هبوط عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (البوند). انخفض العائد القياسي لسندات منطقة اليورو بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.145%، بعد أن كان قد بلغ أعلى مستوى له في 15 عامًا عند 3.212% في 23 يوليو . كان العائد يعاني من ضغوط تصاعدية مستمرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، التي تغذي توقعات التضخم وترفع احتمالات رفع أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي.
السندات قصيرة الأجل تقود الارتفاع. انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عامين (الحساسة لأسعار الفائدة) إلى 2.766%، حيث أدى انخفاض أسعار النفط مباشرة إلى تقليص توقعات التضخم قصيرة الأجل وتقليل الرهانات على المزيد من تشديد السياسة النقدية من البنك المركزي الأوروبي . هذا النمط — حيث تنخفض العوائد قصيرة الأجل أكثر من طويلة الأجل — هو إشارة كلاسيكية على أن الأسواق تسعّر مسارًا أقل تشددًا للبنك المركزي.
استقرار بعد شهر متقلب. كان عائد البوند قد قفز فوق 3% في أوائل يوليو عندما اندلع القتال ، وسجل أعلى مستوياته في عدة سنوات، ثم انعكس مساره مع ظهور الإشارات الدبلوماسية
. شكلت تحركات 3 أغسطس ختامًا لفترة من التقلبات الاستثنائية في أسواق الدخل الثابت الأوروبية.
أخبر ترامب الصحفيين يوم الأحد، 2 أغسطس، أنه علّق الضربات المُخطط لها ضد إيران بناءً على طلب من طهران ودول أخرى في الشرق الأوسط، وأن المناقشات ستبدأ بعد ظهر يوم الاثنين . وقال إنه كان مستعدًا لشنّ أكبر ضربة عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، لكن الحلفاء الأمريكيين ثنوه عن ذلك
.
القضية الجوهرية كانت مضيق هرمز — وهو ممر ضيق حيوي لشحنات النفط العالمية تعطل بسبب النزاع. أشار ترامب إلى أن الاتفاق لإعادة فتح المضيق كان جزءًا من المحادثات . ومع ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه لا توجد مفاوضات تجري مع الولايات المتحدة، مما خلق نبرة مبكرة من عدم اليقين الدبلوماسي
.
كان هذا ثاني تحول دبلوماسي كبير في عام 2026. ففي منتصف يونيو، أدى اتفاق سلام أمريكي-إيراني مؤقت إلى انخفاض العوائد وهبوط النفط، لكن القتال استؤنف في يوليو، دافعًا النفط والعوائد للارتفاع مجددًا عندما شكك ترامب في ذلك الاتفاق . أعاد إعلان 3 أغسطس إحياء سردية خفض التوتر، لكنه أظهر أيضًا هشاشتها.
تخفيف التضخم. أبرز المحللون أن الانخفاض المستدام في أسعار النفط الخام يزيل محركًا رئيسيًا صاعدًا لتوقعات التضخم، مما يقلل بدوره الضغط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة رفع أسعار الفائدة . كانت الأسواق تُسعّر احتمالية بنحو 30% لزيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل انهيار النفط
. وقد أشار موهيت كومار من جيفريز في وقت سابق إلى أن البنك المركزي الأوروبي يبدو أنه أنهى دورة رفع أسعار الفائدة بعد اتفاق يونيو
.
إعادة تسعير خفض الفائدة. أدى انخفاض أسعار النفط إلى قيام المتداولين بتقليص رهاناتهم على موقف البنك المركزي الأوروبي المتشدد، مع هبوط العوائد قصيرة الأجل بأكبر قدر — وهي إشارة إلى أن الأسواق ترى الآن مسارًا أوضح لخفض أسعار الفائدة . قبل إعلان أغسطس، كانت أسواق المال تشير إلى توقعات بتشديد إضافي للسياسة النقدية من البنك المركزي الأوروبي بمقدار 36 نقطة أساس بحلول نهاية العام؛ وقد تم تقليص تلك التوقعات بشكل كبير
.
تفاؤل حذر. على الرغم من أن الارتفاع كان واسع النطاق، لاحظ بعض المحللين هشاشة العملية الدبلوماسية. فقد انهارت اتفاقيات سابقة، وأي فشل في المحادثات قد يعكس التحرك بسرعة . وذكرت صحيفة الغارديان أن أسواق الأسهم الأوروبية شهدت أيضًا ارتفاعات قوية على إثر الأخبار
. كما أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن قرار تحالف أوبك+ الأخير بزيادة إنتاج النفط بحوالي 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر ربما ساهم أيضًا في انخفاض أسعار النفط
.
توضح تحركات 3 أغسطس كيف أن أسواق سندات منطقة اليورو أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. إن ضعف المنطقة أمام تكاليف الطاقة المستوردة يعني أن أي اضطراب في شحنات النفط عبر مضيق هرمز — الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية — ينعكس مباشرة على توقعات التضخم الأوروبية ورهانات سياسة البنك المركزي الأوروبي . بالنسبة لمستثمري السندات، خلقت الدورة الدبلوماسية بين ترامب وإيران في عام 2026 بيئة شديدة التقلبات، حيث تأرجح عائد البوند بأكثر من 100 نقطة أساس على مدار بضعة أشهر.