كان المقترح يقضي بفصل الأنشطة التجارية عن الدور التنظيمي لفيفا، عبر إنشاء كيان مستقل يدير حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة والترخيص وغيرها من مصادر الدخل المرتبطة بكأس العالم وبطولات الاتحاد الدولي.
واستلهمت الفكرة جزئيًا نموذج الفورمولا واحد، مع بقاء سلطة فيفا على المسابقات واللوائح والقرارات الرياضية، بحسب التصور المعلن. أما المستثمرون بقيادة جوشوا كوشنر، مؤسس شركة الاستثمار Thrive Eternal وشقيق جاريد كوشنر، المستشار البارز السابق في إدارة دونالد ترامب، فكانوا سيحصلون على حصة أقلية لا تمنحهم السيطرة .
وكان يتعين عرض الصفقة على الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء في فيفا للمصادقة عليها، لكنها لم تصل أصلًا إلى مرحلة التصويت .
لم يكن الاعتراض فرديًا أو متأخرًا، بل جاء متزامنًا من مؤسسات كرة القدم وقيادات داخل فيفا وخارجها:
تمرد أوروبي فوري: قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إن الأصول المقترحة «ليست ملكًا لفيفا لبيعها»، وندد بما وصفه بـ«صفقة رديئة أُبرمت خلف الكواليس». كما أعلن أن اتحادات الدول الأوروبية الـ55 ستقاطع فعاليات فيفا إذا مضى المشروع قدمًا .
رفض قاري واسع: عارضت ثلاثة من الاتحادات القارية الستة التابعة لفيفا الخطة رسميًا، وهي يويفا واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) . واتهم كونكاكاف إنفانتينو بـ«فشل خطير في الحوكمة»، وطالب بمراجعة شاملة لقيادة فيفا .
انقسام داخل المؤسسة: استقال المستشار البارز لإنفانتينو، كارلوس كورديرو، بسبب المقترح. كما وصف مدير العمليات في فيفا، كيفن لامور، المشروع بأنه «مشروع شخص واحد»، في إشارة إلى أنه لم يخضع للتشاور الكافي داخل المنظمة .
مخاوف بشأن الخصخصة وتضارب المصالح: رأى منتقدون أن بيع حصة في الحقوق التجارية لكأس العالم، وهي من أهم أصول الرياضة العالمية، لمستثمرين من القطاع الخاص يمثل عملية غامضة وغير ملائمة لخصخصة أصول يفترض أن تديرها الجهة الناظمة للعبة. وزادت صلة المستثمر الرئيسي بعائلة كوشنر من حدة التدقيق والانتقادات .
كما دعا رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام ورئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس إلى استقالة إنفانتينو .
وفي 31 يوليو/تموز، أعلن إنفانتينو سحب الخطة، قائلًا إن المشروع «أوجد انقسامات من طبيعة لم تعد، بصرف النظر عن مستوى الدعم، متوافقة مع أهداف فيفا» .
أوقف سحب المقترح الصفقة، لكنه لم ينهِ الأزمة السياسية. فالمعارضة التي ظهرت خلال أيام كشفت حدود نفوذ إنفانتينو، وفتحت معركة على مستقبله داخل فيفا.
أعلن يويفا رسميًا أنه «فقد الثقة» بقيادة إنفانتينو، مضيفًا أن «لا خيار ينبغي استبعاده» عند بحث مستقبله. ويدرس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أيضًا اتخاذ إجراءات قانونية بشأن طريقة التعامل مع مقترح FFE .
تزايدت الدعوات المطالبة برحيل إنفانتينو، فيما يُتوقع أن يكثف خصومه داخل فيفا جهودهم لدفعه إلى التنحي . ولم يعد التراجع عن الخطة كافيًا لتهدئة أبرز معارضيه، الذين يطالبون بمحاسبة أوسع على طريقة اتخاذ القرار.
كان إنفانتينو متوقعًا أن يسعى إلى إعادة انتخابه خلال كونغرس فيفا في ربيع 2027. لكن فشل مشروع FFE ألحق ضررًا كبيرًا بمصداقيته ومكانته السياسية، ووصف بعض المتابعين سرعة تراجع نفوذه بأنها «استثنائية» .
ولا يعني ذلك أن إبعاده بات وشيكًا أو سهلًا؛ فخصومه يواجهون مسارًا مؤسسيًا معقدًا. إلا أن احتمال بقائه في موقعه حتى موعد الكونغرس لم يعد يبدو مضمونًا كما كان قبل إعلان الخطة .
طالب كونكاكاف، إلى جانب جهات أخرى، بمراجعة شاملة لقيادة فيفا وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة . وتتركز الأسئلة حول مدى شفافية المشروع، وكيف جرى تطويره وتسويقه، ولماذا أُعلن قبل بناء توافق واضح مع الاتحادات القارية والوطنية.
أظهر انهيار الخطة أن قدرة إنفانتينو على فرض مشروعات كبرى ليست مطلقة، كما أثار تساؤلات حول تقديره السياسي وإدارته للمخاطر. ونقلت جهة إعلامية عن مصدر في صحيفة صنداي تايمز أن إنفانتينو «كان يمكن أن يكسب عشرات الملايين» شخصيًا من الصفقة، وهو ما زاد من مخاوف تضارب المصالح .
بقي إنفانتينو في منصبه حتى مطلع أغسطس/آب 2026، إلا أن موقعه بات أضعف بكثير. فقد انتقلت القضية من نقاش حول تمويل تطوير كرة القدم إلى أزمة ثقة في قيادة فيفا، مع تحرك مؤسسات كبرى لتقييد نفوذه أو الدفع نحو تغييره قبل الكونغرس المقبل .
وبذلك، لم تكن المشكلة في حجم الخطة وحده، بل في سرعة طرحها، وطبيعة المستثمرين المشاركين فيها، وغياب التوافق المؤسسي حولها. خلال أيام قليلة، تحولت محاولة لإعادة هيكلة الأعمال التجارية لكرة القدم إلى اختبار حاسم لسلطة إنفانتينو ومستقبله السياسي.