سجلت المعادن الثمينة أفضل أداء لها منذ أشهر في 5 أغسطس. قفز الذهب الفوري بنحو 4.4% ليصل إلى 4,256.85 دولاراً للأونصة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ منتصف يونيو ومتوجهاً لأكبر مكسب يومي له منذ فبراير . وذكرت كيتكو أن الذهب الفوري كان يتداول بالقرب من 4,244.00 دولاراً، بارتفاع 4.11% . كما ارتفعت عقود الذهب الآجلة في كومكس بمقدار 173 دولاراً إلى 4,325 دولاراً للأونصة .
أما الفضة فحذت حذو الذهب، حيث ارتفعت بنحو 4.16% إلى 61.88 دولاراً للأونصة ، بينما لامست عقود الفضة الآجلة 63 دولاراً . ويعود هذا الصعود القوي إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتزايد الآمال في أن يؤدي اتفاق إعادة فتح مضيق هرمز إلى كبح التضخم الناجم عن أسعار النفط، مما يخفف الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتشديد سياسته النقدية .
ووصف المحللون وضع مضيق هرمز بأنه "المتغير الجيوسياسي الرئيسي للذهب والنفط والأصول عالية المخاطر" . ومع اتفاق إيران وعُمان على إحداثيات ممر شحن مقترح، وإشارة مسؤولين أمريكيين إلى أن اتفاقاً مؤقتاً قد يكون وشيكاً، توافد المتداولون على المعادن الثمينة كملاذ آمن يستفيد أيضاً من الإشارة الانكماشية .
كانت الإشارات الدبلوماسية شديدة التأثير على أسواق النفط. ففي 5 أغسطس، انخفض خام برنت بنحو 5.3% ليصل إلى 79.36 دولاراً للبرميل، وهبط خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 5.7% إلى 75.77 دولاراً، مع تصاعد آمال التوصل إلى اتفاق بشأن هرمز . وتأتي هذه الانخفاضات لتوسع موجة بيع حادة كانت قد شهدتها الأسواق في وقت سابق من الأسبوع، حيث انخفض النفط بأكثر من 7% إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع بعد أن ألغى الرئيس ترامب هجوماً مخططاً على إيران .
يُذكر أن أسعار النفط كانت قد تجاوزت 100 دولار في ذروة الحرب الأمريكية الإيرانية، لكنها انزلقت إلى ما دون 80 دولاراً على وقع الإشارات الدبلوماسية . ومع ذلك، تعافت الأسعار جزئياً في وقت لاحق من 5 أغسطس بعد أن أعلن الحوثيون في اليمن عن استهداف ناقلة سعودية في البحر الأحمر، ليرتد خام برنت إلى 80.32 دولاراً بارتفاع 1.2% . ويشكل هجوم الحوثيين تذكيراً صارخاً بأن أطرافاً إقليمية يمكنها تعطيل الإمدادات حتى في حال التوصل إلى اتفاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
كان لإعادة تقييم الأسواق لمخاطر التضخم أثر فوري على توقعات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي. فحتى 5 أغسطس، تراجعت احتمالية رفع الفائدة في سبتمبر بشكل حاد إلى 58.4%، وفقاً لبيانات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي . ويعد هذا انخفاضاً كبيراً من 82.4% في أواخر يوليو، عندما كانت أسعار النفط المرتفعة والتضخم المستمر يجعلان رفع الفائدة في سبتمبر شبه مؤكد . وارتفعت احتمالية تثبيت الفائدة في سبتمبر إلى 41.6% .
وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين مع قيام المتداولين بتقليص رهاناتهم على رفع الفائدة . إذ أدى انخفاض أسعار النفط بشكل مباشر إلى تثبيط توقعات التضخم وتقليل الحاجة الملحة للفيدرالي لتشديد السياسة النقدية في سبتمبر . وفي سوق التنبؤات Polymarket، أظهرت العقود الرائجة أن تقديرات المتداولين لاحتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر قد انخفضت إلى 48% .
