يعمل Evo 2 بوصفه نموذجًا تأسيسيًا للحمض النووي، وقد دُرّب على تسلسلات جينية من البكتيريا والعتائق والنباتات والحيوانات والإنسان، مع القدرة على تحليل التسلسلات على مستوى النيوكليوتيدة الواحدة . ودرّب الباحثون نموذجي Evo 1 وEvo 2 بصورة متخصصة على جينومات العاثيات، حتى يتمكنا من اقتراح جينومات كاملة ذات بنية جينية واقعية وقدرة مستهدفة على إصابة مضيف معين .
كانت العملية واسعة النطاق:
ويمنح هذا الرقم الباحثين أول مقياس عملي لما يسمى «المردود الإنتاجي» في علم الأحياء التوليدي على مستوى الجينوم الكامل .
أصابت العاثيات الست عشرة القابلة للحياة بكتيريا E. coli وحللت خلاياها في أطباق المختبر، ما أظهر قدرتها على إتمام دورة العدوى والتكاثر وقتل الخلايا المضيفة . وفي مقارنات مباشرة، تفوقت عدة عاثيات مصممة بالذكاء الاصطناعي على العاثية الطبيعية ΦX174، التي استُخدمت نموذجًا مرجعيًا، من حيث سرعة النمو وسرعة تحلل البكتيريا .
وتحمل بعض التصاميم أكثر من 50 تغييرًا في الأحماض الأمينية مقارنة بالفيروس الطبيعي، وهو تباعد كبير يصعب تفسيره بالطفرات العشوائية المعتادة وحدها . كما كشفت دراسة إحدى العاثيات عن بروتين لتغليف DNA داخل القفيصة لا يوجد في أي كائن معروف حتى الآن، ما يشير إلى بنية بيولوجية جديدة تمامًا ضمن التصميم الناتج .
الأهم علاجيًا أن مزيج العاثيات الست عشرة تغلب على مقاومة ظهرت لدى عدة سلالات من E. coli، بما في ذلك سلالات أصبحت مقاومة لعاثيات منفردة .
تواجه العلاجات بالعاثيات مشكلة شبيهة بتلك التي تواجه المضادات الحيوية: فالبكتيريا قد تطور مقاومة لعاثية بعينها. لكن تصميم عاثيات جديدة بسرعة، ودمجها في خلطات متعددة، قد يساعد على تجاوز هذه المنافسة التطورية . فعندما تستهدف الخلطة البكتيريا بآليات متعددة في الوقت نفسه، يصبح من الأصعب على السلالة البكتيرية مقاومة جميع العاثيات دفعة واحدة .
ولا تعني النتائج أن علاجًا جاهزًا أصبح متاحًا للمرضى. فالاختبارات المذكورة أُجريت في المختبر وعلى سلالات من E. coli، وتحتاج أي تطبيقات علاجية إلى مراحل إضافية من التحقق والسلامة والفعالية. لكنها تثبت مبدأ مهمًا: يمكن لنماذج اللغة الجينومية أن تقترح فيروسات كاملة، ثم تنتج بعض هذه التصاميم كائنات بيولوجية تعمل فعليًا داخل الخلايا .
ويرى برايان هاي أن قدرة هذه النماذج على استيعاب تنوع تطوري واسع قد تجعل علاج العاثيات بديلًا أكثر فاعلية في بعض حالات العدوى المقاومة للمضادات الحيوية .
يرافق هذا التقدم تحذير واضح من خبراء الأمن الحيوي. ففي تعليق نُشر مع الدراسة في Science، كتب توماس إنغلسبي وموريتس هانكه من مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي أن العمل يثير «أسئلة عاجلة تتعلق بالسلامة الحيوية والأمن الحيوي». وأضافا أن القدرة على تركيب جينومات فيروسية باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبحت موجودة، بينما لا تزال منظومة الحوكمة التي تضمن استخدامها بأمان وأمن غير موجودة بالقدر نفسه .
وتتمثل إحدى وسائل الحماية الرئيسية حاليًا في نظام الفحص التابع لـ اتحاد تخليق الجينات الدولي، الذي يراجع طلبات تصنيع DNA بحثًا عن تسلسلات مرتبطة بمسببات مرضية معروفة. لكن هذا النظام طوعي وغير مفروض قانونيًا، كما أنه لم يُصمم أساسًا لاكتشاف تسلسلات لا تطابق أي جينوم طبيعي معروف .
واتخذ معهد Arc احتياطًا مهمًا باستبعاد مسببات الأمراض الفيروسية حقيقية النوى—أي الفيروسات التي تصيب البشر أو الحيوانات الأخرى—من بيانات تدريب Evo 2 . مع ذلك، يحذر الخبراء من أن المنهج نفسه قد يُساء استخدامه لتوليد تسلسلات لمسببات خطيرة، وأن سرعة إنتاج الجينومات المصممة بالذكاء الاصطناعي قد تتجاوز قدرة أنظمة المراقبة الحالية على اكتشافها أو منع تصنيعها .
كما نبه تعليق في دورية Nature إلى أن الأدوات المطورة لاكتشاف أدوية جديدة قد تخفض في المقابل عتبة إنشاء تهديدات بيولوجية مبتكرة . وهنا تكمن المفارقة الأساسية: التقنية نفسها التي قد تمنح الباحثين طريقة أسرع لمقاومة البكتيريا شديدة المقاومة، قد تتطلب أيضًا قواعد فحص ورقابة تواكب قدرتها المتنامية قبل أن تنتقل من المختبر إلى نطاق يصعب التحكم فيه.