حدّد الباحثون تسلسلات مرجعية عالية الجودة، ومن دون فجوات، لـ76 جينًا لدى المارموسيت تقابل مواضع جينية معروفة ترتبط بخطر الإصابة بألزهايمر وباركنسون لدى البشر . وتبيّن أن بعض التنوعات الجينية لدى هذه القرود يقع في المناطق الوظيفية نفسها التي يمكن أن تسبب المرض لدى الإنسان، ما يعزز قيمة المارموسيت نموذجًا لدراسة الأمراض العصبية التنكسية .
ولا يعني ذلك أن القردة ستصاب بالمرض بالطريقة نفسها التي يصاب بها البشر، لكنه يمنح العلماء خريطة أدق لمقارنة الجينات والآليات البيولوجية، واختبار الفرضيات المتعلقة بتطور المرض.
أدى الجمع بين المرجع الجيني الكامل وبيانات التعبير الجيني إلى اكتشاف أشكال نسخ جديدة من جين PSEN1، وهو أكثر الجينات شيوعًا بين الأسباب المعروفة لمرض ألزهايمر العائلي المبكر الظهور . وكانت هذه الأشكال غير مرئية في التجميعات السابقة التي احتوت على فجوات .
وقد تفتح هذه الاكتشافات المجال لدراسة التضفير البديل؛ أي الطريقة التي يمكن بها للخلية استخدام الجين نفسه لإنتاج نسخ مختلفة من الحمض النووي الريبي. لكن الوظيفة الدقيقة لهذه الأشكال الجديدة، وما إذا كانت تؤثر في تطور التنكس العصبي، لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث .
ويُعرف جين PSEN1 منذ سنوات بوصفه السبب الجيني الأكثر شيوعًا لألزهايمر المبكر، وقد سُجلت فيه أكثر من 300 طفرة يُحتمل أن تسهم في مسارات التنكس العصبي . كما سبق أن طوّر باحثون قرود مارموسيت معدلة وراثيًا تحمل طفرات محددة في هذا الجين، مثل C410Y وA426P، وأظهرت مؤشرات حيوية مرتبطة بألزهايمر في مراحل مبكرة . ويمنح المرجع الجديد أساسًا أكثر دقة لدراسة هذه الطفرات وغيرها.
لم يقتصر الاكتشاف على جينات الأمراض. فقد أظهر الجينوم الكامل أن المارموسيت يمكنه تبادل مجموعات من الحمض النووي الريبوزومي (rDNA) بين كروموسومات غير متماثلة؛ وهو نمط من إعادة الترتيب الديناميكي لم يكن موثقًا من قبل بهذه الصورة .
كما كشف التجميع عن أنماط مختلفة لتوزيع rDNA تبعًا للجنس، وهي تفاصيل يصعب رصدها عندما تكون الخريطة الجينية غير مكتملة . وتساعد هذه النتائج في فهم كيفية تغير الجينومات وتطور المناطق المتكررة فيها، لا سيما تلك التي بقيت لفترة طويلة من أصعب أجزاء التسلسل.
تُظهر دراسة المارموسيت أن تقنيات T2T لم تعد إنجازًا استثنائيًا يقتصر على مشروع واحد أو على الجينوم البشري. فقد أسهم تحسين إجراءات العمل المخبرية وخوارزميات تجميع التسلسلات في جعل إنتاج الجينومات الكاملة أسهل وأقل كلفة مما كان عليه خلال الجهود الأولى لإكمال الجينوم البشري .
وقالت المؤلفة الرئيسية براينا هيبار إن «علم الجينوم الروتيني من طرف إلى طرف يجعل الاكتشافات أسهل وأكثر قابلية للتصديق»، مشيرة إلى أن خطوط العمل الآلية قد تمهد لمرحلة يصبح فيها التسلسل الكامل لجينوم كل شخص مرجعًا طبيًا خاصًا به، وبكلفة أقل بكثير من كلفة اليوم .
وتدعم أعمال أخرى قابلية التوسع هذه؛ إذ أنتج الاتحاد نفسه جينومات مرجعية مفصّلة بحسب نسخ الكروموسومات لستة أنواع من القردة العليا، مع تسلسل كامل لـ215 كروموسومًا بلا فجوات من التيلومير إلى التيلومير .
كان المارموسيت حاضرًا أصلًا في أبحاث ألزهايمر وباركنسون، لأن عددًا من الجينات المشاركة في التراجع المعرفي لدى البشر موجود أيضًا لديه . لكن الخرائط السابقة تركت مناطق مهمة غير محسومة، ما صعّب التمييز بين الطفرات الحقيقية والأخطاء أو الفجوات في التجميع الجيني.
أما المرجع الجديد فيتيح للباحثين فحص هذه المناطق بدقة أعلى، واكتشاف خصائص جينية لم تكن ظاهرة، وربطها بصورة أفضل بآليات المرض وتطور الرئيسيات. وهو لا يقدم علاجًا جاهزًا، لكنه يزيل عقبة أساسية أمام تطوير نماذج مرضية أكثر دقة ودراسة أهداف علاجية محتملة .