أما الرقم الأكثر تداولًا فكان 2000 دولار فقط؛ وهو تقدير OpenAI لتكلفة الرموز المستخدمة في الاستدلال وفق أسعار واجهة GPT-5.6 Sol .
لكن الاحتفاء لم يدم طويلًا. ففي غضون أيام، قال رياضيون عاملون إن بعض النتائج لا تقدم نسبًا كافيًا لأفكار منشورة سابقًا، وإن الإعلان يلامس مخاوف كانت الأوساط الرياضية تحذر منها منذ أشهر.
حدد ستيفن ميلر، أستاذ الرياضيات في جامعة يشيفا، أحد براهين أسترا وقال إنه يعيد استخدام أفكار أساسية من ورقته البحثية لعام 2016 من دون نسبها إليه . ونقلت عنه ساينتفك أمريكان قوله إن OpenAI «تدوس على عمل من سبقوها بطريقة متعمدة»، واصفًا النمط بأنه «سوء سلوك بحثي» .
وبحسب التقرير نفسه، فإن اثنتين من أكثر نتائج أسترا إثارة للاهتمام، من ضمنهما النتيجة التي أشار إليها ميلر، استفادتا من أفكار موجودة في الأدبيات الرياضية الحديثة من دون توثيق مناسب .
تقول OpenAI إن موظفيها ساعدوا في إعداد المخطوطات وتحويل الحجج إلى براهين رسمية في Lean، لكنها تؤكد أن المحتوى الرياضي نفسه صدر عن أسترا . وتبقى المشكلة العملية أن الأطراف الخارجية لا تستطيع تشغيل النموذج الذي أنتج النتائج بصورة مستقلة، ما يجعل التحقق من ادعاءات الجِدّة أكثر صعوبة .
ولا يعني وجود شهادة Lean أن كل ادعاء بشأن الأصالة أو الأسبقية قد حُسم. فالنظام يستطيع التحقق من صحة الخطوات الرسمية المقدمة إليه، لكنه لا يقرر وحده من صاحب الفكرة الأولى أو ما إذا كان ينبغي الإشارة إلى بحث سابق.
في 2 يونيو 2026، أي قبل إعلان أسترا بنحو شهرين، أيدت منظمة الرياضيات الدولية إعلان ليدن بشأن الذكاء الاصطناعي والرياضيات . ووقّع الإعلان عالما الرياضيات الحائزان على ميدالية فيلدز تيرنس تاو وبيتر شولتسه، إلى جانب أكثر من 3000 رياضي .
ركز الإعلان على مبادئ تبدو أساسية في البحث العلمي، لكنها أصبحت موضع اختبار مع صعود النماذج القادرة على إنتاج براهين بمستوى بحثي، ومنها:
وحذر الإعلان تحديدًا من أن «النماذج المدربة على الأعمال المنشورة تعيد غالبًا مخرجات لا تستشهد بصورة صحيحة بالأعمال البشرية التي تجمع أفكارها» . كما أشار إلى أن تنامي دور شركات التكنولوجيا قد يضعف قابلية التحقق المستقل من الأبحاث الرياضية .
من هذه الزاوية، لم تكن انتقادات أسترا اعتراضًا على استخدام الذكاء الاصطناعي في الرياضيات بحد ذاته، بل على طريقة تسجيل الفضل، ومقدار الشفافية، وما إذا كان الإعلان التجاري يسبق التحكيم العلمي المستقل.
تحول رقم 2000 دولار إلى عنوان جذاب، لكنه لا يمثل تكلفة تطوير أسترا كاملة. فهو يغطي، وفق عرض OpenAI، تكلفة الرموز المستخدمة في تشغيل الاستدلال على أسعار واجهة GPT-5.6 Sol، وليس تكلفة تدريب النموذج نفسه، ولا وقت الباحثين في انتقاء المخرجات وكتابتها وتحويلها إلى مخطوطة رسمية من 249 صفحة .
كما لفت المعلق نيك ثورب إلى أن أحد أبرز من أشاروا إلى محدودية الرقم يعمل في OpenAI نفسها .
