جاء هذا التحذير في سوق تعيش على حافة الهاوية. بحلول أواخر يوليو، انتقل القلق من الأسهم إلى أسواق الائتمان: انهار مؤشر كوريا الجنوبية القياسي، ووصلت تكاليف التأمين ضد التعثر (CDS) لشركات التكنولوجيا الكبرى إلى مستويات قياسية، ودخل مصطلح جديد — "التمويل الدائري" — إلى قاموس المحللين.
كان رد الفعل الأكثر دراماتيكية في سيول. في 28 و29 يوليو، انهار مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 16% على مدار يومين، مما أدى إلى تفعيل قواطع الدائرة في كلا اليومين . كان البيع مدفوعًا بشكل مباشر بشكوك المستثمرين حول عوائد الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وزيادة المنافسة في قطاع رقائق الذاكرة، حيث تهيمن شركتا سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس الكوريتان العملاقتان . أعلنت إس كيه هاينكس عن أرباح تشغيل قياسية بلغت 60.54 تريليون وون (41.25 مليار دولار) — بزيادة 557% على أساس سنوي — لكنها فشلت في تحقيق توقعات المحللين بحوالي 3.5 تريليون وون، مما زاد من حالة عدم اليقين .
ثم جاء أعلى انتعاش مسجل. في 31 يوليو، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 18% في جلسة واحدة بعد أن أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية عن ضخ 20 تريليون وون (13.9 مليار دولار) من صندوق الثروة السيادية للاستثمارات الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية . أشارت نيويورك تايمز إلى أنه قبل هذا الانتعاش، كان السوق يعاني من انخفاض مدفوع بالمخاوف من أن الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي الذي يتجاوز تريليون دولار "كان مفرطًا" .
استمرت الإشارات المختلطة حتى أغسطس. في 1 أغسطس، أعلنت كوريا الجنوبية أن صادرات يوليو تجاوزت التوقعات، مع قفزة صادرات أشباه الموصلات بنسبة 179% على أساس سنوي بفضل الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي . ومع ذلك، فإن هذه البيانات القوية تتعارض مع الانخفاض الحاد السابق في الأسهم — مما يعكس سوقًا لا يمكنها أن تقرر ما إذا كان الطلب الحالي على الذكاء الاصطناعي يبرر حجم رأس المال الملتزم به.
بينما استحوذت الأسهم على عناوين الأخبار، كانت أسواق الائتمان ترسل إشارة أكثر إثارة للقلق. وصلت تكاليف التأمين ضد التعثر (CDS) لشركات ألفابت وأمازون وميتا ونفيديا إلى مستويات قياسية في أواخر يوليو، حيث أصبح المستثمرون أكثر قلقًا بشأن الديون المترتبة على تمويل مراكز البيانات والرقائق والنماذج المتقدمة . تعمل أسعار CDS مثل التأمين ضد التخلف عن السداد؛ فارتفاعها يشير إلى قلق متزايد بشأن قدرة الشركة على إدارة ديونها.
أصبحت أسواق الائتمان، بدلاً من تقييمات الأسهم، المؤشر الرئيسي للضغوط — مع "تجاوز CDS ربحية السهم (EPS)" كمقياس رئيسي . بلغت تكلفة التأمين لمدة 5 سنوات لشركة أوراكل 215 نقطة أساس بحلول أواخر يوليو، مما يعني أن المستثمرين بحاجة إلى دفع 215,000 دولار سنويًا لتأمين 10 ملايين دولار من الديون ضد التخلف عن السداد . تضاعفت تكاليف التأمين الائتماني لشركات التكنولوجيا الكبرى بأكثر من الضعف منذ أوائل عام 2025 .
أفادت سي إن بي سي في 24 و26 يوليو أن فروق الائتمان لشركات التكنولوجيا التي تقود بناء الذكاء الاصطناعي تتسع بشكل حاد، مع شعور مستثمري الدخل الثابت بعدم الارتياح المتزايد تجاه الحجم الهائل لرأس المال المطلوب . الأرقام مذهلة: بلغ إصدار السندات من قبل شركات الحوسبة السحابية العملاقة 182 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026 — بزيادة سنوية قدرها 1,300% .
أشار المحللون إلى ديناميكية "تمويل دائري" مثيرة للقلق . يعمل هذا النمط على النحو التالي: تقترض شركات التكنولوجيا الكبرى بكثافة لشراء رقائق نفيديا وبناء مراكز بيانات، والتي بدورها تعمل على تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي. لكن الطلب النهائي من المستخدمين على خدمات الذكاء الاصطناعي هذه لا يزال غير مثبت. إذا تراجعت الثقة في تلك العوائد، فقد تنهار الحلقة بأكملها — من نفيديا عبر قطاع الحوسبة السحابية العملاق بأكمله .
القلق هو أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد انتقل من رهان مضاربي في الأسهم إلى تعرض ائتماني منهجي. حددت فيتش نفسها أربعة محفزات محتملة للتصحيح: تقصير العوائد التجارية للذكاء الاصطناعي، تشديد التنظيم، اشتداد المنافسة، واضطراب سوق العمل .
وضعت توقعات فيتش مخاطر تصحيح الذكاء الاصطناعي على قدم المساواة مع التصعيد العسكري الأمريكي الإيراني والحصار المحتمل لمضيق هرمز كأكبر تهديدين قصيري المدى للائتمان العالمي . تم الاستشهاد بخطر ثالث — ظاهرة النينيو القوية — كعامل يضغط على الديون السيادية منخفضة التصنيف .
لم تكن التحذيرات معزولة. في تقريرها السنوي لشهر يونيو 2026، أشار بنك التسويات الدولية إلى استدامة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كنقطة ضغط رئيسية في الظروف المالية العالمية . أشارت توقعات الائتمان لمجموعة مان للنصف الثاني من عام 2026 (9 يوليو) إلى أن أسواق الائتمان "تشعر بالفعل بثقل" عرض السندات من شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مع ارتفاع الإصدار وانخفاض نسب تغطية الفوائد مما قد يؤدي إلى مزيد من اتساع الفروق . لاحظت أبحاث أليانز (8 يوليو) أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي ويعوض تباطؤ الطاقة والحرب التجارية، فإن ارتفاع إصدار السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتدهور نسب تغطية الفوائد قد يؤدي إلى "اتساع طفيف في الفروق" وزيادة بنسبة 4% في حالات الإفلاس العالمية في عام 2026 .
القلق الأساسي — الذي لخصته فيتش في عبارة "الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يتجاوز العوائد المستقبلية غير المؤكدة" — انتقل من نقاش في أسواق الأسهم إلى واقع في أسواق الائتمان. في غضون أيام قليلة في أواخر يوليو 2026، شهد المستثمرون تقلب مؤشر كوريا الجنوبية القياسي بأكثر من الثلث، وصول تكاليف التأمين ضد التعثر لأكبر شركات التكنولوجيا في العالم إلى مستويات قياسية، وبدء سوق السندات العالمية في إعادة تسعير مخاطر ديون الذكاء الاصطناعي بشكل جاد.
السؤال الذي تبلغ قيمته تريليون دولار — ما إذا كان الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد تبرر تكلفته — لا يزال دون إجابة. ما تغير في يوليو 2026 هو أن السوق بدأ يطالب بإجابة.