وبدلاً من افتراض خصائص قشرية موحدة، كان لكل منطقة من المناطق الـ68 ملفها الخاص لكثافة المستقبلات، مما سمح للنموذج بالتقاط كيف تُنتج الإشارات الكيميائية المتطابقة تأثيرات شبكية متميزة اعتمادًا على البنية الجزيئية المحلية . يعتمد هذا النهج على مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تُظهر أن توزيعات مستقبلات النواقل العصبية ليست عشوائية ولكنها تتبع تدرجات مكانية منظمة عبر القشرة الدماغية
.
أدى دمج التباين الواقعي في كثافة المستقبلات إلى تحسين كبير في الترابط الوظيفي بين المناطق القشرية (interareal functional connectivity) وتوجيه المعلومات (information routing) مقارنة بنموذج حيث تتصرف جميع المناطق بشكل متماثل . يدعم هذا التباين البيولوجي حالات دماغية أكثر مرونة وتنسيقًا
. تتماشى هذه النتيجة مع الأعمال السابقة التي أظهرت أن التباين الهرمي (hierarchical heterogeneity) في نقاط الاشتباك العصبي المحلية يحسن ملاءمة النموذج للترابط الوظيفي في حالة الراحة المُقاس بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)
.
لعل النتيجة الأكثر لفتًا للانتباه: أن النموذج أعاد بشكل طبيعي إنتاج ظاهرة دماغية حقيقية — وهي تذبذبات بطيئة تشبه النوم تظهر في مناطق قشرية محددة بينما تظل بقية القشرة الدماغية في حالة تشبه اليقظة . يحاكي هذا ما يحدث أثناء فترات تشتت الانتباه، والحرمان من النوم، وحول مناطق الآفات الدماغية
. يتسق هذا الاكتشاف مع الأبحاث السابقة التي تُظهر أن المستويات المنخفضة من الأستيل كولين أثناء النوم تدفع نشاط الدوائر الدقيقة (microcircuits) نحو التذبذبات البطيئة والتزامن الشبكي
.
لا يعمل الأستيل كولين بشكل موحد عبر الدماغ. تعتمد تأثيراته على مكان تركيز مستقبلاته، مما يعني أن نفس الإشارة الكيميائية يمكن أن تُنتج ديناميكيات شبكية مختلفة في مناطق قشرية مختلفة . تؤدي التركيزات العالية من الأستيل كولين، كما هو الحال أثناء اليقظة أو مهام الانتباه، إلى إزالة تزامن النشاط الشبكي (desynchronization)، بينما تسمح المستويات المنخفضة من الأستيل كولين بظهور أنماط الموجات البطيئة المتزامنة
.
توفر الدراسة إطارًا حسابيًا ملموسًا يربط بين الكيمياء الجزيئية المجهرية (توزيع المستقبلات) والنشاط الوظيفي الدماغي الكلي الشامل . يقترح المؤلفون أن هذا النهج يمكن أن يساعد في تفسير التحولات الحالية في اضطرابات الوعي، والإصابات الدماغية البؤرية، والأمراض العصبية التنكسية
.
تُبسط معظم نماذج الدماغ واسعة النطاق الأمور بمعاملة كل منطقة قشرية كما لو كانت تعمل بنفس الطريقة . يتخذ هذا النموذج الجديد نهجًا مختلفًا: فهو يدمج خرائط تفصيلية لكثافة مستقبلات الأستيل كولين المسكارينية، مما يخلق محاكاة أكثر واقعية لكيفية انتقال الدماغ بين حالات الوعي واللاوعي
.
تم تطوير النموذج كجزء من مشروع "التوأم الافتراضي للدماغ" (The Virtual Brain Twin Project) والبنية التحتية البحثية EBRAINS 2.0 . قاد العمل ليوناردو ديلا بورتا (Leonardo Dalla Porta) في معهد أبحاث أغستي بي سونير الطبية الحيوية (IDIBAPS) في برشلونة، بالتعاون مع باحثين في المعهد المركزي الأوروبي للتكنولوجيا (CEITEC)
.