ولا تكتفي BYD بالمجر. فقد قالت لي إن الأولوية التالية للشركة هي العثور على منشأة تجميع أوروبية ثانية، على الأرجح عبر الاستحواذ على مصنع قائم في جنوب أوروبا، مع وجود إسبانيا ضمن الدول المدرجة على القائمة المختصرة .
يقع مصنع BYD في سيغيد بجنوب المجر، وهو أول مصنع أوروبي للشركة لإنتاج سيارات الركاب. وكان من المخطط بدء الإنتاج في نهاية 2025، لكن الجدول الزمني تأخر لاحقاً.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن المصنع سيعمل بأقل من طاقته التصميمية خلال العامين الأولين، مع إنتاج عشرات الآلاف من السيارات في 2026، بدلاً من بلوغ طاقته السنوية المخططة البالغة 300 ألف سيارة .
لم تتعامل أنقرة مع التجميد باعتباره مجرد تعديل تجاري. فقد أوقفت وزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية، في بداية 2026، إعفاءات الرسوم على واردات BYD بعدما رأت أن مشروع مانيسا لم يشهد «أي تقدم منذ فترة» .
وتقول الوزارة إن اتفاقية الاستثمار الموقعة مع الشركة، بما تتضمنه من شروط والتزامات وضمانات، لا تزال سارية من الناحية القانونية. وإذا لم تنفذ BYD استثمارها، فقد تُلزم برد المزايا التي حصلت عليها، إضافة إلى الفوائد، وفقاً للقانون التركي وبنود الاتفاقية .
وفي يوليو 2026، قال وزير الصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح كاجير أمام النواب إن تركيا ستبدأ إجراءات قانونية لاسترداد الحوافز إذا ألغت BYD المشروع رسمياً . كما أفادت وسائل إعلام تركية بأن الحكومة ستطالب باسترداد الإعفاءات الضريبية مع الفوائد .
وكان أثر وقف الإعفاءات واضحاً على مبيعات الشركة محلياً؛ إذ باعت BYD 152 سيارة فقط في مايو 2026، مقارنة بـ3,866 سيارة في يناير من العام نفسه .
لم يقتصر أثر القرار على BYD وتركيا، بل مسّ صورة الصين في بلد يُعد شريكاً استراتيجياً مهماً لبكين. ووفق تقرير نشره موقع Middle East Eye في 3 أغسطس 2026، كثّفت الحكومة الصينية أنشطة العلاقات العامة في تركيا بعد الضرر الذي سببه تعثر صفقة BYD . ووصف مستشار للحكومة التركية هذه الجهود بأنها «حملة دعائية خاطفة» تهدف إلى تغيير اتجاه التغطية الإعلامية .
وتشمل الحملة، بحسب التقرير:
وفي 4 أغسطس 2026، نشرت شبكة CGTN مقالاً بمناسبة مرور 55 عاماً على العلاقات الصينية-التركية، ركز على مفهوم «المستقبل المشترك» . وفي اليوم نفسه، نشرت صحيفة China Daily مقالاً بعنوان «من البوسفور إلى نهر اليانغتسي: العلاقات التركية-الصينية في عامها الخامس والخمسين» . وتأتي هذه الرسائل في وقت تحاول فيه بكين فصل الخلاف حول مصنع BYD عن مسار العلاقات الثنائية الأوسع.
لا تتضمن المعلومات المتاحة هنا تحديثاً موثوقاً بشأن الوضع الحالي لمصنع التجميع الذي خُطط له في ماليزيا. لذلك لا يمكن تأكيد ما إذا كان المشروع قد تقدم أو تأخر أو أُلغي.
كما لا تتوفر في النتائج المعتمدة بيانات حديثة عن مبيعات BYD العالمية في يوليو 2026 أو حصتها السوقية الأوروبية خلال العام نفسه. وبالمثل، رفعت الصين في أكتوبر 2024 شكوى لدى منظمة التجارة العالمية بشأن الرسوم التركية الإضافية البالغة 40% على السيارات الكهربائية الصينية ، لكن لا يوجد في المصادر المتاحة حكم نهائي للمنظمة في هذه القضية.
تكشف أزمة BYD في تركيا عن التوتر بين هدفين متعارضين لشركات السيارات الكهربائية الصينية: الوصول سريعاً إلى السوق الأوروبية عبر إنتاج داخل الاتحاد، والوفاء في الوقت نفسه بالتزامات استثمارية كبيرة مع دول مجاورة مثل تركيا.
بالنسبة إلى أنقرة، يبدو أن اتفاقاً أُعلن عنه باحتفاء في 2024 جرى تهميشه لصالح المجر، ما يضر بصورة تركيا كمركز صناعي إقليمي . أما بكين، فتواجه كلفة دبلوماسية تتجاوز مشروعاً واحداً، ولذلك تحاول عبر الإعلام والاتصالات الرسمية احتواء تداعيات القرار. وفي المقابل، تملك تركيا ورقة قانونية ومالية تتمثل في تجميد الحوافز والمطالبة باستردادها مع الفوائد .