وتقدم هذه الرواية لمحة نادرة عن طريقة اتخاذ القرار العسكري في طهران خلال مرحلة تتسم بتوتر متزامن على أكثر من جبهة. لكنها تظل رواية إيرانية لم تُتحقق منها مصادر مستقلة، كما لم يؤكد مسؤولون أوكرانيون علنًا تقديم اعتذار عن هجوم متعمد .
قال رضائي إن الشرارة التي دفعت إيران إلى إعداد الرد كانت هجومًا أوكرانيًا على سفينة مرتبطة بإيران في بحر قزوين، وقع في أواخر يوليو، وتحديدًا في ٢٥ يوليو تقريبًا . ووصفت تقارير السفينة بأنها تجارية أو مخصصة لنقل البضائع .
وبحسب وكالة فارس المرتبطة بالدولة، أسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد الطاقم . وقال رضائي إن القوات الإيرانية كانت قد حدّدت ثلاثة أهداف في أوكرانيا، وإن الصواريخ كانت جاهزة، في إشارة إلى أن الخطة تجاوزت مرحلة التهديد السياسي ووصلت إلى استعدادات عسكرية فعلية .
يربط رضائي إلغاء الضربات باعتذار أوكراني مباشر، قيل إنه وصف استهداف السفينة بأنه خطأ . ونُقل عنه قوله: «كنا مستعدين لمهاجمة ثلاثة أهداف في أوكرانيا، لكننا ألغينا الهجوم بعد أن اعتذرت الدولة» .
وتعرض الرواية الإيرانية القرار بوصفه مخرجًا دبلوماسيًا من التصعيد، لا تراجعًا ناتجًا عن عجز عسكري. وفي الوقت نفسه، لم يقدم رضائي تفاصيل عن المواقع الثلاثة، ولم تُنشر أدلة مستقلة تثبت أن الصواريخ كانت محمّلة أو أن الاعتذار الأوكراني صدر بالصيغة التي وصفها المسؤول الإيراني .
جاء الكشف عن الخطة في وقت يستمر فيه الصراع بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من خمسة أشهر، وفق التقارير الواردة في سياق الأحداث . وتوحي واقعة أوكرانيا بأن طهران كانت تضع في حساباتها إمكان فتح جبهة إضافية تمتد من بحر قزوين إلى شرق أوروبا، بالتوازي مع المواجهة الرئيسية مع واشنطن.
وفي صورة عكست نمطًا مشابهًا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مناسبات عدة أنه أوقف أو أجّل ضربات مخططًا لها ضد إيران، كان أحدثها في ٢ أغسطس ٢٠٢٦، قائلًا إن طهران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت وقتًا إضافيًا للمسار الدبلوماسي . كما راجع البيت الأبيض خططًا لشن ضربات واسعة على البنية التحتية للطاقة في إيران، من دون أن يمنح ترامب موافقة نهائية على تنفيذها بحسب التقارير .
وفي ٣ أغسطس، قال ترامب إن مفاوضات أميركية ـ إيرانية ستبدأ قريبًا، وإن وقف الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع يهدف إلى خلق «مساحة للدبلوماسية» .
لم تبقِ الأسواق هذه التطورات خارج حساباتها. فكل تهديد بضربة جديدة يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار الطاقة، وكل تأجيل يخففها سريعًا:
وتكتسب هذه التحركات حساسية خاصة لأن مضيق هرمز ممر بحري حيوي لإمدادات النفط العالمية، وقد أدى الصراع إلى اضطراب حركة الشحن عبره .
تكشف واقعة الخطة الأوكرانية، إذا صحت تفاصيلها، عن اعتماد إيران التلويح بالتصعيد وسيلةً للضغط، مع إبقاء باب التراجع مفتوحًا عند ظهور إشارة دبلوماسية مناسبة. والنمط نفسه ظهر في قرارات ترامب المتكررة بتأجيل ضربات ضد إيران رغم مراجعة خطط عسكرية كبيرة.
لكن إلغاء الهجوم لا يعني أن الأزمة انتهت. فحتى أوائل أغسطس ٢٠٢٦، لم يكن قد تم التوصل إلى اتفاق سلام رسمي، فيما بقيت المعادلة شديدة الهشاشة: قد يقود اختراق دبلوماسي واحد إلى خفض التوتر، أو قد يحوّل سوء تقدير واحد التهديدات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.