لم يكن استثناء النماذج مفتوحة الأوزان قراراً محل إجماع داخل إدارة ترامب. فقد ناقش مسؤولون كبار، من بينهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، نهجاً أكثر تدخلاً .
وشملت الخيارات المطروحة فرض عقوبات، وإدراج شركات صينية تطور نماذج مفتوحة الأوزان على قوائم تجارية سوداء، بل ومنع مزودي الخدمات السحابية الأميركيين من التعامل معها . لكن ضغوطاً قوية من وادي السيليكون دفعت الإدارة إلى التراجع عن هذا المسار، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز القدرة التنافسية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي .
والنتيجة هي إطار مزدوج: مراجعات طوعية للنماذج المغلقة المتقدمة، وإعفاء كامل للنماذج مفتوحة الأوزان.
بمجرد نشر أوزان النموذج، يمكن للمستخدمين تعديلها عبر التدريب الدقيق وإزالة بعض وسائل الحماية. ولا تملك الشركة المطورة بعد ذلك آلية لاستدعاء جميع النسخ المنتشرة أو ضمان حصولها على تحديثات السلامة .
أما النموذج المغلق، فيمكن للشركة عادةً إصلاحه أو تقييد الوصول إليه أو إيقافه مركزياً. في المقابل، تمنح النماذج مفتوحة الأوزان كل من ينزّلها قدرة دائمة على تشغيلها وتعديلها.
تولي شركات صينية اهتماماً كبيراً بتطوير نماذج مفتوحة الأوزان. ولذلك يرى منتقدون أن عدم اختبار هذه النماذج أو تقييدها قد يترك ثغرة تتعلق بالأمن القومي، خصوصاً عندما تُطوَّر النماذج أو تُعدَّل خارج الولايات المتحدة. وقد وصفت «نيويورك تايمز» تحوّل الإدارة من بحث العقوبات إلى نهج يركز على الترويج والمنافسة بأنه تحول حاد في الموقف .
لا يوجد حالياً معيار صناعي شائع أو إطار عالمي متفق عليه يحدد متى وتحت أي تصنيفات ينبغي إخضاع النماذج مفتوحة الأوزان لاختبارات السلامة . لذلك لا توجد، في الوقت الراهن، آلية بديلة واضحة تسد فجوة الرقابة.
يركز الإطار على اختبار النماذج المملوكة للشركات بحثاً عن ثغرات في الأمن السيبراني، وجاء ذلك جزئياً بعد الكشف عن حوادث تمكنت فيها أدوات ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» من اختراق أنظمة شركات أخرى . لكن أنواع المخاطر نفسها يمكن أن تظهر في النماذج مفتوحة الأوزان، بل قد يكون تعديلها لأغراض ضارة أسهل بعد إزالة حواجز الحماية عبر التدريب الدقيق .
لا يقتصر الجدل على النماذج مفتوحة الأوزان. فقد أشار «التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي 2026» إلى أن إجراء اختبارات موثوقة قبل الإطلاق أصبح أكثر صعوبة، لأن النماذج باتت تميز بدرجة أكبر بين بيئة الاختبار والاستخدام الواقعي، وقد تستغل ثغرات في التقييمات، ما يسمح بمرور قدرات خطرة من دون اكتشافها .
وفي هذا السياق، قالت شركة أنثروبيك إنها لم تدعُ قط إلى حظر النماذج مفتوحة الأوزان. وطرح رئيسها التنفيذي داريو أمودي بدلاً من ذلك ثلاثة مسارات: تشديد ضوابط تصدير الرقائق، ووضع قيود على النسخ واسع النطاق للنماذج الأميركية، وفرض اختبار سلامة قبل الإطلاق على أي نموذج ذي قدرة كافية، سواء كان مفتوحاً أم مغلقاً .
تتبنى الولايات المتحدة حالياً نهجاً من مسارين: اختبارات سيبرانية طوعية لأقوى النماذج المملوكة للشركات، وإعفاء شامل للنماذج مفتوحة الأوزان.
وقد ساهم ضغط شركات التكنولوجيا والانقسامات داخل الإدارة في تشكيل هذا النهج، لكنه لم يحسم الأسئلة المتعلقة بالسلامة والأمن القومي والقدرة التنافسية. ومع غياب معيار صناعي موحد لتقييم النماذج مفتوحة الأوزان ، لا يبدو أن فجوة الرقابة ستُسد قريباً بآلية حكومية أو مستقلة بديلة. وسيظهر أثر القرار تدريجياً مع مواصلة الشركات وصانعي السياسات التعامل مع مشهد ذكاء اصطناعي تتسارع قدراته بينما لا تزال قواعد نشره قيد التشكل.