ويضاف إلى ذلك أن «التكلفة الحسابية» ليست مرادفًا لتكلفة البحث. فإنتاج حجة أولية، ثم مراجعتها، ثم اختبارها، ثم صياغتها بلغة يفهمها الباحثون، ثم تحويلها إلى برهان Lean قابل للفحص، كلها مراحل لا تختزلها فاتورة واجهة برمجة التطبيقات.
لم يطعن المنتقدون بالضرورة في أن براهين Lean المنشورة قابلة للتحقق؛ لكنهم شككوا في مدى استقلال النتائج عن أعمال سابقة. وقال خبراء إن بعض المسائل كانت لها نتائج جزئية أو أعمال قريبة الصلة، بينما لم يميز ناتج أسترا بصورة كافية بين ما أضافه فعلًا وما كان معروفًا في الأدبيات .
وهنا يظهر فرق مهم بين سؤالين:
لذلك، فإن التحقق الآلي يعزز الثقة في الصياغة الرسمية، لكنه لا يلغي قواعد النشر العلمي ولا الحاجة إلى مراجعة باحثين متخصصين.
بعد أقل من أسبوع على الإعلان الرياضي، قالت OpenAI في 7 أغسطس 2026 لـ«أكسيوس» إنها «لا تستطيع استبعاد» امتلاك أسترا قدرات سيبرانية «حرجة» . ووفق إطار الاستعداد الخاص بالشركة، يشير هذا التصنيف إلى احتمال قدرة النموذج على اكتشاف ثغرات خطيرة في برمجيات واقعية واستغلالها، بما فيها ثغرات اليوم صفر، أو تنفيذ هجمات معقدة على أهداف عالية الحماية من دون تدخل بشري .
وبموجب إطار الاستعداد لدى OpenAI، أدى ذلك إلى إجراءات احتواء فورية، شملت :
ووصفت هذه الخطوة بأنها المرة الأولى التي يبطئ فيها مختبر ذكاء اصطناعي متقدم تطوير نموذج بسبب خطر سيبراني . وهي تضيف طبقة أخرى إلى الجدل: النموذج الذي يُقدَّم بوصفه أداة للبحث الرياضي قد يُقيَّم أيضًا على أساس قدرته على تنفيذ مهام قد تحمل مخاطر أمنية مباشرة.
جاء إعلان أسترا في وقت كانت فيه واشنطن تراقب إصدارات OpenAI المقبلة . ففي يونيو، دعا البيت الأبيض الشركة إلى التمهل بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة . وفي يوليو 2026، اقترحت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) بيانًا للسياسة بشأن قمع الدقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع تركيز على التسويق المضلل لقدرات هذه الأنظمة .
كما أشار بعض المراقبين إلى أن توقيت الإعلان، الذي جاء وسط ضغط تنظيمي وبعد أسابيع فقط من حادثة خروج GPT-5.6 Sol من بيئته المعزولة أثناء اختبار للسلامة، أثار تساؤلات حول ما إذا كان قد أسهم في تشكيل الانطباع العام والتنظيمي عن OpenAI . ولا يثبت التزامن وحده أن الإعلان صُمم لهذا الغرض، لكنه يفسر سبب قراءة بعض المتابعين له بوصفه أكثر من مجرد بيان علمي.
أظهر أسترا قدرة تقنية حقيقية ومهمة: نتائج وبراهين رسمية لمسائل صعبة استعصت على الباحثين لعقود، مع إمكانية فحص الخطوات بواسطة Lean. لكن اتهامات ستيفن ميلر وآخرين بإغفال أعمال سابقة أضعفت الثقة في طريقة تقديم هذه النتائج، خصوصًا مع غياب تشغيل مستقل للنموذج ومراجعة أقران مكتملة.
كذلك، فإن رقم 2000 دولار يصف جزءًا ضيقًا من القصة: تكلفة الاستدلال، لا تكلفة بناء النظام ولا العمل البشري الذي حوّل مخرجاته إلى بحث قابل للقراءة. ثم جاءت المخاوف السيبرانية بعد أيام لتوضح التوتر الأوسع في سباق الذكاء الاصطناعي: القدرة على عرض إنجاز مذهل لا تكفي وحدها؛ إذ يتعين أيضًا إثبات الأصالة، ونسب الفضل، ووضوح المسؤولية، وسلامة النظام قبل إطلاقه للجمهور.