تعوق أنماط الطقس غير المواتية بالفعل الزراعة في جميع أنحاء آسيا، مما يثير الإنذارات بشأن الأمن الغذائي في أكثر مناطق العالم اكتظاظًا بالسكان . وتوقعات الرياح الموسمية في الهند قاتمة، مما يضغط على صادرات الأرز والسكر ويثير مخاوف من فرض قيود على الصادرات .
يحذر خبراء الاقتصاد من أن 'إل نينو الخارق' قد يتسبب في صدمة عالمية لأسعار الغذاء تستمر حتى عام 2028 . وتصف شركة 'أليانز ترايد' إل نينو 2026-2027 بأنه ربما يكون أقوى حدث مناخي منذ أكثر من عقد، مع آثار مباشرة على التضخم، وتدفقات التجارة، وسلاسل الإمداد، وأرباح الشركات .
لا يُفهم هذا الحدث على أنه مجرد خطر تشغيلي، بل كحدث اقتصادي كلي. فأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية تواجه الضغط الأكبر، لا سيما الاقتصادات الهشة التي تعاني بالفعل من الحرب والديون . وتشير 'أليانز ترايد' إلى أن أكبر اضطراب سينحصر في السلع المنتجة في آسيا، بينما قد تشهد الحبوب في أميركا اللاتينية — خاصة البرازيل والأرجنتين — فائضًا في المعروض بسبب تحسن ظروف النمو .
أصدر المركز المتخصص للأرصاد الجوية لرابطة آسيان (ASMC) في 4 أغسطس توقعاته الموسمية محذرًا من ظروف أكثر جفافًا ودفئًا من المعتاد في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا من أغسطس إلى أكتوبر 2026 . فهناك احتمال كبير لهطول أمطار أقل من المعدل الطبيعي في مناطق شاسعة من إندونيسيا، مما يفاقم مخاطر الجفاف وحرائق الغابات .
يقول خبراء الأرصاد الأميركيون إن إل نينو في طريقه ليصبح الأقوى منذ 75-76 عامًا على الأقل ، بينما تشير بعض المصادر إلى أنه قد يكون الأقوى منذ 140 عامًا .
أصدر معهد سنغافورة للشؤون الدولية (SIIA) تحذيرًا 'أحمر' من أعلى مستوى لخطر حدوث ضباب دخاني عابر للحدود شديد، مشيرًا إلى أغسطس وسبتمبر باعتبارهما 'فترة الخطر الأقصى' . وتواجه بروناي وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة أعلى مخاطر حدوث نوبات ضباب دخاني شديدة، حيث يتحد الحر والجفاف الناتجان عن إل نينو مع زيادة الطلب على الوقود الحيوي وتخفيضات الميزانية للوقاية من الحرائق في إندونيسيا .
ويشير المركز المتخصص للأرصاد الجوية لرابطة آسيان إلى أن ظروف إل نينو تؤدي عادةً إلى تصاعد الحرائق والضباب الدخاني العابر للحدود في جميع أنحاء المنطقة .
من المتوقع أن تكون ظاهرة إل نينو لعام 2026 واحدة من الأقوى على الإطلاق، مما يؤدي إلى جفاف شديد في حزام الأرز في جنوب شرق آسيا، ويهدد بانخفاض إنتاج الأرز بنسبة 20-50%، ويحدث صدمة عالمية في أسعار الغذاء لعدة سنوات، ويخلق خطرًا كبيرًا بحدوث أزمة ضباب دخاني عابر للحدود من المتوقع أن تبلغ ذروتها في أغسطس وسبتمبر 2026.