ركز الباحثون على ظروف الطقس الملائمة للحرائق في الأقاليم الشمالية الغربية وشمال غربي أونتاريو، وهما من أكثر المناطق تضررًا خلال الموسم . والآلية معروفة: فارتفاع درجات الحرارة العالمية بسبب انبعاثات الوقود الأحفوري يسرّع جفاف النباتات والتربة، فيحوّل الغابات إلى وقود سريع الاشتعال .
وتحذر الدراسة من أن كل زيادة إضافية في الاحترار ستجعل مواسم الحرائق الشديدة أكثر تكرارًا وحدّة . ووفق بيانات الرصد وحدها، يُتوقع أن تتكرر أحداث الطقس شديد الخطورة للحرائق مرة كل عامين إلى ستة أعوام في الأقاليم الشمالية الغربية، ومرة كل ستة إلى 15 عامًا في أونتاريو. أما في عالم لم يتأثر بتغيّر المناخ، فكانت مثل هذه الظروف أندر بكثير .
تتعارض الادعاءات التي تلقي باللوم بالكامل على سوء إدارة الغابات، والتي روج لها خصوصًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع مجمل الأدلة العلمية المتاحة . ويشير علماء الحرائق والمناخ إلى أن أساليب إدارة الغابات قد تؤثر في سلوك النيران محليًا، ولا سيما عند المناطق التي تلتقي فيها الغابات بالتجمعات السكنية، لكنها لا تفسر وحدها الحجم القاري لحرائق 2026؛ فالظروف الجوية المتطرفة المرتبطة بالمناخ هي العامل الأهم .
وتستند هذه الخلاصة إلى عدة نقاط:
الخلاصة: يمكن لإدارة الغابات أن تؤثر في سلوك النيران على مستوى المجتمعات المحلية، لكن الطقس المتطرف واسع النطاق الذي جعل حرائق 2026 شديدة الانتشار والقوة يرتبط أساسًا بتغيّر المناخ، لا بسياسات الغابات وحدها .
تضررت مجتمعات السكان الأصليين، ولا سيما مجتمعات الأمم الأولى (First Nations)، بصورة غير متناسبة. وتشير البيانات إلى أن مجتمعات الأمم الأولى تشكل 42% من عمليات الإجلاء بسبب حرائق الغابات في كندا، رغم أن السكان الأصليين لا يمثلون سوى نحو 5% من سكان البلاد . وقد وثقت هذه الفجوة مصادر حكومية وأكاديمية متعددة، بينها تقرير لهيئة الإحصاء الكندية صدر في يوليو/تموز 2026 .
وفي أونتاريو وحدها، أُمرت 13 جماعة، معظمها من مجتمعات الأمم الأولى، بالإجلاء خلال عام 2026، فيما أفادت تقارير بأن بعض السكان لم يتلقوا تنبيهات رسمية واضطروا إلى المغادرة بأنفسهم .
وكانت جماعة نامايغوسيساغاغون (كولينز) من الأمم الأولى في شمال أونتاريو من بين الأشد تضررًا، بعدما دُمرت منازل ونزح سكان. وقال مسؤولون إقليميون إن حريقًا سريع الانتشار تجاوز حواجز طبيعية وابتلع جزءًا كبيرًا من التجمع خلال أقل من ساعة، ما أجبر السكان على الإجلاء بالقوارب ولم يترك لهم وقتًا كافيًا لجمع ممتلكاتهم .
وخلص تقرير لهيئة الإحصاء الكندية، صدر في 28 يوليو/تموز 2026، إلى أن السكان الأصليين يواجهون معدلات إجلاء أعلى من غيرهم، وانقطاعًا في الوصول إلى أراضيهم، وآثارًا نفسية طويلة الأمد، فضلًا عن خسائر ثقافية مرتبطة بحرائق الغابات .
كما أشار تقرير لمجلس الشيوخ الكندي في يونيو/حزيران 2026 إلى أن مجتمعات السكان الأصليين «لا تزال تعاني نقص الموارد والتهميش» في إدارة الحرائق، رغم خبرتها المتوارثة والعميقة في رعاية الأراضي واستخدام النار بصورة مسؤولة. ولفت التقرير أيضًا إلى العقبات التي تحد من مشاركة رجال الإطفاء من السكان الأصليين بصورة كاملة في الاستجابة للحرائق .
ويُقدّر أن نحو 80% من مجتمعات السكان الأصليين تقع في مناطق غابية معرضة للحرائق، ما يزيد من مستوى الخطر .
ولا يقتصر التأثير غير المتكافئ على السكان الأصليين؛ فالمجتمعات النائية والشمالية عمومًا تواجه مخاطر أكبر بسبب محدودية البنية التحتية الخاصة بالإجلاء وقربها من مناطق حرائق الغابات الشمالية. كما يواجه ذوو الدخل المنخفض وكبار السن مخاطر أعلى أثناء عمليات الإجلاء وموجات الدخان .
تنسجم نتائج 2026 مع ما وثقه العلماء منذ سنوات. فوفق ورقة معلومات كندية، ضاعف تغيّر المناخ، منذ عام 2023 على الأقل، احتمال ظروف الطقس شديد الخطورة للحرائق في شرق كندا . ومنذ تأسيسها عام 2014، أجرت مبادرة إسناد الطقس العالمي أكثر من 100 دراسة إسناد، وخلصت باستمرار إلى أن تغيّر المناخ الناجم عن البشر يفاقم الظواهر الجوية المتطرفة .
ومع كل زيادة إضافية في الاحترار، ستصبح مواسم الحرائق الشديدة أكثر تواترًا وقوة . لذلك، ترى الأدلة أن الحد من انبعاثات الوقود الأحفوري ضروري لتقليص مخاطر الحرائق مستقبلًا. وفي الوقت نفسه، يبرز التأثير غير المتناسب على مجتمعات الأمم الأولى الحاجة العاجلة إلى خطط استعداد واستجابة أكثر إنصافًا، تقودها مجتمعات السكان الأصليين وتستفيد من خبراتها المتوارثة في رعاية الأراضي وإدارة النار .