الغلوونات ليست مجرد حوامل للقوة الشديدة؛ فهي تحمل أيضًا ما يُعرف بـ«الشحنة اللونية». ولهذا تستطيع الغلوونات التفاعل مع بعضها بعضًا، بخلاف الفوتونات التي لا تحمل شحنة كهربائية. وقد قادت هذه الخاصية المنظرين، منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، إلى توقع إمكان ارتباط الغلوونات لتكوين جسيمات لا تحتوي على كواركات إطلاقًا .
لكن إثبات وجود غلو بول نقي ظل معقدًا للغاية. فالأنظمة المكونة من غلوونات يمكن أن تختلط بميزونات عادية تتكون من كوارك وضديد كوارك وتملك الأعداد الكمّية نفسها. لذلك كان من الصعب عزل إشارة الغلو بول وإسنادها إليه بصورة حاسمة .
اعتمد تعاون BESIII، التابع لمطياف بكين الثالث في مصادم بكين للإلكترون والبوزيترون، على أكبر عينة عالمية من اضمحلالات جسيم J/ψ، وتضم نحو 10 مليارات حدث. وأتاحت هذه البيانات إجراء تحليل مفصل للموجات الجزئية في سلسلة الاضمحلال:
J/ψ → γ Kₛ⁰Kₛ⁰η′
ويُستخدم تحليل الموجات الجزئية لتفكيك الإشارة الناتجة إلى مكونات مختلفة، ثم استنتاج خصائص الجسيم الوسيط، مثل لفّه وتماثله.
في عام 2024، حدد BESIII للمرة الأولى أعداد X(2370) الكمّية بالصيغة J^PC = 0⁻⁺، وبأهمية إحصائية تجاوزت 11.7 انحرافًا معياريًا . ويعني ذلك أن للجسيم لفًا كليًا يساوي صفرًا، مع تماثل مكاني سالب وتماثل شحنة-اقتران موجب.
كانت هذه النتيجة حاسمة لأن حسابات الشبكة في الديناميكا اللونية الكمومية توقعت منذ فترة طويلة أن يحمل أخف غلو بول شبه قيصري الأعداد الكمّية نفسها . وقد نُشرت النتيجة في مجلة Physical Review Letters ضمن اختيار المحررين .
قاس الباحثون كتلة X(2370) بقيمة:
2395 ± 11 (إحصائي) +26/−94 (منهجي) ميغا إلكترون فولت .
وتقع هذه الكتلة ضمن النطاق الذي تتنبأ به حسابات الشبكة «النقية» للقوة الشديدة لأخف غلو بول ذي أعداد كمّية 0⁻⁺ . وقد وردت في بعض العروض قيمة تقريبية تقارب 2.36 غيغا إلكترون فولت، لكن القياس التفصيلي الأحدث هو القيمة المذكورة أعلاه.
تتكون الميزونات العادية من كواركات، ولذلك قد تُظهر تفضيلًا لاضمحلالات مرتبطة بنكهات كواركية محددة. أما الغلو بول، فلا يتكون أساسًا من كواركات، ومن المتوقع أن يكون أقرب إلى «مفرد نكهوي»؛ أي ألا يفضل نكهة كواركية معينة بصورة واضحة .
ورصد BESIII X(2370) في عدة حالات نهائية، منها:
π⁺π⁻η′Kₛ⁰Kₛ⁰η′Kₛ⁰Kₛ⁰π⁰ηπ⁰π⁰ويُعد ظهور الجسيم عبر قنوات متعددة، مع غياب تفضيل بسيط لنوع واحد من النكهات، سمة من السمات الداعمة لكون الحالة مهيمنًا عليها غلو بول .
اكتُشف X(2370) للمرة الأولى عام 2011 في اضمحلال من النوع:
J/ψ → γ π⁺π⁻η′
ثم تأكد ظهوره في اضمحلالات أخرى، من بينها γ K̄Kη′، ولاحقًا في القناتين γ Kₛ⁰Kₛ⁰π⁰ وγπ⁰π⁰η. وقد أظهرت التحليلات أن الإشارة المتكررة تعود إلى الرنين نفسه . ويساعد هذا التوافق بين قنوات مستقلة على استبعاد تفسير الجسيم بوصفه حالة كواركونيوم عادية، مع دعم تفسير الغلو بول المهيمن.
خلص تحليل نظري مخصص بعنوان «أخف غلو بول 0⁻⁺ بوصفه المكوّن المهيمن في X(2370)» إلى أن مكوّن الغلو بول شبه القيصري هو المكوّن الغالب في الجسيم، بينما تبقى مساهمات نموذج الكواركات التقليدي ثانوية .
وأعلن تعاون BESIII هذه الخلاصة في المؤتمر الدولي لفيزياء الطاقة العالية بمدينة ناتال البرازيلية في أغسطس 2026، بعد نحو 15 عامًا من العمل التجريبي .
إذا ثبت هذا التفسير عبر مزيد من القياسات المستقلة، فسيكون لـX(2370) أثر واسع على فيزياء الجسيمات:
تصف النتائج الحالية X(2370) بأنه جسيم تهيمن عليه مكوّنات الغلو بول، وليس بالضرورة جسيمًا نقيًا معزولًا تمامًا عن أي اختلاط بحالات كواركية. وهذا التفصيل مهم لأن نظرية القوة الشديدة تتوقع إمكان اختلاط الحالات ذات الأعداد الكمّية المتشابهة.
ومع ذلك، فإن توافق الأعداد الكمّية والكتلة وخصائص الإنتاج والاضمحلال، إلى جانب ظهور الإشارة في قنوات متعددة، يجعل X(2370) أقوى مرشح تجريبي حتى الآن لأخف غلو بول شبه قيصري .
يُعتقد أن X(2370) يمثل أخف حالة غلو بول شبه قيصري. وستركز التجارب المقبلة في BESIII ومنشآت أخرى على رسم الطيف الكامل للغلو بولات، وتحسين قياس كتلة X(2370) وعرضه، وتحديد مقدار اختلاطه بحالات الكواركونيوم، والبحث عن حالات قيصرية وتنسورية أخرى .
وبذلك لا يغلق X(2370) باب البحث عن الغلو بولات، بل يفتح فصلًا جديدًا: من سؤال «هل تستطيع الغلوونات أن ترتبط؟» إلى أسئلة أدق حول عدد هذه الحالات، وكتلها، وكيف تتشكل داخل عالم القوة النووية الشديدة.