وفي 22 يوليو، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيراً عالمياً دعت فيه الأميركيين في مختلف أنحاء العالم إلى زيادة الحذر، مع تنبيه الموجودين في الشرق الأوسط إلى احتمال إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي وتعطل حركة السفر . وبحلول 1 أغسطس، بدأت سفارات عدة تحث المواطنين الأميركيين صراحة على «التفكير في المغادرة أو الاستعداد للمغادرة في حال حدوث تصعيد» .
وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من التطورات الميدانية المتلاحقة: هجمات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على قوات أميركية وبنية تحتية مرتبطة بحلفاء واشنطن، تعثر مساعي التهدئة، واتساع المواجهة إلى ساحات جديدة. لذلك لا تبدو التحذيرات إجراءً روتينياً، بل استجابة لبيئة أمنية سريعة التغير قد تجعل الإجلاء أو السفر أكثر صعوبة إذا تدهورت الأوضاع فجأة.
حتى أوائل أغسطس 2026، لا توجد هدنة سارية. وتظهر التطورات الأخيرة أن الصراع يتجه نحو مزيد من التوسع، فيما لم تنجح القنوات الدبلوماسية في تثبيت وقف دائم لإطلاق النار.
استهدفت إيران الكويت مراراً بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ففي 3 يونيو، ألحقت طائرات مسيّرة إيرانية أضراراً بمحطة في مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة عدد من الأشخاص . وفي 31 يوليو، قالت إيران إن هجومها بالطائرات المسيّرة استهدف القوات الأميركية الموجودة في الكويت تحديداً .
وتعني هذه الهجمات أن نطاق المخاطر لا يقتصر على الأراضي الإيرانية أو مناطق القتال المباشر، بل يشمل قواعد ومنشآت أميركية في دول خليجية تستضيف قوات واشنطن.
في 30 يوليو، أصابت طائرة مسيّرة ميناءً مصرياً قرب قناة السويس، في حادث أضاف مسرحاً جديداً إلى مسار التصعيد. وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش الأميركي تنفيذ عملية استمرت ساعتين وضرب خلالها عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران، بينها مراكز قيادة ومنشآت للطائرات المسيّرة، بعد إطلاق طهران صواريخ باليستية على القوات الأميركية في المنطقة .
في 29 يوليو، شاركت السعودية الولايات المتحدة في ضربات جوية استهدفت جماعات مسلحة مدعومة من إيران في شرق العراق، رداً على هجمات بطائرات مسيّرة طالت منشآت نفطية سعودية، بحسب واشنطن والرياض . ويمثل ذلك أول إعلان سعودي عن مشاركة مباشرة إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الحرب، بعد أن تجنبت المملكة الظهور طرفاً مباشراً في القتال خلال الأشهر الستة السابقة .
لم تعد التحذيرات الأميركية محصورة بالسفر إلى المنطقة. فقد دعت «رسالة التحذير العالمية» الصادرة في 22 يوليو الأميركيين في جميع أنحاء العالم إلى زيادة الحذر، مشيرة إلى أن إيران استهدفت بنى تحتية مدنية وحيوية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مطارات وفنادق ومنشآت دبلوماسية ومواقع مدنية أخرى .
كما حذّرت التنبيهات من احتمال إلغاء الرحلات وإغلاق المجالات الجوية وتعطل حركة السفر على نحو مفاجئ. وبالنسبة إلى الأميركيين الموجودين خارج الشرق الأوسط، أشارت الإرشادات إلى ضرورة متابعة تنبيهات السفارات والقنصليات، والانتباه إلى احتمال استهداف مصالح أميركية أو منشآت دبلوماسية في أماكن أخرى .
السبب المباشر لتنسيق التحذيرات الأميركية هو اجتماع ثلاثة عوامل: تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات والبنية التحتية المرتبطة بالولايات المتحدة، انهيار مسار وقف إطلاق النار، واتساع رقعة المواجهة لتشمل الكويت والعراق والسعودية ومحيط قناة السويس. ومع رفض طهران مقترح وقف إطلاق النار وعدم صمود الوقفة القصيرة في أواخر يوليو، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد، فيما تستعد واشنطن لاحتمال امتداد المخاطر إلى المصالح الأميركية خارج المنطقة.