على الرغم من عدم ظهور توقعات محددة من جيفريز أو سيتيك سيكيوريتيز أو سيتي في المصادر المتاحة، إلا أن السردية السوقية الأوسع كانت متسقة. رأى المحللون على نطاق واسع أن صفقة إعادة فتح هرمز تمثل محفزاً انكماشياً كبيراً من شأنه تخفيف اختناقات إمدادات النفط، وخفض ضغوط التضخم، والسماح للفيدرالي بمزيد من المرونة لتثبيت أسعار الفائدة — وهو أمر إيجابي صافٍ للأصول عالية المخاطر والذهب .
وُصفت الأسواق بأنها "ممزقة بين تفاؤل هرمز وحذر الفيدرالي"، مع بقاء الفضة فوق 60 دولاراً بفضل انخفاض النفط وعوائد السندات الذي عوض حالة عدم اليقين بشأن الفيدرالي . تم تأطير الانتعاش في المعادن الثمينة على أنه مزيج من الإقبال على الملاذ الآمن وحركة مدفوعة بانخفاض العوائد، مع وصف وضع مضيق هرمز بأنه المتغير الجيوسياسي الرئيسي .
على الرغم من حركة الأسعار الصاعدة، بقيت الأسواق في حالة من "الأمل ولكن ليس اليقين" الحذر. وبرزت عدة مخاطر رئيسية:
1. عدم تأكيد طهران. واصلت إيران نفي أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مما خلق فجوة في المصداقية بين تفاؤل المسؤولين الأمريكيين وتصريحات طهران . لم يتم التوصل إلى أي اتفاق نهائي رغم التقدم في إحداثيات الطريق الفنية مع عُمان . وأصر وزير الخارجية الإيراني على أن الممر المائي "لن يعود أبداً إلى وضعه قبل الحرب" .
2. الإنذار العسكري لترامب. حذر الرئيس ترامب من أن المضيق "سيفتح قريباً جداً" وإلا فإن إيران ستواجه "عواقب وخيمة"، مما يبقي خطر التصعيد العسكري قائماً . وقال ترامب: "إذا انسحبوا مرة أخرى، فسيتم ضربهم بقوة شديدة" .
3. هجمات الحوثيين. في 5 أغسطس، أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن هجوم على ناقلة سعودية في البحر الأحمر، مما دفع إلى تعافي جزئي في أسعار النفط . وأظهر الحوثيون، المدعومون من إيران، مراراً قدرتهم على تعطيل الشحن حتى دون تورط إيراني مباشر.
4. عدم وجود اتفاق نهائي. أكدت وزارة الخارجية القطرية أن المحادثات "مستمرة" ولكن لم يتم الانتهاء من أي صفقة . وقال المتحدث باسم قطر إن المفاوضات تركز على "حل قصير الأجل من شأنه أن يساعدنا في إعادة إشعال المحادثات" .
5. بيانات الوظائف الأمريكية القادمة. ظلت الأسواق تركز على أرقام التوظيف الأمريكية القادمة، والتي قد تغير توقعات أسعار الفائدة الفيدرالية مرة أخرى بغض النظر عن تطورات هرمز .
كان التقدم الدبلوماسي في مضيق هرمز في 5 أغسطس بمثابة إشارة انكماشية قوية أعادت تشكيل ثلاثة أسواق مترابطة في يوم واحد: ارتفع الذهب والفضة بشكل حاد، وانهارت أسعار النفط، وانخفضت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر من حوالي 82% إلى 58%. ولكن مع عدم تأكيد طهران للاتفاق بعد، واستمرار التهديد العسكري لترامب، وهجمات الحوثيين، وبيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة، فإن انتعاش الأسواق يظل مشروطاً. ويظل وضع مضيق هرمز — وسيظل — المتغير الجيوسياسي الرئيسي للذهب والنفط والأصول عالية المخاطر .