لكن السؤال الأكبر ظل عالقاً: هل كان الهجوم متعمداً أم حادثاً ناجماً عن الدفاعات الجوية الروسية؟
موقف روسيا: اتهمت موسكو كييف عمداً باستهداف مدنيين. قال حاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتييف إن الهجوم استهدف بنية تحتية مدنية ووصفه بـ"المأساة" . وصف مسؤولون روس الحادثة بأنها "إرهاب"
.
موقف أوكرانيا: قال مركز أوكرانيا لمكافحة التضليل إن الدفاعات الجوية الروسية هي من أسقطت الطائرة وسقط حطامها على الشاطئ، نافياً أي تعمّد لاستهداف مدنيين . وأشارت كييف إلى أن صفارات الإنذار المحلية فشلت في الإنذار مما ضاعف المأساة
.
ملاحظات مستقلة: أثارت صحيفة "ميدوزا" الروسية المستقلة تساؤلات حول ما إذا كانت الدفاعات الجوية الروسية هي من أسقطت الطائرة، مشيرة إلى عدم وجود صفارات إنذار وأن لقطات الشهود تظهر طائرة كاملة وهي تسقط، وهو ما يتوافق مع اعتراض جوي وليس ضربة أرضية متعمدة . لا يوجد تأكيد مستقل لأي من الروايتين
.
لم يحدث هجوم غيليندجيك بمعزل عن غيره، بل جاء في سياق تصعيد متزايد للضربات بعيدة المدى من الجانبين.
الشهر الأكثر دموية للمدنيين الأوكرانيين: في يونيو 2026، قتلت الضربات الروسية 293 مدنياً على الأقل وجرحت 1990 في أوكرانيا، مما يجعله أكثر الشهور دموية للمدنيين الأوكرانيين منذ أبريل 2022، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان . يمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 10% عن مايو 2026 و37% عن يونيو 2025
. في النصف الأول من 2026، ارتفعت الإصابات المدنية المؤكدة في أوكرانيا بنسبة 37% على أساس سنوي، مع مقتل 1396 وجرح 7978
.
حملة الطائرات المسيرة الأوكرانية المتوسعة: وصلت عمليات الطائرات المسيرة الأوكرانية بعيدة المدى إلى إيقاع جديد في 2026. أبلغت قوات الأنظمة غير المأهولة عن زيادة بنسبة 1150% في الضربات العميقة الناجحة داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا منذ بداية العام . استهدفت طائرات مسيرة أوكرانية بمدى 800 ميل مصافي النفط الروسية والقواعد الجوية العسكرية ومراكز اللوجستيات مراراً
. وزعم الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا دمرت ما يقرب من 40% من طاقة تكرير النفط الأولية في روسيا بحلول مايو 2026
.
في 2 أغسطس، أي قبل هجوم غيليندجيك بيوم، شنت أوكرانيا عملية بطائرات مسيرة ضخمة ضربت مصفاة ساراتوف للنفط ومطار إنجلز الجوي ومستودع نفط في كالوغا ومستودع وايلدبيريز. زعمت روسيا أنها اعترضت 635 طائرة مسيرة عبر 16 منطقة في ذلك اليوم .
عقب هجوم غيليندجيك، أعربت تركيا عن قلقها بشأن سلامة الملاحة في البحر الأسود بعد حادثة منفصلة تعرضت لها سفينة شحن تركية قرب نوفوروسيسك. في حين أن التفاصيل الدقيقة لتلك الحادثة غير مؤكدة بشكل مستقل في المصادر المتاحة، إلا أن النمط العام للتصعيد في عمليات الطائرات المسيرة في منطقة البحر الأسود زاد من حدة التوتر. وذكرت تقارير أن الحكومة التركية أثارت مخاوف بموجب اتفاقية مونترو، لكن هذا العنصر يتطلب تحققاً منفصلاً.