التحول لم يكن مجرد نتيجة لإعادة تصنيف قطاعات أو تغيّر أوزان فنية؛ بل عكس صعود القيمة السوقية لشركات تصنع الرقائق المتقدمة أو رقائق الذاكرة التي تحتاج إليها البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
فقد ساهمت تجارة الذكاء الاصطناعي بأكثر من 70% من عوائد المؤشر بين عامي 2023 و2025. وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل 2026، حقق المؤشر عائداً بلغ 52.7%، كان الجزء الأكبر منه مدفوعاً بثلاثة أسهم هي TSMC وسامسونغ وSK Hynix . وبذلك أصبح الأداء الإجمالي للمؤشر يخفي تفاوتاً واسعاً بين عدد قليل من الرابحين وبقية مكوناته.
القيادة الضيقة نفسها التي دفعت المؤشر إلى الأعلى جعلته أكثر هشاشة عند انعكاس الاتجاه.
هذه التطورات توضح أن شراء صندوق يتتبع المؤشر لا يلغي مخاطر التركّز. فالصندوق قد يتبع قواعد المؤشر بدقة، لكنه يظل مكشوفاً بقوة أمام شركة أو قطاع أو دورة صناعية واحدة.
كان المستثمرون الأجانب يخففون مراكزهم في كوريا وتايوان منذ أشهر، حتى أثناء استمرار الصعود. لكن وتيرة البيع تحولت في النصف الأول من 2026 إلى ظاهرة تاريخية:
ولم يكن ما حدث بالضرورة تحولاً شاملاً إلى موقف عدائي تجاه كل الأسواق الناشئة. فقد ارتبط جزء مهم من التدفقات بآلية إعادة موازنة المؤشرات: إذ اضطرت الصناديق التي تتبع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة إلى تقليص مراكزها الرابحة في أسهم الذكاء الاصطناعي حتى لا تتجاوز حدود التنويع والتركيز المسموح بها .
بعبارة أخرى، تحولت مكاسب الأسهم إلى سبب للبيع. فكلما ارتفع وزن عدد قليل من الشركات داخل المؤشر، زادت الحاجة إلى تخفيفها عندما تتجاوز الحدود التي يلتزم بها مديرو المحافظ.
لا يوجد اتفاق بين مديري الصناديق حول الخطوة التالية. ويمكن تلخيص النقاش في ثلاثة اتجاهات رئيسية.
يرى هذا الفريق أن التراجع كان مبالغاً فيه، وأن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً. وقال محللو Citi في يوليو إن KOSPI قد يرتد بأكثر من 50% من مستوياته المنخفضة، مستندين إلى قوة الطلب على أشباه الموصلات وتحسن التقييمات بعد موجة البيع . ووفق هذا التصور، فإن ما حدث تصحيح فني وجني أرباح، لا نهاية للدورة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
أما المشككون فيرون أن صناعة رقائق الذاكرة، التي تعتمد عليها Samsung وSK Hynix، تظل صناعة دورية بطبيعتها. فالزيادة الكبيرة في المخزونات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى فائض عرض إذا تباطأت الإنفاقات الرأسمالية أو تراجعت توقعات الطلب.
وتعزز ضيق الصعود هشاشة هذا الرأي: فقد تخلف أكثر من 73% من مكونات مؤشر MSCI للأسواق الناشئة عن أداء المؤشر خلال الربع الثاني من 2026، ما يشير إلى أن الارتفاع كان مركزاً بصورة استثنائية . كما عادت دورة أسعار رقائق الذاكرة إلى التأثير في السوق مع تراجع توقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي .
يرى فريق ثالث أن دوران رؤوس الأموال بعيداً عن أسهم الذكاء الاصطناعي المزدحمة قد يفيد أسواقاً أخرى، وعلى رأسها الهند. ووصفت DSP Mutual Fund الهند بأنها واحدة من الأسواق القليلة بين مكونات الأسواق الناشئة الكبرى التي تتداول دون متوسط مضاعف الربحية لديها خلال عشر سنوات، خلافاً لتايوان وكوريا اللتين تتداولان عند مستويات أعلى بكثير .
وتراجعت حصة الهند في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة مع صعود أسهم الرقائق، فيما أشار Jefferies إلى أن نحو 70 صندوقاً كبيراً للأسواق الناشئة لا يزال يقلل وزن الهند مقارنة بوزنها في المؤشر. وقد يتحول هذا التموضع إذا خرجت الأموال من تجارة الذكاء الاصطناعي شديدة الازدحام . لذلك ينظر بعض المديرين إلى الهند باعتبارها خياراً أقل امتلاكاً من المستثمرين وأقل تقييماً نسبياً .
أصبح مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، رغم اتساع عدد أسواقه وشركاته، مكشوفاً بدرجة كبيرة أمام عدد محدود من شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. وقد منح هذا التركّز المؤشر دفعة قوية أثناء الصعود، لكنه جعل الانعكاس أكثر عنفاً، كما كشف أن الاستثمار السلبي في المؤشر قد يحمل رهاناً قطاعياً وجغرافياً غير واضح للمستثمر.
ويبقى السؤال الأساسي: هل كان هبوط صيف 2026 فرصة لإعادة شراء أسهم الرقائق بعد تراجع التقييمات، أم أنه بداية دورة هبوط أطول في رقائق الذاكرة؟ الإجابة ستحدد ما إذا كانت الأموال ستعود إلى كوريا وتايوان، أم ستدور نحو الهند وأسواق أخرى أقل ازدحاماً.