن)، وإسبانيا (2.7 مليون طن) .
هذا الارتفاع الكبير يُعزى جزئيًا إلى التخزين الاستباقي قبل بدء تطبيق الحظر، ولكنه أيضًا يعكس أزمة الندرة الحادة في السوق العالمية، حيث يبقى الغاز المسال الروسي واحدًا من الخيارات القليلة المتاحة. لقد أدت الحرب على إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما أخرج حوالي 20% من إمدادات قطر من الغاز المسال من السوق العالمية، مما زاد الطين بلة .