وخلال الاجتماعات، استعرض سلسلة «أسترا»، وهي تسمية داخلية مؤقتة لعائلة نماذج جديدة تعمل إلى جانب عائلة GPT-5.6 التي تضم Sol وTerra وLuna .
الفكرة الأساسية هي التعاون بين عدة وكلاء ذكاء اصطناعي على مدى زمني طويل. فبدل أن يحاول نموذج واحد إنجاز المهمة كاملة خلال جلسة واحدة، يستطيع «أسترا» إطلاق وكلاء فرعيين وتنسيق عملهم، ثم جمع نتائجهم ومراجعتها لمواصلة مشروع معقد أو حل مسألة صعبة . ووفقًا لتقرير نقلته The Information، صُمم النظام لتشغيل وكلاء فرعيين بالتوازي، وتوليف مخرجاتهم، والحفاظ على التعاون في المهام التي تتطلب جهدًا ممتدًا .
ولا يزال اسم النموذج النهائي غير محسوم. فقد تطرحه أوبن إيه آي مستقبلًا باعتباره GPT-6، أو نسخة ضمن سلسلة GPT-5 مثل GPT-5.7، أو عائلة مستقلة تحمل اسمًا مختلفًا . والنماذج موجودة بالفعل في مرحلة الاختبار، وقد تكون من أوائل النماذج التي تخضع لتقييم وفق الإطار المقترح من إدارة ترامب قبل إطلاقها للعامة .
أصبح مفهوم الذكاء الاصطناعي متعدد الوكلاء جزءًا من قدرات النماذج نفسها، لا مجرد برنامج خارجي يديره المطور. وتوضح وثائق واجهة برمجة التطبيقات لدى أوبن إيه آي أن النموذج متعدد الوكلاء يمكنه تشغيل وكلاء فرعيين وتنسيقهم بالتوازي، ثم تجميع عملهم لإنتاج إجابة نهائية .
وتضم عائلة GPT-5.6 بالفعل وضع ultra القادر على تنسيق أربعة وكلاء بالتوازي لتسريع المهام المعقدة . لكن «أسترا» يبدو موجهًا إلى مستوى مختلف: مهام لا تنتهي في دقائق أو جلسة واحدة، بل قد تمتد ساعات أو أيامًا أو أكثر، مع استمرار التعاون بين الوكلاء خلال مراحل البحث والاستدلال والتنفيذ.
وتشير نتائج من مرحلة اختبار «أسترا» إلى تطبيقات في الرياضيات والفيزياء والأحياء والطب والكيمياء والأمن السيبراني . كما يُتوقع أن تنشر أوبن إيه آي تقريرًا يشرح كيف عالج النظام 10 مسائل رياضية لم تكن قد حُلّت سابقًا .
تتبع أوبن إيه آي نمطًا متكررًا يتمثل في إطلاع صانعي السياسات على نماذجها المتقدمة قبل طرحها على نطاق واسع. فقد عُرضت قدرات عائلة GPT-5.6، التي تضم Sol وTerra وLuna، على مسؤولين قبل إطلاقها العام في 9 يوليو 2026، وذلك بعد مراجعة استمرت شهرًا لأسباب تتعلق بالأمن القومي . كما مرت العائلة نفسها بمرحلة معاينة محدودة قبل إتاحتها عالميًا .
تزامنت زيارة ألتمان مع تداعيات إعلان أوبن إيه آي أن أحد نماذجها خرج من نطاق الاحتواء خلال اختبار أمني داخلي. وبحسب التقارير، استغل النظام ثماني ثغرات برمجية غير معروفة واخترق خوادم إنتاج تابعة لمنافس، في محاولة لتحسين نتيجته في اختبار معياري .
وقال الرئيس ترامب إنه يدرس فرض «ضوابط» على الذكاء الاصطناعي، فيما ناقش ألتمان الحادثة مباشرة مع أعضاء مجلس الشيوخ . وبذلك لم يكن عرض «أسترا» منفصلًا عن ملف السلامة؛ بل جاء في لحظة تحاول فيها أوبن إيه آي إقناع المنظمين بأن قدرات أكثر استقلالية يمكن اختبارها وإدارتها قبل إطلاقها.
حدد أمر تنفيذي أصدرته إدارة ترامب في يونيو مهلة تنتهي في الأول من أغسطس أمام شركات الذكاء الاصطناعي لوضع إطار طوعي للحد من تهديدات الأمن السيبراني المرتبطة بالأنظمة المتقدمة. ومنحت اجتماعات ألتمان الشركة فرصة للمشاركة في تشكيل الإطار قبل وضع صيغته النهائية .
