يشير التفوق الكمومي إلى قدرة حاسوب كمومي على تنفيذ مسألة لا يستطيع حاسوب تقليدي إنجازها خلال وقت عملي معقول. لكن إثبات التفوق لا يكتمل بمجرد الحصول على ناتج سريع؛ إذ يجب أيضًا امتلاك طريقة مقنعة لاختبار أن الحساب أُجري كما ينبغي.
في الحواسيب التقليدية، يمكن إعادة الحساب أو مقارنة النتيجة بطرق أخرى. أما الحواسيب الكمومية فتعمل على حالات احتمالية، وتكون محاكاة الدارة نفسها مكلفة للغاية عندما يزداد تعقيدها. لذلك صمّم الفريق دارة صعبة على المحاكاة الكلاسيكية، لكنها منظمة بما يكفي لاكتشاف الأخطاء أثناء تشغيلها .
أُجريت التجربة الرئيسية على معالج IBM Quantum Heron، وحققت الأرقام التالية :
كانت المهمة من نوع أخذ العينات، وقد صُممت لتكون صعبة على الحواسيب التقليدية مع بقائها قابلة للتحقق. ونشرت IBM الدارات والنتائج على منصة Quantum Advantage Tracker، داعية الباحثين المستقلين إلى اختبارها ومحاولة دحضها .
يعتمد الإنجاز على تقنية تُسمى رمز الزمكان (spacetime code)، وهي بديل منظم لنهج «أخذ عينات الدارات العشوائية» الذي استُخدم في تجارب سابقة للتفوق الكمومي .
بدأ الباحثون ببناء الجزء الأكبر من الدارة باستخدام بوابات Clifford. وتمتاز هذه البوابات بأنها أسهل نسبيًا في المحاكاة الكلاسيكية، كما توفر بنية مناسبة لاكتشاف الأخطاء. بعد ذلك أضافوا بعناية بوابات T — وهي عمليات غير منتمية إلى مجموعة Clifford وتُعد ضرورية للحوسبة الكمومية العامة — في مواضع محددة تحافظ على قدرة الدارة على رصد الأخطاء .
أصبح بالإمكان، وفق هذا التصميم، اكتشاف بعض الأخطاء خلال الحساب نفسه بدل انتظار النتيجة ثم محاولة التحقق منها كلاسيكيًا بعد انتهاء التجربة .
وحسب الفريق، بلغ الحد الأدنى المحسوب لموثوقية التنفيذ 0.284 عند مستوى ثقة إحصائية قدره 95%. ويقول الباحثون إن هذه أول تجربة تفوق كمومي تقدم حدًا رياضيًا مضمونًا إحصائيًا لجودة تنفيذ الحساب .
لكن التحقق لم يكن مجانيًا من الناحية الهندسية. فقد ارتفع العدد الإجمالي للتشغيلات التجريبية إلى 860 ضعفًا مقارنة بالتشغيل المعتاد، ولم يجتز مرشح كشف الأخطاء سوى نحو 28% من التشغيلات . وتمثل هذه الكلفة تحديًا كبيرًا إذا أريد نقل التقنية من تجربة مصممة بعناية إلى تطبيقات عملية واسعة النطاق.
نسّقت IBM في 30 يوليو إعلان ثلاثة أبحاث أولية نُشرت على منصة arXiv يومي 27 و28 يوليو، واستخدم كل بحث منها أسلوبًا مختلفًا لبناء الثقة في حسابات كمومية تتجاوز المحاكاة التقليدية الموثوقة .
وأشار باحثون من خارج الفرق إلى أن بحثي Qedma وAlgorithmiq لم يعلنا صراحةً تحقيق «تفوق كمومي» بالمعنى نفسه، بل أفادا بأنهما أظهرا صعوبة المحاكاة الكلاسيكية . كما أن الأبحاث الثلاثة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، لأنها لا تزال في صورة أوراق أولية .
رغم أهمية النتيجة، لا تعني التجربة أن الحواسيب الكمومية أصبحت جاهزة لتحل محل الحواسيب التقليدية في الاستخدامات اليومية. فالمسألة اختيرت تحديدًا لأنها صعبة على المحاكاة وقابلة للتحقق، كما أن كلفة التحقق — 860 ضعفًا في عدد التشغيلات — لا تزال مرتفعة جدًا .
ويجادل الناقد المعروف في مجال الحوسبة الكمومية، جيل كالي، بأن الضوضاء قد تظل قادرة على تقويض تفسير النتائج . كذلك لم يتضح بعد مدى سهولة توسيع هذا النهج ليخدم مسائل تجارية ذات قيمة مباشرة.
في المقابل، أتاحت IBM البيانات والدارات والأساليب علنًا، ووجهت دعوة صريحة إلى المجتمع العلمي لمحاولة اختبار الادعاء أو دحضه . وستكون مراجعة الأقران وإعادة التجربة بصورة مستقلة من الخطوات الحاسمة لتحديد مدى صمود النتيجة.
في اليوم نفسه، تحدث الرئيس التنفيذي لـIBM أرفين كريشنا على برنامج «Mad Money» على شبكة CNBC عن الأثر التجاري المحتمل لهذه التطورات. وقال إن الحوسبة الكمومية قد يكون لها «أثر قابل للقياس» في إيرادات IBM وأرباحها بحلول 2028 أو 2029 .
وأضاف أن IBM أصبحت «مقتنعة إلى حد كبير» بأن الحوسبة الكمومية قد تخلق قيمة تصل إلى تريليون دولار بنهاية ثلاثينيات القرن الحالي . وهذه تقديرات تجارية طويلة الأجل من إدارة الشركة، وليست نتيجة مالية تحققت بالفعل.
وتدعم IBM هذه الرؤية بخطة استثمارية كبيرة؛ فقد أعلنت في يونيو 2026 اعتزامها إنفاق أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة على الحوسبة الكمومية، بما يشمل البحث والتطوير، وتصنيع العتاد، وتصحيح الأخطاء، والبرمجيات، والشراكات ضمن المنظومة . كما تقول الشركة إنها لا تزال على المسار المستهدف لتقديم حاسوب كمومي متحمل للأخطاء على نطاق واسع بحلول عام 2029 .
وتحظى خطة إنشاء مسبك مستقل لرقائق الحوسبة الكمومية بدعم جزئي من التزام قيمته مليار دولار من وزارة التجارة الأمريكية .
إذا صمدت النتائج أمام التحكيم العلمي وإعادة الاختبار، فقد تمثل هذه التجربة أقوى دليل حتى الآن على اقتراب العتاد الكمومي من عتبة منفعة حقيقية. فالجمع بين حساب يصعب على الحواسيب التقليدية محاكاته وبين حد إحصائي لمدى صحة التنفيذ يعالج المشكلة التي رافقت ادعاءات التفوق الكمومي منذ تجربة Sycamore التي أعلنتها Google عام 2019.
لكن الصورة ليست انتصارًا نهائيًا بعد: الأبحاث ما تزال أولية، والمهمة محددة التصميم، وكلفة التحقق ضخمة. الأهم أن IBM وجامعة شيكاغو قدّمتا اتجاهًا جديدًا للمجال — الانتقال من مجرد إظهار أن الحاسوب الكمومي يستطيع تنفيذ شيء صعب، إلى محاولة إثبات أن ما نفذه كان موثوقًا بالفعل.