وقعت الضربة مساء 5 أغسطس، عندما كانت السفينة على بعد نحو 21 ميلًا بحريًا، أي قرابة 39 كيلومترًا، من ساحل أوديسا . وأفادت التقارير بأن عدة طائرات مسيّرة أصابتها، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعطّل أنظمة تقنية أساسية، من بينها أنظمة الدفع والتوجيه. ونتيجة لذلك، فقدت السفينة قدرتها على المناورة وأصبحت منجرفة في البحر .
كان على متن «إميل» 11 فردًا من أفراد الطاقم، ولم يكن أي منهم مواطنًا ألمانيًا. وقد أُخلي جميعهم بأمان، ولم ترد تقارير عن إصابات بينهم . وذكرت تقارير عدة أن ضربة أخرى أصابت السفينة أثناء إجلاء الطاقم .
السفينة الثانية التي تعرضت للهجوم كانت ناقلة البضائع «ميرا كوين»، التي ترفع علم غينيا بيساو . وقالت سلطات منطقة أوديسا إن الهجوم أدى إلى مقتل أحد البحّارة وإصابة ثلاثة آخرين . وكانت السفينة محمّلة بالقمح، بحسب تقارير عن الحادث .
أكدت وزارة الدفاع الروسية وقوع الهجمات عبر قناتها على تطبيق «تلغرام» في 6 أغسطس، وقالت إن طائرات مسيّرة هجومية استهدفت سفينتي شحن جنوب أوديسا وشرقها .
وزعمت موسكو أن السفينتين كانتا تنقلان «شحنات عسكرية» إلى أوكرانيا، وأن الضربات جاءت ضمن عملية أوسع لاستهداف بنية لوجستية تُستخدم لتخزين مكونات الطائرات المسيّرة والسلع مزدوجة الاستخدام أو توزيعها . كما أعلنت روسيا في اليوم نفسه أنها ضربت سبعة مراكز لوجستية في كييف ومحيطها للسبب الذي ذكرته نفسه .
لكن روسيا لم تنشر أدلة يمكن التحقق منها علنًا لإثبات أن السفينتين كانتا تحملان إمدادات عسكرية .
أوكرانيا: أدان مسؤولون أوكرانيون الضربات، واعتبروها تصعيدًا جديدًا لاستهداف السفن التجارية المدنية. وأعلن حاكم منطقة أوديسا مقتل بحّار وإصابة ثلاثة على متن «ميرا كوين» .
في المقابل، كثّفت أوكرانيا حملتها الخاصة بالطائرات المسيّرة البحرية ضد السفن الروسية. ووفق تقرير لرويترز، استهدفت وحدات أوكرانية أكثر من 180 هدفًا بحريًا خلال يوليو 2026 وحده، بما في ذلك سفن في البحر الأسود وبحر آزوف .
ألمانيا: نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية خبر استهداف «إميل» أولًا، قبل أن تؤكده إذاعة دويتشه فيله . وحتى صدور أحدث التقارير، لم تكن الحكومة الألمانية قد أعلنت ردًا عسكريًا رسميًا، غير أن الحادث أعاد الضغط على برلين لبحث سبل توفير حماية أقوى للسفن التجارية في البحر الأسود .
لا تبدو ضربات 5 أغسطس حادثة معزولة، بل تأتي ضمن تدهور سريع في سلامة الملاحة التجارية بالبحر الأسود، تسارع خلال يوليو وأغسطس 2026.
النتيجة أن البحر الأسود بات ساحة بحرية شديدة الخطورة، تستخدم فيها روسيا وأوكرانيا الطائرات المسيّرة لاعتراض سفن تجارية أو إلحاق أضرار بها أو إغراقها، عندما تعتبر إحداهما أن تلك السفن تخدم الطرف الآخر. وفي هذه المعادلة، يدفع أطقم مدنية الثمن الأكبر، حتى عندما لا تكون هناك أدلة علنية تثبت تورط سفنهم في نقل شحنات عسكرية.
وتوضح واقعة «إميل» و«ميرا كوين» مدى هشاشة خطوط التجارة البحرية في المنطقة: سفينة مملوكة لشركة ألمانية، ترفع علم دولة أخرى، وتبحر بطاقم متعدد الجنسيات، يمكن أن تجد نفسها في قلب التصعيد من دون أن تكون جزءًا معلنًا من العمليات القتالية.