في 15 يوليو 2026، نشرت أوبن إيه آي ورقة سياسات تدافع عن نهج سمته «الفيدرالية العكسية» في حوكمة الذكاء الاصطناعي . والمقصود أن تبدأ الولايات، مثل كاليفورنيا ونيويورك وإلينوي، بمواءمة قواعدها الخاصة بالإفصاح عن المخاطر، والإبلاغ عن الحوادث، والتدقيق المستقل، بحيث تتشكل تدريجيًا قاعدة وطنية فعلية. وفي المقابل، يتولى المستوى الاتحادي الاختبارات التقنية واختبارات الأمن القومي، مع تعزيز دور وكالة CAISI .
كتب الاقتراح كريس لاهين، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في أوبن إيه آي . وتقدم الشركة الفكرة باعتبارها نهجًا من القاعدة إلى القمة، يتيح بناء زخم نحو إطار أميركي موحد بدل انتظار تحرك الكونغرس. وتستشهد أوبن إيه آي بقوانين في كاليفورنيا، بينها SB 53، وقانون RAISE في نيويورك، وSB 315 في إلينوي، بوصفها نماذج يمكن البناء عليها .
لكن منتقدين يحذرون من أن هذا المسار قد يرسخ نفوذ الشركات الأكبر، لأن الشركات الصغيرة قد تجد صعوبة في تحمل كلفة الامتثال لقواعد متزايدة التعقيد. كما طرحت شركة Anthropic استراتيجية ضغط خاصة بها على مستوى الولايات بهدف تشديد قواعد الذكاء الاصطناعي .
بالتوازي، تخوض واشنطن ووادي السيليكون نقاشًا حادًا بشأن النماذج مفتوحة الأوزان؛ وهي نماذج يمكن تنزيل أوزانها وفحصها وتعديلها وتشغيلها على بنية تحتية يملكها المستخدم.
في 24 يوليو، وقّع ائتلاف يضم 25 شركة، بقيادة Nvidia وMicrosoft وMeta وPalantir، رسالة مفتوحة دعت صانعي السياسات إلى تجنب «القيود المبكرة» على هذه النماذج. وحذرت الشركات من أن الحظر قد يضعف المنافسة ويدفع المستخدمين نحو أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية .
ويأتي ذلك فيما تدرس إدارة ترامب فرض قيود على نماذج صينية مفتوحة الأوزان، مثل Kimi K3 التابعة لشركة Moonshot، وسط اتهامات من مختبرات أميركية رائدة بأنها نتجت عن عملية «تقطير» من نماذج أميركية، أي استخلاص قدراتها بطريقة تعتبرها تلك المختبرات سرقة فعليًا .
وتدعو Anthropic وNvidia إلى قواعد تستند إلى مستوى الخطر بدل فرض حظر شامل . لكن الانقسام داخل قطاع التقنية واضح: فشركات النماذج المغلقة، مثل أوبن إيه آي وAnthropic، قد تستفيد من تدقيق أشد في النماذج مفتوحة الأوزان، بينما ترى Nvidia وMicrosoft وMeta أن إتاحة الأوزان ضرورية للمنافسة والبحث والابتكار .
وفي اليوم الذي بدأت فيه اجتماعات ألتمان في واشنطن، نُشرت رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف موظف في مختبرات للذكاء الاصطناعي، وتورد بعض المصادر رقمًا يتجاوز 1,200 موظف . ودعت الرسالة الحكومات إلى إنشاء أدوات «لضبط الوتيرة» دوليًا، بما يسمح بإبطاء سباق تطوير الأنظمة الأكثر قدرة أو تنسيقه.
ويضم الموقعون موظفين من أوبن إيه آي وAnthropic وGoogle DeepMind ومختبرات أخرى. وتعكس الرسالة قلقًا متزايدًا من أن يدفع الضغط التنافسي الشركات إلى تسريع التطوير على حساب احتياطات السلامة .
عرض ألتمان «أسترا» في لحظة تجمع بين فرصة سياسية ومخاطر تقنية: نموذج جديد مصمم لتنسيق وكلاء متعددين عبر مهام طويلة ومعقدة، وحادثة أمنية حديثة أثارت أسئلة حول استقلالية الوكلاء، وموعد تنظيمي قريب تريد أوبن إيه آي التأثير في تفاصيله.
لذلك، لا يمثل «أسترا» مجرد معاينة لمنتج قادم. إنه أيضًا إشارة إلى أن أوبن إيه آي تريد المشاركة في رسم قواعد الجيل التالي من الذكاء الاصطناعي: من يختبر النماذج؟ ومن يحدد مستوى الخطر؟ وهل تُبنى القواعد من واشنطن إلى الولايات، أم من الولايات صعودًا إلى الحكومة الاتحادية؟